الفصائل الفلسطينية تندد بمنع قادتها المرور عبر معبر رفح


الفصائل كشفت عن قوائم سوداء لاعتقال مطلوبين لدى الاحتلال على المعبر (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض- غزة

أثار قرار منع الأجهزة الأمنية الفلسطينية لقائمة من قادة فصائل المقاومة من السفر لأداء فريضة الحج عبر معبر رفح الحدودي بإيعاز من المراقبين الأوربيين الذين تلقوا بدورهم القائمة من الاحتلال، موجة انتقادات حادة في صفوف الفصائل التي رأت في القرار مساسا بالسيادة والكرامة الفلسطينية على المعبر.

ويمثل القرار الذي قوبل بالاستغراب في أوساط الشارع الغزي، أول اختبار للسيادة الفلسطينية على معبر رفح الحدودي منذ سيطرة السلطة الفلسطينية عليه في 25 من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وعبرت فصائل فلسطينية عن استيائها واستنكارها لموقف السلطة الفلسطينية الذي جاء مخالفا لإعلانها بسط سيطرتها الكاملة على المعبر الحدودي والسماح لكل سكان القطاع بالمرور عبره دون استثناء.

وقال الأمين العام للجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة إنه فوجئ بقرار منعه من السفر لأداء فريضة الحج من قبل مدير هيئة الحج، الذي أبلغه أن ممثلي الأجهزة الأمنية الفلسطينية والمراقبين الأوروبيين الموجودين في المعبر يرفضون السماح له بالسفر لأداء الفريضة.

قوائم سوداء

أبو زهري: الشعب يدفع ثمن اتفاقية المعبر (رويترز-أرشيف)
وأوضح أبو سمهدانة في حديث للجزيرة نت أن مدير الهيئة أبلغه باحتمال إقدام المراقبين على الإيعاز للجانب الفلسطيني باعتقاله لدى مجيئه إلى المعبر لكونه مطلوبا للاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح أنه بعد الاستفسار من جهات أمنية في السلطة تبين وجود قائمة سوداء لدى الأوروبيين تضم 15 اسما من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية يحظر عليهم مغادرة قطاع غزة، وسيصدر بحقهم أمر اعتقال إذا ما أصروا على المرور.

وأشار قائد لجان المقاومة إلى أنه على الرغم من جور القرار وحجم المفاجأة التي واجهته، فقد اندهش أكثر لكون هذا الأمر -على حد قوله- يؤكد استمرار اتفاقيات "الذل والعار" التي وقعتها السلطة منذ عشر سنوات إلى أن وصلت بها الحال إلى اتفاقية المعبر.

وشدد أبو سمهدانة على أن اتفاقية المعبر أثبتت فشل السلطة الفلسطينية في المفاوضات، ورضوخها بشكل كامل للإملاءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه ما زال هناك نضالات كبيرة أمام الفلسطينيين في قطاع غزة لانتزاع حرياتهم.

سابقة خطيرة

جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية "الواقع يثبت أن سكان قطاع غزة يعيشون داخل معتقل كبير، وإسرائيل تسيطر على بوابته وتحدد من يسافر ومن يدخل"
من جانبه قال سامي أبو زهري أحد المتحدثين باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن خطوة منع قادة الفصائل من السفر عبر معبر رفح "سابقة خطيرة"، وتؤكد المخاوف التي أبدتها الحركة عند توقيع اتفاقية المعبر السرية وخاصة فيما يتعلق بوجود قوائم سوداء.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية نفت في حينه وجود مثل هذه القوائم لكن الواقع كشف عدم مصداقية السلطة في هذا الموضوع وصحة تخوفات فصائل المقاومة.

وانتقد المتحدث باسم حماس في حديث للجزيرة نت اتفاقية المعبر والاتفاقيات السرية الأخرى، مشيرا إلى أن من يدفع ثمن هذه الاتفاقيات هو الشعب الفلسطيني وقادته المجاهدون الذين كانوا سببا في تحرير هذا المعبر.

من جانبه دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل المجدلاوي إلى التكتل لكسر قرارات الاحتلال على المعبر وتكريس واقع جديد يتناسب مع تطلعات وطموحات وتضحيات الشعب الفلسطيني.

وانتقد المجدلاوي في حديث للجزيرة نت التصريحات المتناقضة والمتضاربة التي صدرت عن مسؤولين رسميين في السلطة حول حرية الحركة في المعابر، لافتا إلى أن بعض المسؤولين حاول إيهام الشعب الفلسطيني بأنه حقق إنجازا، غير أن الواقع يثبت أن سكان قطاع غزة يعيشون داخل معتقل كبير، وإسرائيل تسيطر على بوابته وتحدد من يسافر ومن يدخل.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة