قانون إدارة الدولة تركة ثقيلة أمام واضعي الدستور العراقي

الجمعية الوطنية العراقية هل تنجح في إنجاز المهام الموكولة إليها (الفرنسية-أرشيف)
 
 
الحكومة العراقية المقبلة التي تمر ولادتها بمخاض عسير تنتظرها تحديات عديدة، لعل أبرزها وأشدها خطورة كتابة الدستور وسط حالة من الاحتقان السياسي والطائفي هي السمة المميزة للواقع العراقي بعد عقود من الحكم الشمولي والتعقيدات التي أفرزها الاحتلال.

وتبقى المهمة عسيرة ليس فقط لأن مدة هذه الحكومة الانتقالية قصيرة حيث إنه مطلوب الفراغ من كتابة الدستور في 15 أغسطس/ آب وإجراء استفتاء عليه في 15 أكتوبر/ تشرين الأول، وإنما أيضا للتجاذبات التي تشهدها الساحة العراقية وتقف حجر عثرة حتى أمام اختيار الجمعية الوطنية لرئيسها ونائبيه بعد شهرين من انتخابها ناهيك عن التشكيلة الحكومية التي ستسير الأمور في البلاد.
 
المفكر العراقي عبد الحسين شعبان يرى أن أهم عقبة ستواجه الشعب العراقي بصورة عامة وواضعي الدستور بصفة خاصة خلال المرحلة القادمة هي قانون إدارة الدولة المؤقت الذي أقره مجلس الحكم العراقي المعين من قبل الاحتلال.
 
ويضيف أن الإشكالية الأولى التي خلفها هذا القانون عدم نصه بصورة واضحة على عروبة العراق، ففي الوقت الذي نصت فيه كل الدساتير السابقة على أن "العراق جزء من الأمة العربية" ينص قانون إدارة الدولة على أن "العراق يتكون من مجموعة من القوميات ويشكل عرب العراق جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية".
 
وكان من الممكن لواضعي القانون والحديث لشعبان النص على أن العراق يتكون من قوميتين هما العربية والكردية إضافة إلى النص على حقوق الأقليات الأخرى منعا لأي جدل قد يحدث حول هذا الأمر.
 
الدكتور عبد الحسين شعبان
إشكالية أخرى أشار إليها المفكر العراقي المتخصص في مجال القانون في حوار مع الجزيرة نت وهي موضوع الإسلام، فقد نص قانون الدولة على أنه لا ينبغي تشريع أي قانون يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهذه مسألة في نظره تثير الكثير من الاختلاف والجدل عند سن أي قانون.
 
ومن المعضلات التي يثيرها قانون الدولة أيضا إعطاؤه المحافظات الثلاث الكردية حق إبطال الدستور وتعطيل الدولة ضمانا لتنفيذ المطالب الكردية، والذي كان لممثليهم في لجان الصياغة في حينه الدور الأكبر في كتابته، ولقياداتهم في مجلس الحكم العراقي الدور الأبرز في توقيعه.
 
وفي هذا الإطار يرى شعبان أن الضمانة الحقيقية للأكراد هي علاقتهم مع عرب العراق وليس بنصوص قانونية، أو علاقات مع قوى جنوبية.
 
ومن مشاكل قانون الدولة أيضا مشكلة ازدواج الجنسية حيث ينص القانون بصورة مطلقة بحق مزدوجي الجنسية الذين اضطرتهم ظروف إلى الهجرة في دول أخرى في استعادة جنسيتهم العراقية، ويرى شعبان أن المشرع كان يجب أن يقيد هذا الحق لاعتبارات عديدة لا تتعلق بمستقبل العراق وحسب وإنما أيضا بالأمن القومي العربي.
 
ويضرب المفكر العراقي مثلا باليهود الذي جرى ترحيلهم إلى الخارج عام 1950 فهؤلاء عمل بعضهم بالجيش الإسرائيلي وبعضهم عمل بالشين بيت ومارسوا جرائم بحق مواطنين عرب فكيف يمكن قبول هؤلاء في المجتمع العراقي؟ وقانون إدارة الدولة يعطيهم هذا الحق.
 
ومن الموضوعات التي يثيرها الحديث عن الدستور العراقي الجيش الذي هو مؤسسة وطنية عراقية وكون حتى قبل تأسيس الدولة العراقية عام 1921، هذه المؤسسة الوطنية أريد لها تحت قانون إدارة الدولة أن تتبع للقوات متعددة الجنسيات ولذلك -والحديث لشعبان- فهذه المؤسسة الوطنية يمكن التأثير عليها من قبل الدول التي تتبع لها هذه القوات.
 
ويخلص شعبان إلى أن الاحتلال دون شك يفيد من هذه التناقضات فهو الذي كرس للطائفية السياسية في العراق التي لم تشهدها البلاد من قبل، وذلك حتى يبسط نفوذه ويستمد عوامل بقائه.




 
ويرى المفكر العراقي أن الساحة العراقية ستشهد حراكا سياسيا واجتماعيا خلال الأيام القادمة بغية التوافق على أسس المشاركة السياسية على أساس المواطنة واحترام حقوق الإنسان -وليس لأي اعتبار آخر طائفي- بدلا من الاعتماد على حكومة مطلوب منها أولا كتابة الدستور "وفق أجندة الاحتلال" وتوقيع اتفاقيات عسكرية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.


 
المصدر : الجزيرة