زلزال زراند يرفع احتمالات تعرض طهران لكارثة مماثلة

إيران تقع على أخطر أحزمة الزلازل في العالم (الفرنسية)
 
أعاد الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم كرمان في إيران إلى الذاكرة مأساة مدينة بم التي ودعت قبل نحو عام 13 ألف شخص من سكانها.
 
فمركز الزلزال الذي ضرب بلدة زراند في كرمان لا يبعد سوى 250 كيلومترا عن مركز زلزال مدينة بم. وبلغت قوة الزلزال الجديد الذي يتوقع أن يفوق عدد ضحاياه 1000 قتيل, 6.4 درجات على مقياس ريختر.
 
وزلزال زراند يقترب أكثر من طهران, حيث إن مركز الزلزال لا يبعد سوى 700 كيلومتر عن العاصمة، ما يزيد مخاوف العلماء من احتمال تعرض طهران لزلزال مدمر يتسبب في كارثة لن تحمد عقباها.
 
فمن المعروف أن إيران تطفو فوق منطقة شاسعة من التصدعات والشقوق الأرضية تجعلها معرضة دائما للزلازل التي تشكل 76% من كوارثها الطبيعية, حسب ما أفاد للجزيرة نت باحث الزلازل في المعهد القومي بحلوان أحمد علي بدوي.
 
الزلازل بدأت تقترب من طهران (الفرنسية)
وتذكر المصادر العلمية أن أكثر ما يميز أراضي إيران سلاسل جبال زاغروس غربا وألبرز شمالا عند بحر قزوين, وهي امتداد لجبال الألب في جنوب أوربا مرورا بتركيا.
 
وتجعل هذه السلاسل الجبلية البلاد عرضة دائمة لمخاطر الزلازل الشديدة إلى المعتدلة (ما بين 7.9 إلى 5.9 درجات على  مقياس ريختر) متأثرة بالحزام الزلزالي الممتد من الألب. ويتقابل في باطن أرض إيران اللوح العربي مع اللوح الفارسي. وترفع الطاقة المنبعثة من التقاء اللوحين هذه السلاسل الجبلية.
 
وقال أستاذ علوم الأرض زغلول النجار للجزيرة نت إن طهران الواقعة جنوب سلاسل ألبرز محاصرة بالشقوق, وتطفو فوق صدع كبير يجعلها عرضة لزلزال مدمر كل 150 عاما تقريبا. وبما أن طهران لم تواجه زلازل عنيفة منذ 170 عاما فإن الجيولوجيين يتوقعون أن يضرب طهران قريبا زلزال مدمر.
 
ولكن للأسف الشديد, حسب ما أوضح النجار, فإن البلاد ليست مؤهلة تماما لمواجهة هذه النوع من الزلازل الذي يتوقع أن يهدم 80% من المدينة إذا ما تحرك الصدع الجنوبي. ويتوقع أن يحصد هذا الزلزال المدمر في حال وقوعه 380 ألف شخص، بيد أن هذا الرقم المفزع يمكن أن ينخفض إلى 80 ألفا إذا ما استعدت الحكومة لذلك.
 
ولذلك يقترح العلماء على الحكومة الإيرانية إنشاء عاصمة بديلة لطهران حفاظا على حياة المواطنين وسلامة المقتنيات الأثرية والأماكن التاريخية.
 
وما يجعل الصورة أكثر قتامة شوارع طهران الضيقة وبيوتها المتلاصقة التي لا تتيح لسيارات الإسعاف والمطافئ التحرك بشكل جيد. ومعظم هذه المناطق يسكنها فقراء هاجروا إلى العاصمة بعد ثورة العام 1979, والبيوت قديمة بنيت منذ ما يقرب من 70 عاما, ما يجعل طهران في انتظار شبح مرعب.
 
ارتفاع المعدلات
إيران ليست مؤهلة الآن لزلزال متوقع (الفرنسية)
وقال النجار إن الأرض تشهد ما لا يقل عن مليون زلزال سنويا, يشعر البشر بنحو 250 منها ويكون خمسة إلى عشرة من تلك الزلازل تدميريا.
 
غير أنه أشار إلى أن عدد الزلازل المدمرة ارتفع عن هذا العدد في الآونة الأخيرة وذلك بسبب التحلل الحراري للعناصر المشعة داخل الأرض الذي يرفع بدوره درجة حرارة الأرض ويتسبب بهذه الزلازل.
 
وفي هذا الشأن قال ناصر جبور الخبير في المركز الوطني المغربي لأبحاث الزلازل إن الزلزال المدمر الذي وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية أواخر العام الماضي, سرع وتيرة الزلازل في العالم عن معدلاتها الطبيعية.
 
وأوضح جبور للجزيرة نت أن زلزال سومطرة الذي تسبب في مد بحري "تسونامي" قتل أكثر من 300 ألف شخص في منطقة جنوب شرق آسيا, أحدث تذبذبات في الحقل التكتوني على مستوى الكرة الأرضية كلها.
 
وأضاف جبور أن تأثير زلزال سومطرة وصل للمنطقة العربية غربا, لذلك لم يستبعد أن تتعرض المنطقة العربية وبالتحديد المغرب العربي لزلازل مدمرة تفوق في خطورتها ما تعرضت له منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا.
_______________
المصدر : غير معروف