بوش يسعى لأمركة المؤسسات الدولية

بوش (يمين) يعين وولفوفيتز لقيادة البنك الدولي (الفرنسية)

يرى عدد من المحللين أن الرئيس الأميركي جورج بوش يسعى لفرض سياسته على المستوى الدولي من خلال تعيين مؤيدين بارزين للتيار المحافظ في الإدارة الأميركية بمؤسسات دولية رئيسية كالأمم المتحدة والبنك الدولي.
 
لكن جمهوريا مطلعا على بواطن الأمور استبعد أن يكون هناك مخطط كبير أو رسالة في تلك التعيينات، باستثناء كونها شملت مرشحين أقوياء يشاركون بوش رؤيته واستحقوا أن يكافؤوا بوظائف في فترة ولايته الثانية.
 
وأثار ترشيح بوش لبول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع لرئاسة البنك الدولي وجون بولتون سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة جدلا دوليا.
 
وكان وولفوفيتز أحد مخططي حرب العراق الرئيسيين، بينما شغل بولتون منصب وكيل وزير الخارجية لمنع الانتشار النووي، وهو منتقد بارز للأمم المتحدة وداعية لنهج متشدد إزاء البرنامج النووي لكل من إيران وكوريا الشمالية.
 
وقال المدير التنفيذي لمشروع القرن الأميركي الجديد جاري شميت المعروف بتأييده لبوش إن تلك التعيينات من شأنها أن تدفع المؤسسات المعنية إلى التهميش.
 
وأضاف شميث لو أن الرئيس لا يهتم بالأمم المتحدة لترك فيها السفير الأميركي السابق جون دانفورث، ولو أنه لا يهتم بالبنك الدولي لاختار أحد أصدقائه الاقتصاديين ممن يكون في حاجة إلى المنصب.
 
لكن إيفو دالدر مستشار السياسة الخارجية في البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون الذي يرى أن سياسة بوش الخارجية ثورية لا يعتقد أن الهدف من ترشيح وولفوفيتز وبولتون هو تقوية المؤسستين.
 
وقال دالدر إن الرؤوساء الأميركيين منذ فرانكلين روزفلت يعتقدون أن بناء مؤسسات دولية فعالة سيعزز من احتمال تعاون دول أخرى مع أميركا في قضايا مشتركة ما يعزز من المصالح الأميركية.
 
لكن دالدر الذي يعمل الآن باحثا رفيعا في معهد بروكينغز تابع قائلا إن بوش وحلفاءه يعتقدون أن المؤسسات الدولية خلقت لتقييد حرية أميركا وإنهم يرسلون وولفوفيتز وبولتون إلى تلك المؤسسات ليضمنوا عدم حدوث ذلك لا أن يغيرا المؤسستين أو يصلحوهما.
 
أهداف وتساؤلات
ولم يعط بوش بعد إعلانه ترشيح وولفوفيتز سوى مؤشر ضئيل لما يتوقع من وولفوفيتز تحقيقه في البنك الدولي واكتفى بالقول إنه سيكون رئيسا "قويا" وملتزما بالتنمية.
 
وقال وولفوفيتز لصحيفة نيويورك تايمز إنه يرى في البنك الدولي الذي يضع سياسة التنمية للعالم الثالث امتدادا منطقيا للأهداف التي يسعى لتحقيقها منذ فترة طويلة لنشر حقوق الإنسان والحريات السياسية في أنحاء العالم.
 
ونظرا لالتزامه بنجاح الولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار والديمقراطية في العراق فإن أحد الأسئلة المثارة هو ما إذا كان سيعين موظفين للبنك في العراق، وهي الخطوة التي عارضها جيمس وولفنسون الرئيس الحالي للبنك لاعتبارات أمنية.
 
والسؤال الآخر هو ما إذا كان ولفوفيتز سيستخدم البنك لمواصلة سياسة بوش التي تربط المساعدات للدول بإحراز تقدم نحو الإصلاحات الديمقراطية والسياسية على نحو متزايد.
 
ورغم الانتقادات التي وجهت له بشأن غزو العراق فإن وولفوفيتز ذو سيرة حافلة ومتميزة كدبلوماسي وأكاديمي، ومن المرجح أن تكون هذه المزايا بارزة في منصبه الجديد.
 
في المقابل يخشى بعض الخبراء أن يقوض بولتون الأمم المتحدة، ويقول آخرون إنه سيعطي لإصلاحات الأمم المتحدة صبغة محافظة يطالب بها أعضاء الكونغرس الجمهوريون.
المصدر : رويترز