التصعيد والاتهامات وسيلتا الأحزاب العراقية لحصد الأصوات

التراشق بالاتهامات تحول لظاهرة قبل موعد الانتخابات (رويترز)

عامر الكبيسي

مع تسارع الحملات الانتخابية لمعظم القوى العراقية والتي تهدف إلى نيل أكبر عدد من المقاعد البرلمانية, تتسارع كذلك حالة التصعيد السياسي بين بعض القوائم الانتخابية لأهداف انتخابية في الغالب يأتي بمقدمتها كسب المزيد من الأصوات أو إضعاف القوائم المنافسة وتقليل حجمها بالجمعية القادمة.

لكن أكثرها تصعيدا في هذه المرحلة كانت قائمتا رئيس الوزراء السابق إياد علاوي -المعروفة بالقائمة العراقية الوطنية- وقائمة الائتلاف العراقي الموحد بزعامة عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

فالحكيم قال إن علاوي متهم بقتل ثلاثة من عناصر منظمة بدر بعد تعذيبهم، في حين اعتبرت حكومة الجعفري -المرتبطة بالائتلاف- زيارة علاوي الأخيرة لأحد احتفالات الجيش العراقي بغير علمها خرقا قانونيا يرتكبه قائلة إنها بصدد إجراء تحقيق في الموضوع.

"
رئيس الحكومة الجعفري شارك بدوره في التصعيد عندما اتهم وزارة علاوي السابقة بأنها تركت الحكومة الحالية في مأزق بعد أن خلفت وراءها ميراثاً من المشاكل
"
وشارك رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري بدوره في التصعيد، عندما اتهم وزارة علاوي السابقة بأنها تركت الحكومة الحالية في مأزق بعد أن خلفت وراءها ميراثاً من المشاكل ونقصاً في الثقة بين الطوائف العراقية.

ومع تحول التراشق بالاتهامات إلى ظاهرة، يرى المراقبون أن اتهامات علاوي لهذه الحكومة ومن ورائها الائتلاف هي من العيار الثقيل وخاصة المتعلقة منها بانتهاكات حقوق الإنسان بالعراق والتي قال إنها "قد تجاوزت ما كان عليه الحال في العراق إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين".

كما اعتبر علاوي في معرض التصعيد كذلك أن ملفي الفساد المالي والإداري قد تغلغلا في مرافق الدولة بشكل كبير ومن ضمنها وزارة الداخلية، وأن العراقيين يقومون بدفع الأموال على شكل رشى لكي يحصلوا على أبسط الخدمات ومن بينها الماء والكهرباء.

والواقع أن قائمة الائتلاف الموحد -التي حصلت على المرتبة الأولى بالانتخابات السابقة- شهدت تصدعا لا يستهان به لخّصه استنكاف المرجعية الدينية بالنجف عن تأييدها وخروج قوى من عباءتها من بينها المؤتمر الوطني بزعامة الجلبي وبعض الشخصيات. وستترجم هذه التطورات -إذا ما أضيفت إليها تصريحات علاوي حسب بعض المراقبين- تقليلا من بعض الأصوات التي تطمح القائمة إلى نيلها.

غير المقبول

"
ليث الحلو: من الطبيعي أن تتصاعد حدة الاتهامات بين هذا الطرف أو ذاك, لكن ما هو غير مقبول محاولة اغتيال علاوي خلال زيارته للنجف لغرض انتخابي
"
ويقول المحلل السياسي ليث الحلو للجزيرة نت إن من الطبيعي أن تتصاعد حدة الاتهامات بين هذا الطرف أو ذاك وهو وارد بمعظم دول العالم التي تشهد حملات انتخابية, لكن ما هو غير مقبول -حسب تعبيره- هو محاولة اغتيال علاوي خلال زيارته للنجف لغرض انتخابي صريح.

ويضيف أنه إذا كانت العملية الديمقراطية فيها كثير من الحسنات، فإن ما وصفه بنشر غسيل تلك القوى يعد بداية الطريق لكشف فضائح عريضة يموج بها الوسط العراقي وتتورط بها الحكومتان السابقتان بل وحتى مجلس الحكم قبلهما. ويشدد الحلو على أن الزمن القادم سيجعل من هذا التصعيد والاتهامات المتبادلة نقطة يستند إليها المتابعون ليقيموا مرحلة تاريخية هامة من عمر العراق الحديث.

ومع تواصل التصعيد يواصل الشارع العراقي مراقبته للسجالات بين القوى السياسية التي أنتخبها في السابق، أو تلك التي عزف عن انتخابها بعد امتناعه عن المشاركة بالعملية الانتخابية برمتها.

لكن الواضح أن جميع العراقيين باتوا ينتظرون ما ستؤول إليه الأمور يوم الانتخابات، وما ستقدمه هذه القوى من وعود قبل أن تصل إلى قبة البرلمان.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة