ذكريات تسونامي الحزينة تطارد سكان آتشه

امرأة في آتشه تكابد أحزان فقد الولد والأهل (الجزيرة نت)

محمود العدم-آتشه

رغم مرور عام على كارثة تسونامي فإن الألم والحزن ما زالا يسيطران على سكان إقليم آتشه الإندونيسي، إذ ما زالوا أسرى ذكريات هذه الفاجعة التي أودت بحياة نحو 168 ألفا في الإقليم.

يقول فكري الذي فقد زوجته وأولاده يوم الكارثة "بعدما فاجأتنا الأمواج العاتية، حملت ابني الأكبر وعمره خمس سنوات وحملت زوجتي ابني الأصغر ذا الثلاث سنوات, وبعد دقائق عادت الأمواج بزوجتي وابني جثتين هامدتين.

وتابع فكري أنه لم يستطع المقاومة وخارت قواه لتختطف المياه ابنه من بين يديه، مضيفا أنه منذ ذلك الحين وهو يتخيل زوجته وولديه وتطارده ذكراهم حتى في منامه فيصحو وهو يصرخ بأعلى صوته "احذروا الأمواج".

وتقول خديجة وهي معلمة في مدرسة ابتدائية داخلية للبنات إن أهم المشاكل التي تواجهنا مع الطالبات بعد تسونامي هي "عدم قدرتنا على التعامل مع الآثار النفسية السيئة التي خلفتها الكارثة خصوصا على الأطفال، رغم أننا نحاول التخفيف عنهن من خلال الفعاليات والنشاطات اليومية".

وتضيف خديجة في حديث للجزيرة نت "ظللنا حتى وقت قريب نصحو كل ليلة على صراخ بعض الطالبات وهن ينادين على من فقدن من أهلهن"، إضافة إلى الوجوم والخوف الشديد الذي يتملكهن عند الحديث عن الكارثة, مشيرة إلى أن الطالبات يستأنسن بزيارة المنظمات الإغاثية للمدرسة ويسارعن للتواصل مع الزائرين، الأمر الذي ربما يخفف عنهن بعض معاناتهن.

وتقول مصادر لجان المنظمات الإغاثية المختصة في الصحة النفسية إن الآثار النفسية السيئة ما زالت تلازم الكثير من المنكوبين لأسباب تتعلق بطبيعة الحياة التي يعيشونها حتى الآن والتي تذكرهم بأجواء الكارثة رغم مرور عام عليها, إذ إن كثيرين منهم لا يزال يسكن الخيام إلى جانب بقاء الكثير من المباني المهدمة على حالها, الأمر الذي يذكرهم بالمأساة كلما حاولوا نسيانها.

وتخطط بعض المنظمات الإغاثية لتنفيذ مشاريع تهدف إلى تخفيف معاناة السكان من الناحية النفسية, عبر توفير مرشدين نفسيين   للقيام ببرامج تأهيل وصحة نفسية للمواطنين, كما يخطط بعضها لتوفير فرص الزواج للأشخاص الذين فقدوا زوجاتهم للمساهمة في مساعدتهم للبدء بحياة جديدة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة