وجهات نظر سودانية متباينة بشأن قانون "محاسبة السودان"

الرئيس السوداني عمر البشير (يمين) أثناء استقباله في الخرطوم رويرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأميركية (رويترز- أرشيف)

 
يثير مشروع قانون أميركي يعرف باسم "محاسبة السودان" وجهات نظر متباينة في صفوف الأطراف السودانية من حكومة ومتمردي الإقليم الواقع غربي البلاد ومحليين ومسؤولين.
 
فقد وجهت الحكومة السودانية انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية ومجلس الشيوخ الأميركي بسبب مشروع القانون الذي اعتبرته ظالما ومجافيا للحقيقة والواقع.
ومن المقرر أن يناقش مجلس النواب الأميركي الأسبوع المقبل مشروع القانون الذي يهدف إلى فرض عقوبات على الحكومة السودانية بسبب ما تعتبره الإدارة الأميركية تقصيرا من الحكومة السودانية في التعاطي الإيجابي مع الأزمة في دارفور. ويتضمن مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس الشيوخ بعض التعديلات في بعض فقراته.
 
ومن بين التعديلات تجميد عضوية السودان في الأمم المتحدة، وحظر إرسال الأسلحة للحكومة السودانية أو أي حركة مسلحة في الإقليم, كما طالب مشروع القانون الرئيس الأميركي جورج بوش باتخاذ الخطوات الضرورية لمنع الحكومة السودانية من الحصول على عوائد النفط
 
ووصف وزير الدولة بالخارجية -السماني الوسيلة- مشروع القانون بأنه يجانبه التوفيق، داعيا إدارة بوش للمساهمة الفعلية في حل أزمة دارفور بشقيها السياسي والتنموى "بدلا من تعقيدها وإرسال إشارات سالبة تدفع باتجاه تعقيد الأزمة".


 

المسلحون يرحبون بمشروع القانون الأميركي (رويترز)

ترحيب المسلحين
في مقابل ذلك أيد مسلحو دارفور مشروع القانون الأميركي واعتبروه نتاجا طبيعيا لسياسة الحكومة في الإقليم.
 
وقال الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان عصام الحاج إن القرارات الأميركية تأتي كنتيجة حتمية لفشل الحكومة في التعامل مع الأزمة في دارفور وذكر أن الحكومة "هي التي صعدت قضية الإقليم وارتكبت عددا من الجرائم وسط أهله".
 
ودعا المتحدث باسم حركة تحرير السودان الحكومة "لأن تكون أكثر انفتاحا وأن تترك سياسة منع الحقوق".
 
لكن محللين سياسيين يرون أن مشروع القانون المقدم من بعض النواب الأميركيين "لا يعني بالضرورة قبول العالم له"، مؤكدين أن حل أزمة دارفور في إطارها الإقليمي ربما حدد مصير كثير من القرارات الأميركية أو غيرها.
 

الوضع الإنساني والأمني يرواح مكانه في الإقليم بانتظار حل للأزمة (الفرنسية-أرشيف)

خيار التفاوض

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد موسى حريكة إن اتجاه الحكومة الجدي في التفاوض رغم ما وصفته بالمطالب التعجيزية سيفيد كثيرا في قتل بعض الأفكار الغربية السالبة تجاه الحكومة.
 
وأوضح حريكة للجزيرة نت أن نوابا أميركيين سبق أن تقدموا بمشروعات قوانين عديدة ضد الحكومة "لكنها لم تجز" وبالتالي فإن المواجهة في هذا الوقت غير معقولة.
 
فيما دعا وزير الخارجية السوداني الدكتور لام أكول إلى النأي عن المواجهة مع أميركا لأجل الوصول إلى فهم مشترك لكافة القضايا.
 
واعتبر وزير الإعلام الأسبق محجوب عثمان أن القرارات الأميركية مبنية على بعض المعلومات التي تردها من لجان وخبراء تثق بهم، وأكد أن تصعيد المواجهة ربما أضر بمصالح السودان "باعتبار أن كل المفاتيح أصبحت بيد الإدارة الأميركية تحركها كيفما شاءت".
 
وقال عثمان للجزيرة نت إن مشروع القانون "إن صح" فإنه يعبر عن وجهة نظر بعض النواب وليس الإدارة الأميركية.
 
وأشار عثمان إلى أن أميركا تعلم أن هناك حكومة جديدة في السودان لكنها تسعى إلى حثها على الاجتهاد أكثر رغم أن السياسات القائمة "هي نفس السياسات التي يرفضها الشعب السوداني والعالم بأسره".
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة