جنوبيو السودان يسعون لتحقيق السلام بينهم

 
يبدأ بالعاصمة الكينية نيروبي اليوم الاثنين مؤتمر للحوار بين فصائل ومليشيات جنوب السودان برعاية مركز موي للدراسات الأفريقية وبمشاركة نائب الرئيس السوداني البروفيسور موسس مشار بعدما اصطدمت محاولات عقده عدة مرات بعقبات وصفت بأنها كبيرة. وتجتهد الحكومة الكينية لإنجاج المؤتمر رغم التباين والخلافات التي تسببت في تأجيله لأكثر من خمس مرات سابقة.
 
ونبعت فكرة المؤتمر الذي تقرر أن يحضره 110  أعضاء يمثلون فصائل الجنوب المختلفة بدعوة تقدم بها مثقفون جنوبيون لأجل المصالحة والوحدة الجنوبية بمدينة عنتيبي الأوغندية في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2002م الذي سبقته محاولات منفردة غير جادة. لكنه تأجل لأسباب نسبت للحركة الشعبية التي كانت ترى أن الجلوس مع بعض الفصائل الجنوبية ذات الثقل القبلي والتي وقعت مع الحكومة بعض الاتفاقيات (الخرطوم وفشوده) الثنائية لوقف القتال في بعض مناطق الجنوب بأنه سيقوي من موقفها ويضعف موقف الحركة الشعبية التي تعتبر أن أفراد تلك الفصائل ربما كانوا أدوات لاختراق الجيش الشعبي لتحرير السودان.
 
غير أن مساعي مركز موي نجحت للمرة الثانية في التذكير بعقد المؤتمر الذي يرى الرئيس الكيني السابق دانيال أراب موي أنه ضرورة ملحة لتوحيد القوة الجنوبية السودانية.
 
واتفقت كل الأطراف على عقده في 27 فبراير/ شباط الماضي ليتأجل بسبب خلاف نشب بين الحركة الشعبية وبعض الفصائل بالداخل وذلك لعدم مقابلة الحركة لوفد تجمع القوة الجنوبية الذي كان يتواجد في نيروبي إلا بعد خمسة أيام من التاريخ المحدد. ليتفق بعده الطرفان على تكوين لجنة تحضيرية من 16عضوا ترك لها أمر تحديد زمان ومكان انعقاد المؤتمر بجانب الأطراف المشاركة والأجندة التي سيناقشها.
 
ونجحت اللجنة التحضيرية في عقد لقاء استمر أيام 14 /15 /16 من مارس الماضي توصلت خلاله إلى تسع اجندات تشتمل على المصالحة – دستور الجنوب – العمل المشترك – توحيد الفصائل ودمجها أو التنسيق فيما بينها – الديمقراطية – اللامركزية – الحريات العامة ومشاركة المرأة.
 
وتفاجأت اللجنة في آخر اجتماع لها بطلب من مركز موي لتأجيل المؤتمر من 28 مارس إلى 18 أبريل/ نيسان الحالي دون أن يبدي المركز تبريرا مقنعا. لكن مصادر مقربة أكدت للجزيرة نت أن التأجيل جاء بناء على طلب من الحركة الشعبية التي بعثت 85 عضوا من قياداتها للتدريب في مجال الإدارة بجنوب أفريقيا إضافة إلى إرسالها 108 آخرين إلى الخرطوم لبداية تنفيذ اتفاق السلام الموقع في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي بما فيهم رئيس وفدها للمؤتمر جيمس وانيقا ونائبه باقان آموم.
 
ويرى الوزير بديوان الحكم الاتحادي مكواج تيج أن المؤتمر يسعى إلى إقناع الحركة الشعبية بضرورة إحداث تنازلات لأجل التوحد بين القوى الجنوبية (علما بأننا تنازلنا من قبل ولا يمكن أن يحول دكتور جون قرنق الشمال إلى الجنوب).
 
وقال للجزيرة نت إن القوى السياسية الجنوبية لا تختلف مع الحركة الشعبية في السلام  لكنها تختلف معها في من يمثل الجنوب باعتبار أن الحركة الشعبية تمثل جزء منه وليس كله، وأكد (أنه لو أصرت الحركة الشعبية على موقفها فيما يختص بالنسب التي وردت في اتفاق الثروة والسلطة فيعني هذا أن الحركة تمارس نوعا من الابتزاز ولن نقبله).
 
وأضاف قائلا إننا نريد السلام لكنه لن يكون على أجسادنا وحساب مبادئنا وقال إننا نعرف أن الحركة ضد الحوار الجنوبي الجنوبي وتريد أن يقبل الجميع بما تفعل حتى ولو كان مختلفا مع توجهاتهم.
 
فيما قال رئيس المنبر الديمقراطى للجنوب دكتور مارتن إيليا للجزيرة نت إن المؤتمر يسعى إلى تثبيت حق اتفاقية الخرطوم للسلام بجانب الاتفاقيات الأخرى التي وقعت من قبل وأكد "أننا اتفقنا مع الحركة الشعبية على مشاركة قادة مهمين من تلك الفصائل.
 
وقال سنحاول بحث أسباب الخلافات بين الفصائل الجنوبية خاصه الخلافات العسكرية والقبلية والعمل على تهيئة الجنوب للديمقراطية القادمة بجانب إيجاد صيغة لمشاركة تلك الفصائل في الأجهزة التي ستنشأ بعد توقيع الاتفاق.

إلا أن وزير المالية بمجلس تنسيق الولايات الجنوبية قبريال شمسون قال للجزيرة نت: إن المؤتمر يمكن أن يصل إلى نتائج إيجابية إذا ما أغلقت صفحة المرارات الماضية وفتحت صفحة جديدة بين كل قوى الجنوب وأكد أن المؤتمر يسعى إلى إيجاد إطار ينهي بموجبه الفوضى العسكرية الموجودة في الساحة الجنوبية وقال هنالك مليشيات (الجيش الأبيض) في الجنوب ليست لها علاقة بأي جيش نظامي يجب أن توضع لهم ترتيبات ليخضعو لقانون معين حتى نضمن السلام والاستقرار.
 
بينما قال رئيس جبهة الانقاذ الديمقراطية بيتر عبد


الرحمن سولي للجزيرة نت إن المؤتمر يحاول ولأول مرة معالجة المسائل التي تواجه توحد القوى الجنوبية.
________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة