تجدد الجدل حول منح المرأة حقوقها السياسية بالكويت

الجدل حول حقوق المرأة السياسية يعود لأروقة البرلمان الكويتي (الفرنسية-أرشيف)

الكويت-الجزيرة نت
 
عادت قضية حقوق المرأة السياسية لتفرض نفسها من جديد وبقوة على الساحة الكويتية بعد قيام عشرة من نواب مجلس الأمة المستقلين -بدعم من الحكومة- برفع طلب إلى المجلس لتحويل نص المادة الأولى من القانون 35/1962 في شأن الانتخابات البرلمانية إلى المحكمة الدستورية «لإبداء الرأي في مدى دستوريته"، سعيا للنص في القانون بوضوح على حق المرأة في الترشيح والانتخاب أسوة بالرجل.
 
يأتي ذلك في الوقت الذي بدأ الإسلاميون في مجلس الأمة (14 نائبا) مشاورات عاجلة للتعامل مع هذه التطورات الجديدة. وقد انتقد النائب محمد البصيري عضو المكتب السياسي للحركة الدستورية القريبة من الإخوان المسلمين خطوة اللجوء للمحكمة الدستورية واعتبرها في بيان صحفي أصدره يوم الخميس مفاجئة "وخروجا بالنقاش في الموضوع عن دائرة مجلس الأمة والقفز عليه وعدم القبول بحق المؤسسة التشريعية في فت القضايا ديمقراطيا وحسمها بقرار الأغلبية".
 
وقالت مصادر إسلامية رفيعة للجزيرة نت إن الإسلاميين في الكويت ما زالوا على موقفهم الرافض منح المرأة حقوقها السياسية.

وكشفت المصادر أنه بالرغم مما ظهر من مواقف تأييد لتلك الحقوق من بعض القيادات الإسلامية فإن قواعد الإسلاميين مازالت رافضة لمنح هذه الحقوق وسيكون مطلوبا من تلك القيادات الالتزام برأي القواعد وفقا لأسس الديمقراطية.

وحول لجوء النواب العشرة للمحكمة الدستورية العليا ذكرت مصادر برلمانية للجزيرة نت أن هذا التحرك جاء لمساندة الموقف الحكومي الداعي منذ سنوات لمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة والذي جدد التعبير عنه مرة أخرى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس الوزراء خلال مناقشة قانون انتخابات المجلس البلدي أمام مجلس الأمة يوم الأربعاء الماضي بالتأكيد على "تمسك الحكومة بمشروعها في شأن قانون البلدية بما يتيح للمرأة حق المشاركة في انتخابات المجلس البلدي".
 
وتقول المصادر إن الحكومة دفعت بالنواب العشرة للجوء للمحكمة الدستورية للبت في القضية بعيدا عن مجلس الأمة الذي رفض هذه الحقوق بسبب الغالبية الإسلامية خاصة أن المجلس كان قد رفض مرسوما بمنح المرأة حقوقها في نوفمبر/ تشرين الثاني 1999.
 
من ناحية أخرى أكدت مصادر رسمية دعم الحكومة للخطوة النيابية فيما يتعلق بانتخاب المرأة وحقها في المشاركة في انتخابات المجلس البلدي، إضافة إلى مجلس الأمة، لافتة إلى أن ما قام به النواب العشرة يبين أن الحكومة ليست وحدها في الدفع بحق المشاركة السياسية للمرأة.

وذكر الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد المقاطع في بيان صحفي أن حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة الأولى من قانون الانتخابات يعني "حل مجلس الأمة وإعادة إجراء الانتخابات لكون مجلس 2003 انتخب وفق قانون جزء من مادته الأولى غير دستوري".

وبعد الإحالة إلى المحكمة الدستورية ستنتهي القضية إما بالحكم بعدم الدستورية فيصبح تعديل القانون أمرا واقعا، وإما بالحكم بالدستورية فيقوى موقف الرأي المعارض لحقوق المرأة السياسية، وقد لا تبدي الحكومة بعد ذلك حماسا لمناقشة مشروع القانون فيموت في أدراج اللجان.
 
ويري المراقبون أن موضوع مشاركة المرأة في الترشيح والانتخاب للمجلس "البلدي" يمكن أن يمر دون مشاكل على اعتبار أن نشاط المجلس البلدي فني بحت ولا علاقة له بسن القوانين أو التشريع ولا يملك بالتالي صفات شرعية والتي يعتبرها الإسلاميون في الكويت من الولاية العامة التي هي من حق الرجل دون المرأة ويؤسسون على ذلك رفضهم منح المرأة حقوقها السياسية.
المصدر : غير معروف