انشقاقات متمردي دارفور تهدد المفاوضات المقبلة

قادة من حركة العدل والمساواة(الفرنسية-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
في وقت يسعى فيه الاتحاد الأفريقي لإيجاد حل لتسوية الوضع بإقليم دارفور غرب السودان تتزايد هوة الخلافات بين قادة متمردي الإقليم الأمر الذي أدى إلى إقالة سياسيين منهم وانشقاق قادة ميدانيين آخرين.

فحكومة الخرطوم بدأت اليوم جولة مفاوضات يعتقد أنها الأخيرة مع فصيل الإصلاح والتمنية الذي انشق عن حركة العدل والمساواة بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح للحكومة ببسط سيطرتها على أجزاء من الشريط الحدودي الذي يفصل بين السودان وتشاد (سلسلة جبل مون). وفي الجانب الآخر يتصارع قادة الفصيلان الرئيسيان بالإقليم وهما تحرير السودان والعدل والمساواة على الأحقية بحمل قضية دارفور.

ورغم الاتهامات التي توجهها الحركتان لفصيل الإصلاح حيث تعتبرانه صنيعة حكومية يرى قائد الفصيل جبريل عبد الله من جانبه أن الحركتين تقودان حربا غير معروفة الأهداف وصفها بالعمياء.

ويؤكد جبريل أن حركة تحرير السودان ما هي إلا إحدى أذرع الحركة الشعبية التي يقودها قائد تمرد الجنوب جون قرنق كما يرى أن حركة العدل والمساواة تمثل إحدى اذرع المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي المعتقل منذ مارس/ آذار من العام الماضي.

تطور الأزمات بين قادة الفصيلين وانعدام الثقة بينهما ربما يؤدي لإضعاف موقفهما (الأوروبية)

ويرى محللون سياسيون أن تطور الأزمات بين قادة الفصيلين وانعدام الثقة بينهما ربما تؤدي لإضعاف موقفهما التفاوضي أمام الحكومة في جولة المفاوضات الخامسة والمتوقع انعقادها منتصف مايو/ آيار المقبل.

ويشيرون في هذا الصدد إلى حدة الخلافات التي نشأت بين الأمين العام لحركة تحرير السودان مني أركو مناوي ورئيسها عبد الواحد محمد أحمد نور بالعاصمة الإريترية أسمرا بداية العام الحالي ما أدى إلى إقصاء الأخير عن منصبه حتى تمت إعادته من جديد إثر وساطات واجتماعات قام بها آخرون.

إلا أن ذلك لم يوقف شدة الخلاف بين الطرفين إذ أصدر رئيس حركة تحرير السودان -حسب مصادر مقربة- توجيها لقواته بعدم السماح لمناوي بدخول مناطق الحركة التي تسيطر عليها لأن الأخير بدأ يتبنى خطا لشق صف الحركة من خلال أنصار له في ميدان القتال بالإقليم.

أما رئيس الحركة ذو الأفكار الاشتراكية فيسعى للعب أدوار هادئة تمكنه من إضفاء صفة القومية على الحركة التي تتهم بالقبلية. إضافة إلى ما يقوم به عثمان البشري الناطق الرسمي باسمها بمحاولات لإقناع بعض أبناء القبائل العربية للانضمام للحركة وكسب الجانب الليبي أو تحييده على الأقل الأمر الذي يرفضه مناوي وآخرين.

ويرى مراقبون آخرون أن حركة العدل والمساواة نفسها تعاني ما تعانيه حركة تحرير السودان من أزمة ثقة بين قادتها، ويشيرون إلى انشقاق فصيل الإصلاح والتنمية بجانب ما أصاب الحركة في مركزها بألمانيا والذي نتج عنه إقصاء أحد قادتها المهندس محمد صالح.



أزمة شاملة

"
المحلل السياسي محمد لطيف: "خلافات قادة التمرد بدارفور لن تؤثر على جولة المفاوضات القادمة ولا يمكن للحكومة أن تستفيد من الأزمة لأنها هي ذاتها تعيش أزمة"
"
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد لطيف أنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن انشقاقات وإقصاءات متبادلة بين قادة الحركتين. وقال للجزيرة نت إن خلافات هؤلاء القادة لن تؤثر على جولة المفاوضات القادمة ويمكن للحكومة أن تستفيد من الأزمة لو كانت هي بمأمن من الأزمات" لكنها مأزومة نفسيا نتيجة للضغط الدولي الذي تواجهه سواء قرار مجلس الأمن 1593 أو الداخلي الذي تمارسه المنظمات العاملة على الأرض".

وأكد أن واحدة من أبرز مظاهر ضعف الحكومة أنها أبدت أريحية غريبة في التفاوض مع أي جهة تعلن رغبتها في التفاوض ومهما كان حجم تلك الجهة. وقال "لا الحكومة في موقف يسمح لها بالاستفادة من ضعف الحركات المسلحة ولا الحركات المسلحة قادرة على توظيف الموقف الحكومي لصالحها". وتوقع لطيف أن يمضي السيناريو الحالي بنفس الملابسات التي انتهت إليها الجولة السابقة وذلك بالإعلان عن عدم حدوث تقدم بالمفاوضات.

وقلل الباحث والخبير السياسي عبد الله آدم خاطر من حجم الخلافات التي تحدث بين قادة الفصائل في دارفور، وقال للجزيرة نت إن تلك الخلافات قد لا تعني بالضرورة اختلافات في الأهداف النهائية، لكنها بالقطع ستضعف موقف المفاوضين حال حدوثها الأمر الذي سيطيل أزمة الإقليم". وأضاف أن على الحركات أن تستفيد من تجارب الماضي لأنه لا بديل للسلام إلا السلام الشامل.

وبدوره أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الخرطوم الدكتور محمد يوسف المصطفى "أن الخلافات ستلقي بظلال سالبة على نشاط الحركتين وتضعف موقفهما التفاوضي وتجعل كلمتهما غير موحدة في الوقت الذي يأتي فيه الطرف الآخر متحفزا للاصطياد في المياه العكرة" على حد قوله.

وقال في حديث للجزيرة نت إن ظهور الانقسامات سيعقد المفاوضات ويساهم في إضعاف رأي المسلحين أمام المجتمع الدولي والمحلي، وأكد أنه ليس من الخير أن يكون موقف الحركات المسلحة ضعيفا بالدرجة التي



لا تمكنها من إنجاز السلام في دارفور ولن يستفيد من هذا "إلا الذين يريدون أن ينتصر المركز على الهامش".


________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة