قضية المفقودين اليابانيين وتداعياتها

فادي سلامة – طوكيو

 تواجه اليابان معضلة كبيرة في كيفية التعامل مع كوريا الشمالية إذ إن بين البلدين قضايا عالقة كثيرة منها تطوير كوريا الشمالية للأسلحة النووية والصواريخ البالستية التي تشعر اليابان بأنها تهددها.

 

لكن لعل أكثر هذه القضايا العالقة تأثيرا على المستوى الداخلي في اليابان هو اختطاف كوريا الشمالية لمواطنين يابانيين في السبعينيات والثمانينيات وإجبارهم على تعليم عملاء كوريين شماليين اللغة اليابانية لاستخدامها بعملهم في التجسس على اليابان.

 

وقد كان جونيشيرو كويزومي أول رئيس وزراء ياباني يتمكن من الحصول على اعتراف من كوريا الشمالية باختطاف مواطنين يابانيين عندما أجرى لقاء قمة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جون إيل في بيونغ يانغ في سبتمبر/أيلول 2002 وصدر في نهاية القمة بيان عرف بإعلان بيونغ يانغ يدعو الزعيمان فيه إلى إجراء محادثات ثنائية تمهيدا لتطبيع العلاقات بينهما.

 

لكن الأمور لم تجر بشكل سلس كما كان متوقعا إذ أعادت كوريا الشمالية خمسة فقط من اليابانيين العشرة الذين اعترفت باختطافهم وأبلغت اليابان رسميا أن الآخرين توفوا في حوادث سير أو لأسباب طبيعية، رافضة إعادة عائلات المختطفين الخمسة الذين أعادتهم.

 

وتطلب الأمر زيارة ثانية من كويزومي إلى بيونغ يانغ في مايو/أيار عام 2004 وافق بعدها كيم جونغ إيل على إعادة عائلات المختطفين، غير أن وجود تشارلز جينكينز الجندي الأميركي الذي لجأ إلى كوريا الشمالية أثناء خدمته في القوات الأميركية ضمنهم زاد من تعقيد المشكلة.

 

غير أن البحث في وثائق وفيات المختطفين التي قدمتها كوريا الشمالية بدت فيها تناقضات كثيرة منها عدم توافق تاريخ الوفاة المسجل في وثائق المستشفى مع التاريخ الذي أعلنته كوريا الشمالية، مما دفع عائلات المختطفين إلى مطالبة الحكومة اليابانية بالاحتجاج على وثائق كوريا الشمالية وأدى تصحيح كوريا الشمالية لتلك المعلومات على مراحل إلى مزيد من الشك في صدق ما تقوله.

 

وعندما بدأت المحادثات السداسية التي تشارك فيها اليابان والولايات المتحدة وروسيا والكوريتان والصين في أغسطس/آب 2003 بشأن الملف النووي لكوريا الشمالية، طرحت اليابان فيها قضية المختطفين اليابانيين بعد أن فشلت في تحقيق تقدم فيها خلال المحادثات الثنائية.

 

ورغم تحفظ الصين وروسيا وكوريا الجنوبية على ذلك فإن الولايات المتحدة أبدت تفهمها لموقف اليابان، بل ذهبت إلى استغلاله لتأكيد طبيعة النظام في كوريا الشمالية الذي لا يتورع عن خرق الأعراف والقوانين الدولية على حد زعمها.

 

وأبدت كوريا الشمالية تعاونا مع مطالبة اليابان بإعادة التحقيق في مصير اليابانيين المختطفين فسمحت لفريق من الخارجية والشرطة اليابانية بزيارة بيونغ يانغ واستجواب عدد من المسؤولين عن ملفات المختطفين في كوريا الشمالية، وعاد ذلك الفريق في ديسمبر/كانون الأول الماضي يحمل ما زعمت كوريا الشمالية أنه رفات ميغومي يوكوتا إحدى المختطفات اليابانيات.

 

وبدلا من أن تهدأ الأجواء فجرت جامعة كييو اليابانية التي عهدت إليها الحكومة بفحص الحمض النووي للرفات مفاجأة كبيرة حين أعلنت أن الرفات لم يكن للمختطفة ميغومي مما أظهر كوريا الشمالية في الشارع الياباني بصورة البلد المخادع، بينما دافعت كوريا الشمالية عن نفسها بالقول إن الحكومة اليابانية زورت نتائج الاختبارات التي لا يمكن أن تعطي نتائج صحيحة بعد عملية حرق جثة الميت المتبعة في الديانة البوذية.

 

وقد نظم والدا المختطفة ميغومي يوكوتا حملة إعلانية، تمكنا خلالها من جمع خمسة ملايين توقيع على عريضة تدعو لفرض عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية، غير أن اليابان ما إن لوحت بالعقوبات الاقتصادية حتى أعلنت كوريا الشمالية أن فرض أي من تلك العقوبات سيعتبر بمثابة إعلان حرب، وتتحمل اليابان عندها كافة العواقب.

 

الدول المشاركة في المحادثات السداسية لم تشجع اليابان على فرض العقوبات الاقتصادية حتى لا يؤدي ذلك إلى تفجر الأزمة خاصة بعد أن وصلت المحادثات إلى طريق مسدود بإعلان كوريا الشمالية عن امتلاكها لأسلحة نووية وانسحابها الكامل من المحادثات.

 

ولئن خففت اليابان من حدة تصريحاتها فإنها أقرت في نفس الوقت قانونا جديدا في بداية مارس/آذار يطالب السفن الأجنبية التي تزيد حمولتها عن مئة طن بالاشتراك في نظام تأمين عالمي وسيمنع هذا القانون أكثر من ثمانين في المئة من السفن الكورية الشمالية التي تزور اليابان أكثر من 300 مرة في العام من دخول الموانئ اليابانية لعدم امتلاكها لمثل ذلك النوع من التأمين وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام اليابانية بمثابة عقوبات اقتصادية غير مباشرة.

 

 ورغم عدم صدور أي بيان من طرف كوريا الشمالية ينتقد القانون الياباني فإن بعض المراقبين لا يخفون قلقهم من أن تؤدي الخطوة اليابانية الأخيرة إلى تعقيد القضية الكورية الشمالية بعد أن بدأت تشهد بعض الانفراج.

_______________

مراسل الجزيرة

المصدر : غير معروف

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة