الإمارات تعتزم إصدار قانون لتنظيم سباقات الهجن


شيرين يونس-أبو ظبي

تعتزم الإمارات إصدار مشروع قانون لتنظيم سباقات الهجن يحظر استغلال الأطفال فيها بعد اكتشاف العديد من حالات الاختطاف والاتجار بالأطفال.

وينص مشروع القانون الذي من المتوقع أن يصدر نهاية الشهر الجاري على حظر استغلال الأطفال دون السادسة عشرة من العمر والذين تقل أوزانهم عن 45 كلغ في سباقات الهجن.

كما أصدرت دائرة الإقامة والجنسية بوزارة الداخلية تعليماتها بمنع دخول المرافقين على جوازات السفر من عدة دول تثبت الحملات التفتيشية مجيء هؤلاء الأطفال منها.

إجراءات صارمة

ترصد في سباقات الهجن
جوائز مالية ضخمة
وأفاد تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية عام 2004 أنه يتم استغلال الفتيان الصغار كخيالة في مسابقات الجمال، وأن أكثر من 250 طفلا خلال عام 2003 من بنغلاديش وباكستان أدخلوا الإمارات بهدف الاتجار بهم، وتمت إعادتهم إلى بلادهم.

وقال مدير إدارة الإقامة والجنسية العميد حامد خلف المهيري في مؤتمر صحفي إن إجراءات تزوير عمر الأطفال وإضافتهم على جوازات سفر بعض الأشخاص هو الدافع لإصدار قرار بمنع دخول المرافقين على الجوازات.

وتهدف السلطات من وراء تحديد حد أدنى للوزن إلى منع التحايل بجلب الأطفال بجوازات سفر مزورة تشير إلى أعمار غير صحيحة. ويتم خطف الأطفال أو شراؤهم من عائلاتهم، وأغلبهم من شبه القارة الهندية.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن آلاف الأطفال الذين قد لا يزيد عمر بعضهم عن أربعة أعوام يقودون الجمال في المسابقات التي تلقى شعبية كبيرة في الإمارات.

وتشير تلك الجماعات إلى أن الأطفال يحتجزون فيما يشبه أوضاع السجون حيث لا يقدم لهم سوى القليل من الطعام كي لا يزيد وزنهم حتى يمكنهم قيادة الجمال بسرعة قد تصل إلى 50 كلم/سا.

وأوضح المهيري أنه لن يتم تطبيق القرار إلا بعد انتهاء الحملات التفتيشية التي قد تستمر مدة ستة أشهر وذلك لوضع قائمة بالدول التي سيطبق عليها القرار.

واعتبر مدير إدارة رعاية حقوق الإنسان بشرطة دبي الدكتور محمد المر أن تطور سباقات الهجن في الإمارات العربية هو السبب في دخول بعض المخالفين إليها.

وقال المر إن هذه السباقات كانت تقتصر في الماضي على المواطنين فقط، وتنظم في المناسبات كالأفراح والأعياد، لكن الأمر تطور فأصبحت تنظم لها مسابقات ترصد فيها جوائز ضخمة ما جعل أصحاب الهجن يستعينون بأشخاص من خارج الدولة.

وأضاف أن ذلك أدى إلى ظهور حالات استغلال الأطفال بشكل سيئ، ما دعا الدولة إلى إصدار قرار عام 1993 ينص على ألا يقل عمر الهجان عن 15 عاما مع مراعاة ظروفه الصحية، وأن يحصل على شهادة صحية تثبت لياقته للاشتراك في المسابقات.

كما اتخذت إدارة الجنسية والإقامة إجراءاتها لمراقبة الأشخاص من هذه الفئات التي تدخل الدولة للتأكد من صحة البيانات المذكورة في جوازات السفر كالعمر وإثبات النسب وذلك من خلال فرض فحص الحمض النووي (DNA).

سلبيات وإيجابيات

"
أهم ما في القانون الجديد أنه ينص على معاقبة صاحب الهجن الذي يرتكب هذه المخالفات حتى وإن كانت المسابقات تتم خارج الدولة
"
غير أن المخالفات استمرت رغم جميع هذه الإجراءات خاصة أن القرار السابق لم يتح لوزارة الداخلية مراقبة هذه الرياضة. وكانت الجهة المخولة بالتنفيذ هي اتحاد سباقات الهجن، كما أن العقوبات المالية لم تكن بالصرامة التي تمنع التجاوزات.

وأشاد الدكتور المر بالقانون الجديد الذي يجعل وزارة الداخلية رقيبا على السباقات وحتى أثناء فترة التدريب، كما أدخلت عقوبات أخرى كالسجن لتكون أكثر صرامة.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الداخلية رفض ذكر اسمه في تصريح للجزيرة نت إن هذه القرارات كانت تفتقر إلى آلية للتنفيذ، بينما يعد القانون الجديد متكاملا يحدد كيفية قيام السباقات وعمر الهجان والهجن وكذلك عقوباتها.

وأوضح أن أهم ما في القانون الجديد أنه ينص على معاقبة صاحب الهجن الذي يرتكب هذه المخالفات حتى وإن كانت المسابقات تتم خارج الدولة.

ويرى المصدر أن أهم العقوبات هي الحرمان من الاشتراك في المسابقات لمدة موسم أو موسمين، واصفا إياها بأنها "أصعب العقوبات لأنها تعني حرمان صاحب الهجن من الحصول على الجوائز المالية في هذه المسابقات والتي تصل إلى 70 مليون درهم إماراتي".

كما أكد أن قرار فصل المرافقين عن جوازات السفر يمنع دخول هؤلاء الأطفال بأسرهم إلى الدولة، ثم قيام الأهل بترك الطفل في عزب التأهيل مقابل الحصول على مبلغ يتراوح ما بين 500 و800 درهم شهريا للطفل الواحد، ثم يغادر البلاد تاركا الطفل بلا وثيقة ثبوتية.

وأقر المصدر بأن هذا القانون قد يشكل عائقا أمام شعوب البلدان التي سيطبق عليها، واصفا أن "لكل قانون سلبياته وإيجابياته" لكنه أكد أن تطبيق شروط الاشتراك في سباقات الهجن بشكل كامل سيقتصر على وظائف محددة أو رواتب معينة.
_____________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : رويترز