سوريا الغائب الحاضر في شرم الشيخ

كريم حسين نعمة

عاد منتجع شرم الشيخ المصري ليكون في صدارة اهتمامات الإعلام العربي والدولي لاستضافته قمة تجمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وبينما ينتظر أن تشهد هذه القمة التي تعقد برعاية الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني انفراجا على المسار الفلسطيني الإسرائيلي قد يتوج بإعلان وقف إطلاق النار من قبل الطرفين، فإنه يلقي المزيد من الغموض عما ستؤول إليه الأحداث حيال الملف السوري لاسيما مع تصاعد الضغوط الأميركية على دمشق وكان أخيرها وليس آخرها تمرير القرار الأممي 1559 الذي يدعوها صراحة إلى الانسحاب من لبنان ومطالبة وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة كوندوليزا رايس لها بوقف دعمها للفصائل المعارضة لعملية السلام بالشرق الأوسط كشرط لإنهاء عزلتها.

ومن جهتها بدأت الأطراف اللبنانية المعارضة للوجود السوري على أراضيها تجير هذه الضغوط لصالح مواقفها المناهضة لهذا الوجود وحتى للدعوة إلى الفصل بين المسارين السوري واللبناني في عملية السلام مع إسرائيل كما طالب بذلك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وإدراكا منه لحساسية الموقف السوري استبق الرئيس المصري قمة شرم الشيخ بالتأكيد أن مبادرته للدعوة إلى هذه القمة تقوم على أساس إحلال السلام في الشرق الأوسط من منطلق إقليمي وليس على أساس ثنائي فقط.
 
وبحسب الأنباء الواردة من القاهرة فإن مبارك سيطلع شارون على الرسالة التي تلقاها من نظيره السوري بشار الأسد وتضمنت موافقته على الدخول فورا في مفاوضات سلام مع إسرائيل لاستعادة الجولان دون شروط مسبقة ووضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي.

وإزاء كل هذه التطورات المتسارعة على صعيد المسار السوري يتساءل المراقبون عما إذا كانت القمة ستشكل بداية لانفراج حقيقي على هذا المسار أم عودة لسيناريو تغييبه على غرار ما حدث بعد مؤتمر أوسلو عام 1993.

وعدم مشاركة أي مسؤول أميركي بارز في قمة شرم الشيخ وما يمكن أن نسميه موقف المتفرج الذي تنتهجه الولايات المتحدة حيال هذا الحدث المهم بدلا من رعايته يرجح فرضية عدم حدوث مثل هذا النوع من الانفراج في الأمد القريب بحسب المحلل السياسي السوري عماد الشعيبي في اتصال هاتفي أجرته معه الجزيرة نت.

واستبعد الشعيبي كذلك أن يؤدي المؤتمر إلى فرض المزيد من العزلة على سوريا بل يرى أنه سيبقي جميع الخيارات مفتوحة أمامها دون أن يعني ذلك أن إسرائيل ستتخلى عن ممارسة ما يتاح لها من فرص لتحقيق هذا الهدف، لكنه أشار إلى أن تل أبيب تدرك أن شرم الشيخ ليس المكان المناسب لذلك.

في المقابل فإن سياسة اللعب على عامل الوقت التي دأبت دمشق على انتهاجها كلما زادت الضغوط عليها فضلا عن غموض موقفها حيال قضايا حساسة مثل الوضع في العراق ولبنان والفصائل الفلسطينية الموجودة على أراضيها؛ قد تصب هذه المرة في صالح المخططات الإسرائيلية المتربصة بها.

ويرى المعارض السوري أنور البني في اتصال مع الجزيرة نت أنه بغض النظر عما ستتمخض عنه قمة شرم الشيخ من نتائج إيجابية كانت أم سلبية فان إصرار دمشق على منهجها الكلاسيكي العقيم في معالجة الأحداث سيقودها لا محالة إلى المزيد من العزلة عن المجتمع الدولي أو ربما في أسوأ الأحوال تكريس صورتها كدولة مارقة بدلا من إسرائيل.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف