مؤتمر بالنرويج يناقش تحديات الجاليات الصومالية بالغرب

مشاركة نسائية غير مسبوقة من قبل الجالية الصومالية (الجزيرة نت)
سمير شطارة-أوسلو
احتضنت العاصمة النرويجية أوسلو على مدار ثلاثة أيام مؤتمرا للجالية
الصومالية بالغرب، ناقش هموم الجالية والصعوبات التي تواجهه هذه الجالية على وجه التحديد إزاء الاندماج بالمجتمعات الغربية.

وتأتي أهمية المؤتمر كون الجالية الصومالية تعتبر من أكبر الجاليات المهاجرة إلى النرويج، وقد ترافق هذا الحجم الكبير للجالية مع جدل بالأوساط النرويجية وغير النرويجية إزاء قدرتها -الجالية الصومالية- على الاندماج مع المجتمعات الأوروبية التي هاجرت إليها رغم الهوة الشاسعة بين ثقافتها والثقافة الغربية.

ويضاف إلى ما سبق فإن المؤتمر الذي حمل اسم "التحديات المعاصرة للجالية الصومالية في الغرب" تميز بحضور كبير ولافت خاصة من قبل النساء، فقد شارك فيه أكثر من 1300 من داخل النرويج إضافة إلى من تقاطر من بلدان إسكندنافية. كما شارك فيه عدد من المتخصصين في العلوم الشرعية والاجتماعية من بلدان أوروبية أخرى كبريطانيا والسويد والولايات المتحدة.

وناقش المؤتمر التحديات التي تواجهها الأسرة المسلمة، إذ تعرضت مئات الأسر المسلمة بالغرب إلى الانهيار جرّاء الطلاق وانحراف الأولاد وفقدانهم هويتهم الدينية والثقافية والاجتماعية. وطرح المؤتمرون الكثير من الرؤى والأوراق حول نظرة الإسلام للأسرة وإلى المرأة على وجه التحديد.

وفي حديث مع الجزيرة نت أكد رئيس المؤتمر طاهر علمي أن أشد ما يهم الجالية الصومالية هو المحافظة على هويتها، وعدم وقوعها فريسة للتشويه الفكري الذي يمكنه أن يكون وبالاً على الأجيال الشابة مستقبلاً في الغرب، وفي الوقت نفسه تحقيق اندماج بنّاء في المجتمع النرويجي على حد قوله.

المؤتمرون ناقشوا إمكانية دمج الجالية بالمجتمع النرويجي (الجزيرة نت)
وأضاف علمي وهو رئيس مركز التعاون الصومالي الذي نظم المؤتمر أنه يجب على الجالية الصومالية في النرويج التكاتف بغض النظر عن أطيافها الفكرية والسياسية بشكل يضمن تجاوز الأخطار المحدقة بها، مشيرا إلى أن الإسلام هو البوتقة التي يجب أن ينصهر فيها الجميع.

وأوضح أن من بين الأهداف التي يسعى إليها المؤتمر، وضع أسس صحيحة للجالية الصومالية تقوم على الفهم الصحيح لمبادئ الإسلام والتخلص من تبعات الموروث والعادات والتقاليد التي يصطدم بعضها مع تحقيق الاندماج البناء في المجتمع النرويجي، ومحاولة تكريس الجهود الرامية إلى المحافظة على الهوية الإسلامية للجالية وفي الوقت ذاته الانخراط السليم في المجتمع الغربي وتحقيق شعار "تفاعل بلا ذوبان وخصوصية بلا انكفاء".

طاهرعلمي (الجزيرة نت)
مشاركة المرأة
وقال خضر آدم أحد منظمي المؤتمر إن المؤتمر حقق نجاحا وقبولا كبيرين، وأكثر ما لفت نظره هو نجاح فكرة مشاركة المرأة، مشيرا إلى أن المرأة شاركت للمرة الأولى خلال هذا المؤتمر في إلقاء المحاضرات وأن هذه الخطوة كانت تعد صعبة للغاية خاصة في ظل التفكير السائد بين الصوماليين عن مشاركة المرأة في هذا الصدد.

وعبر عن سعادته من أن نسبة الحضور في محاضرة الدكتورة مريم قاسم فاقت التصور وحققت أعلى مشاركة، بل وطالب عدد كبير من الحضور بتمديد الوقت وزيادة نسبة مشاركتها في فقرات المؤتمر.

يُذكر أن الجالية الصومالية بالنرويج تضم أكثر من 15 ألف شخص، فيما يبلغ عدد المسلمين في النرويج نحو مائة ألف.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة