العراق.. عام 2005 كغيره ولا ضوء في نهاية النفق

جندي أميركي وصناديق اقتراع بدأ بها العراقيون عامهم واختتموه بها (الفرنسية-أرشيف)

فالح الخطاب

مع توديع العراقيين العام 2004 باعتباره عاما آخر من تلك الأعوام التي صبغها الحزن والألم, تطلع الكثير منهم إلى العام 2005 على أمل أن يحمل معه ممكنات العبور إلى الضفة الأخرى, خاصة أنه بدأ بانتخابات قيل عنها الكثير ووعدت بالأكثر, قبل أن يكشف عن كونه عاما لا يختلف عن تلك الأعوام العجاف.

فالانتخابات التي شهدها العراق يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي, بدأت بداية عرجاء عندما قاطعها العرب السنة، ما طرح تساؤلات حول شرعية جمعية وطنية لا تمثل كل أطياف المجتمع العراقي. وأدى هذا إلى قيام حكومة أقرب ما تكون إلى اللون الواحد, خصوصا عندما نأى الأكراد بأنفسهم عما يجري خارج كردستان العراق بعد ضمانهم الحصول على ما يريدون.

"
رغم أن الانتخابات بداية العام لم ينتج عنها فرز طائفي بسبب إحجام العرب السنة عن خوضها, فإن تشكيل حكومة طائفة واحدة ساعد على ظهور مناخ أقرب إلى الطائفية
"
ورغم أن الانتخابات لم ينتج عنها فرز طائفي بسبب إحجام العرب السنة عن خوضها, فإن تشكيل حكومة طائفة واحدة ساعد على ظهور مناخ أقرب إلى الطائفية استمر يتنامى حتى بلغ حد الكشف عن معتقلات سرية تديرها وزارة الداخلية التي طالما اتهمتها أطراف سنية بالضلوع في استهداف رموز العرب السنة بالعراق.

العام 2005 شهد كتابة وولادة دستور العراق الدائم الذي تم إنجازه في فترة قصيرة نسبيا وبدون مشاركة عربية سنية، باعتبار أن العرب السنة لم يكونوا ممثلين في الجمعية الوطنية التي تولى أعضاؤها الأكراد والشيعة صياغة مسودة الدستور, قبل أن تشارك مجموعة سنية ثار حول مشاركتها لغط كبير بسبب فاعلية أو لافاعلية دورها في كتابة ما يفترض أنه أهم وثيقة قانونية في البلاد.

على أن من أكثر التطورات أهمية توصل الحزب الإسلامي العراقي وأطراف كردية وشيعية إلى اتفاق اللحظة الأخيرة المتمثل في موافقة الحزب على تأييد صيغة الدستور مقابل وعد بمراجعة بعض مواده في الجمعية الوطنية القادمة, وهو وعد تثار حوله الشكوك.

وكان الاستفتاء على الدستور يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي مثيرا بدوره للجدل بسبب ما قيل عن عمليات تزوير إرادات الناخبين، خصوصا في محافظات سنية -أبرزها نينوى- رفضت إقرار الدستور.

صدام ورفاقه في المحكمة (رويترز)
هذا العام الذي يؤذن بالانصراف, شهد أيضا محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعدد من رفاقه أمام محكمة خاصة تم إنشاؤها لهذا الغرض. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يمثل فيها رئيس عربي أمام محكمة لمحاكمته على أحداث وقعت في عهده.

غير أن أبرز تطور شهده هذا العام في العراق هو نجاح الجامعة العربية في جمع شمل معظم الأطراف السياسية في مؤتمر بالقاهرة أطلق عليه مؤتمر الوفاق.

حضر هذا التجمع أبرز القوى السنية العراقية الرافضة لما يسمى العملية السياسية وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين, ليختتم المؤتمر أعماله ببيان فرّق لأول مرة بين ما يطلق عليه الإرهاب وبين المقاومة وكونها حقا للشعوب المحتلة.

المقاومة التي أشار إليها البيان لم تحضر المؤتمر ولكنها -هي أو فصائل المسلحين كما تسمى- كانت حاضرة بقوة في العراق عبر استمرار تعرضها للقوات الأجنبية واستمرار إعلانها عن أهدافها بخروج ما تسميه قوى الاحتلال وتأسيس حكومة وطنية.

ورغم بيان القاهرة فإن الموقف من المقاومة ظل بعيدا عن الحسم بانتظار مؤتمر بغداد المقرر عقده في فبراير/شباط أو مارس/آذار القادمين, بحضور الأطراف التي تحاورت في القاهرة.

مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة
وفي 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب جمعية وطنية دائمة تنبثق عنها حكومة بذات الوصف. ورغم مشاركة العرب السنة فيها بقوة وفاعلية، فإن أمرين شابا العملية كلها.

أول الأمرين تمثل في الاستقطاب الطائفي الواضح الذي صبغ الدعاية الانتخابية وساهم في تكريس سياسات تقود -بوعي أو بدون وعي- إلى التخندق الطائفي والمناطقي. أما الثاني فهو الاحتجاجات على ما قيل إنها عمليات تزوير واسعة شهدتها الانتخابات.

وأيا يكن الأمر فإن أبرز حاجة إنسانية واجتماعية وسياسية تحكم الأمم والمجتمعات -وهي الأمن والحياة الكريمة- لم تكن حاضرة في حياة العراقيين طوال عامهم هذا.

وبينما ينتقل العراق والعراقيون إلى عام جديد, تظل الشكوك قائمة قوية حول ما إذا كان هذا العام الجديد سيكون مختلفا أو يحمل معه أي جديد.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة