صراعات القوى أم محاربة الفساد وراء تأجيل حكومة قريع؟

الخلاف على الحكومة يتمحور على شخص أحمد قريع وبعض الوزراء الآخرين (الفرنسية)
 
أثار تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة والمناقشات الدائرة بشأنها في أروقة السلطة والمجلس التشريعي أزمة داخلية وجدلا بين أعضاء المجلس التشريعي الذين تتباين مواقفهم من مواصفات الحكومة المطلوبة، وعلى إثر ذلك تم مجددا تأخير طرحها  على المجلس التشريعي للمصادقة عليها إلى اليوم الخميس.
 
وأرجع بعض أعضاء المجلس التشريعي سبب الأزمة الحالية إلى صدق هؤلاء في مطالباتهم بالإصلاح وتشكيل حكومة تكنوقراطية قادرة على تنفيذ برامج التنمية وخالية من المتهمين بالفساد، فيما رأى محللون أن السبب يعود إلى صراع القوى داخل فتح وعدم قدرة أعضاء المجلس وخاصة كتلة الحركة على الاتفاق حول موقف موحد.
 
وطبقا لمصادر في المجلس التشريعي تحدثت للجزيرة نت فإن جزءا كبيرا من الخلاف يتمحور حول رئيس الوزراء أحمد قريع نفسه الذي لم يحضر جلسة عقدت أمس بين أعضاء المجلس ورئيس السلطة الفلسطينية، مضيفة أن كثيرين ضمن كتلة فتح في المجلس التشريعي يرفضون استمراره في منصبه ويطالبون باستبداله بشخصية أخرى قد يكون سلام فياض وزير المالية الحالي.
 
ويقول المدير العام للمجلس التشريعي محمود اللبدي إنه لا يوجد موقف موحد في المجلس تجاه الحكومة الجديدة، مشيرا إلى تباين آراء الأعضاء بشأن الوزراء الجدد في الحكومة رغم رغبتهم بدخول وجوه جديدة من الكفاءات النظيفة التي لا تشوبها شائبة وغير متورطة في أعمال الفساد.
 
وأعرب عن أمله في اتفاق كتلة فتح وأعضاء المجلس التشريعي على موقف موحد من الحكومة، وأن يتم منحها الثقة ووقف دوامة الخلافات الدائرة والتأخير المتواصل لإعلانها.
 
محاسبة الفاسدين
من جهته قال النائب زهران أبو قبيطة إن سبب الأزمة الحالية هو بعض الوزراء الذين اتهموا بالفساد وتتجه النية لإبقائهم في مناصبهم، مشيرا إلى أن موقف المجلس التشريعي واضح بضرورة محاسبة كل المتورطين في الفساد وعدم منحهم الوزارات.
 
وأضاف أن هناك رغبة حقيقية لدى أعضاء المجلس بحجب الثقة عن الحكومة إذا تضمنت أيا من رموز الفساد، مشددا على أن المطلوب هو حكومة تكنوقراط من خارج المجلس التشريعي باستثناء وزيرين ورئيس الوزراء.
 
وذكر أن الرئيس محمود عباس عقد أمس اجتماعا مع أعضاء المجلس التشريعي دون أن يتم الاتفاق على أي شيء، حيث طرح رأيان في الاجتماع أحدهما تشكيل الحكومة كاملة من خارج المجلس، والثاني تشكيل حكومة تكنوقراط مع بعض الاستثناءات.
 

"
عماد الفالوجي:
أزمة التشكيلة الوزارية تعود لجملة أسباب أولها عدم قدرة كتلة فتح على الاتفاق حول شكل الحكومة التي قدمها أحمد قريع
والسبب الثاني هو رفض كثير من النواب استمرار وزراء بقوا في وزاراتهم منذ سنوات طويلة  
"

أما النائب عماد الفالوجي فأشار إلى أن أزمة التشكيلة الوزارية تعود لجملة أسباب أولها عدم قدرة كتلة فتح على الاتفاق حول شكل الحكومة التي قدمها أحمد قريع، وهو ما انعكس على موقف التشريعي حيث أصبح من الصعب الحصول على العدد المطلوب من النواب لمنحها الثقة.
 
والسبب الثاني -بحسب الفالوجي- هو رفض كثير من النواب استمرار وزراء بقوا في وزاراتهم منذ سنوات طويلة، وهو ما يتناقض مع شعار المرحلة الجديدة التي أعلنها محمود عباس وهي "تغيير، إصلاح، تنمية" لذا طالبوا بوجوه جديدة لتحمل عبء المرحلة الجديدة.
 
نزاع القوى
من جهته رأى المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن سبب الأزمة الحالية يعود إلى نزاعات بين مراكز القوى داخل حركة فتح، معتبرا أن الخلاف هو حول "تقسيم الكعكة وليس حول مصلحة الشعب الفلسطيني".
 
وقال إنه ليس هناك نية حقيقية للإصلاح داخل  المجلس التشريعي في حركة فتح، لأن الإصلاح ينعكس سلبا على مصالحهم الشخصية كونه سيأتي بالكفاءات والمخلصين في القضايا الإدارية والمهنية من خارج الحركة، وبالتالي ستخرج السلطة من أيديهم لأن أغلبيتهم لا تتمتع بمؤهلات مهنية وعلمية.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : غير معروف