انضمام حماس والجهاد للمنظمة دونه صعوبات وعقبات

شعبية حماس عقبة أمام سلاسة تلبية مطالبها للانضمام لمنظمة التحرير (رويترز)
 
 
شكلت موافقة حركتي حماس والجهاد الإسلامي خلال حوار الفصائل والسلطة الفلسطينية في القاهرة هذا الشهر على الانضمام لمنظمة التحرير من حيث المبدأ، أحد إرهاصات التحول الذي جرى في الموقف السياسي للحركتين في عهد رئيس السلطة الوطنية الجديد محمود عباس.
 
وإذا كان هذا الموقف سبق وعبرت عنه الحركتان وعلى الأخص حماس في حوارات سابقة يعود تاريخها لنشأة الحركة عام 1988، فإنه هذه المرة يكتسب أهمية خاصة لارتباطه بمواقف أخرى متمثلة بالتهدئة والمشاركة في الانتخابات التشريعية في الأراضي المحتلة.
 
ويقول مراقبون إن رسائل التحول التي أطلقتها حماس على الأخص في الآونة الأخيرة دفعت بعباس إلى التقدم خطوات لمكافأتها بالموافقة على إدماجها في منظمة التحرير، أملا بتسييس الأخيرة وتحويلها لحزب سياسي كما عبر أكثر من مرة.
 
وبالنسبة لحماس فهي تريد قطف الثمار السياسية لتصدرها برنامج مقاومة الاحتلال وتحملها الخسائر الفادحة في سبيل ذلك بما في ذلك فقدان مؤسسها الشيخ أحمد ياسين، وأبرز وأهم قياداتها السياسة في قطاع غزة والضفة الغربية الذين إما استشهدوا أو زج بهم في معتقلات الاحتلال.
 
إلا أن نجاح مفاوضات ضم حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة لا تزال تعترضه العديد من العقبات والصعوبات.
 
مطالب وشروط
والذين فوجئوا بتصريحات القيادي بحماس محمود الزهار برغبة الحركة بالانضمام إلى منظمة التحرير، لم يلحظوا إشارته لمطالب حماس وهي تعديل ميثاق المنظمة الذي حذفت منه فقرات اعتبرت معادية لإسرائيل والسامية بطلب أميركي عام 1997، والآلية التي ستحدد نسب المشاركين في المنظمة.
 
ورغم أن الجهاد شاركت في اجتماع منظمة التحرير اليوم لبحث إعادة تشكيل الأخيرة وفق أسس جديدة والذي قاطعته حماس، فإن الحركتان اتفقتا على المطلبين أعلاه مع فرق واحد هو أن الجهاد لن تواجه مشكلة كبيرة في تلبية طلب تمثيلها بسبب صغر حجم وجودها الشعبي.
 
وترى حماس أن نسبة تمثيلها في المجلس الوطني الذي يعد بمثابة برلمان الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات يجب أن تتناسب مع حجم وجودها في الداخل، والذي يعبر عنه ما حققته من نتائج في الانتخابات البلدية بقطاع غزة والضفة الغربية حيث لم تقل عن 40% بالضفة فيما وصلت لـ70% بغزة.
 
ولكن كبرى فصائل منظمة التحرير التي تعتبر حماس منافسها الأقوى في الشارع الفلسطيني فتنتظر نتائج الانتخابات التشريعية على أمل أن تكون نتائج حماس فيها أقل، وقد تلجأ الحركة بوصفها حزب السلطة لممارسات غير ديمقراطية لمنع محاس من الحصول على نسب كبيرة بالانتخابات.
 
كما يمكن أن تجادل في النسبة التي يجب أن تحتسب لحماس في الخارج، كون هذه الأخيرة ليس لها وجود تنظيمي في الشتات الفلسطيني.
 
ولا شك أن الانتخابات المباشرة في الداخل والشتات هو ما يمكن أن يحسم جدل التمثيل، ولكن تنظيم هذه العملية قد لا يكون ممكنا بسبب اعتراض الكثير من الدول العربية حتى الآن.
 
"
اندماج حركتي حماس والجهاد بالمنظمة في ضوء الوضع الحالي والتنافس الحاد مع فتح قد يحتاج إلى وقت طويل قبل أن ينجح تطبيقه على الأرض

"
أما بالنسبة لاعتراضات حماس والجهاد على بنود الميثاق الوطني المعدل فيشكل إحراجا كبيرا للقيادة الفلسطينية التي لن تتمكن من إعادة البنود المشطوبة بالميثاق، إن هي أرادت الاستمرار في عملية السلام مع إسرائيل.
 
ويطالب خصوم الحركتين بضرورة المشاركة في البداية والعمل ضمن الأطر الديمقراطية لتغيير الميثاق، لاسيما وأن هاتين الحركتين طالبتا بديمقراطية القرار في المنظمة.
 
ومن هنا فإن اندماج الحركتين بمنظمة التحرير في ضوء الوضع الحالي والتنافس الحاد مع فتح التي ترفض حتى الآن التنازل عن هيمنتها السياسية على القرار الفلسطيني، قد يحتاج إلى وقت طويل قبل أن ينجح تطبيقه على الأرض.
 
ولذلك فإن المشاركة في لجنة إعادة تشكيل المنظمة التي قد تعقد اجتماعات قريبة بالخارج بمشاركة حماس، يشكل خطوة في مسيرة طويلة حافلة بالصراعات والخلافات ومتأثرة بعامل التصعيد الإسرائيلي وفرص نجاح التهدئة الفلسطينية من عدمها.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة