تعانق أميركي فرنسي يذيب جبال الجليد الدبلوماسية

رايس بحثت مع شيراك طي صفحة الخلافات (الفرنسية)
 
ربما كان من أهم ملامح الخطاب السياسي المهم الذي ألقته وزير الخارجية الأميركية الجديدة كوندوليزا رايس أمس الثلاثاء المكان الذي اختارت أن تلقيه فيه.
 
ولا يشك المراقبون في أن اختيار رايس لفرنسا التي تزعمت المعارضة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق لإلقاء خطابها كان إشارة قصدت بها واشنطن البدء بإعادة مد الجسور مع باريس.
 
ومن الواضح أن الرسالة الجديدة تختلف عن التي سبق أن وجهتها رايس في ربيع عام 2003 عندما نقل عنها قولها لمعاونيها إن أسلوب واشنطن في التعامل مع المعارضين للحرب على العراق هو "معاقبة فرنسا وتجاهل ألمانيا والتسامح مع روسيا."
 
وكانت الرسالة التي وجهتها رايس إلى فرنسا أمس الثلاثاء هي ما قالته عن "التاريخ المشترك بين الولايات المتحدة وفرنسا, بالإضافة إلى اشتراك البلدين في القيم والتضحيات والنجاحات"، على حد تعبيرها.
وبعد غالونات الشمبانيا الفرنسية التي أراقها الأميركيون وتغيير الاسم التقليدي للبطاطس المقلية من "فرنش فرايز" أو البطاطس الفرنسية إلى "فريدم فرايز" أي بطاطس الحرية وبعد التجاهل والحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وفرنسا والتقارير عن العداوة الشخصية بين الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره الفرنسي جاك شيراك, جاءت رسالة رايس الجديدة بمثابة تحول كامل وعلى طول الخط.
 
الملف العراقي 
ومن أسباب ذلك أن العراق لم يعد نقطة خلاف بين البلدين بعد أن سلمت واشنطن بأن فرنسا لن ترسل قوات إلى هناك وتوقفت باريس عن المطالبة بخروج القوات الأميركية من العراق.
 
يضاف إلى ذلك أن فرنسا تستعد لتدريب 1500 من عناصر الشرطة العراقية ووافقت على التنازل عن شريحة كبيرة من الديون العراقية، وهو ما اعتبره البيت الأبيض مساهمة كبيرة في إعادة بناء العراق.
 
لكن التساؤل الأهم يدور عن مدى قوة أو ضعف العلاقة الجديدة بين باريس وواشنطن. وفي هذا الصدد ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية في الآونة الأخيرة أن شيراك أبلغ مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بأنه مازال يؤمن بعالم متعدد الأقطاب.
 
لكن هذه الرؤية لا تلقى القبول في واشنطن التي ترى نفسها حامية حمى الديمقراطية والأمن والسلام في العالم.
 
كما أن أي نكسة لعملية السلام في الشرق الأوسط مع مشاركة فرنسا والولايات المتحدة فيها بشكل فعال ستكون امتحانا صعبا للطرفين مع عودة أصابع الاتهام والخلافات من جديد.
 
وأخيرا فإن فرنسا كانت تنظر دائما بقدر كبير من الشك إلى محاولات واشنطن لإعادة تشكيل أجزاء من العالم على هواها.
 
لكن زيارة رايس لأوروبا والكلمة التي ألقتها في باريس تهدفان إلى التأكيد بوضوح على اتجاه نحو المصالحة بين بوش وفرنسا مرة أخرى.. في الوقت الحالي على الأقل.
المصدر : الألمانية