مخاوف فلسطينية من مواصلة الاحتلال فرض الوقائع بالأرض

الجدار العازل الذي أقامه الاحتلال بالضفة الغربية مرادف لفرض الوقائع على الأرض (رويترز)
 
أعربت دراسة فلسطينية جديدة عن قلقها إزاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي في خلق واقعٍ سياسيٍ جديد على أراضي الضفة الغربية عبر بناء معابر رئيسة، وعزل مناطقها في ثلاثة كانتونات منفصلة محاطة بكتل استيطانية ضخمة، وشوارع عريضة مخصصة لخدمة المستوطنين وحرية تنقلهم.
 
وقال الباحث جمال جمعة معد الدراسة ومنسق الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل إنه على الرغم من التقدم الذي أحرزه الفلسطينيون في تجنيد حركات التضامن الدولية لمؤازرتهم في قضية الجدار، فإن الخطر الحقيقي يكمن في ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي يكرس من خلالها وجوده على الأرض.
 
وأوضحت الدراسة أن مواصلة قوات الاحتلال سياسة مصادرة الأراضي وهدم البيوت والاعتقالات والاغتيالات وإذلال المواطنين الفلسطينيين يوميا على الحواجز العسكرية، تهدف إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وترسيخ واقع الاحتلال وقتل طموحاته الوطنية وحلم العودة والدولة المستقلة.
 

الفلسطينيون يتعرضون يوميا للإذلال بالمعابر العسكرية التي أقامها الاحتلال (رويترز)

تعاظم الفعاليات

واستعرضت الدراسة الجهود الفلسطينية المتمثلة في تحريك العديد من الفعاليات الشعبية على المستوى الدولي ضد خطر الجدار العنصري على الحياة الفلسطينية.
 
وأوضحت الدراسة أن تلك الفعاليات والنشاطات تعاظمت في الآونة الأخيرة وتمخضت عنها مبادرات جريئة ودعوات إلى مقاطعة الاحتلال، للضغط عليه من أجل وقف إذلال الفلسطينيين وترسيخ وقائع جديدة في الأراضي الفلسطينية.
 
ونوهت الدراسة بأن المطالب الفلسطينية للمجتمع الدولي تركزت بعد قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي العام الماضي على عزل إسرائيل كدولة احتلال عنصرية عن طريق المقاطعة، وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات ورفض التعاون معها.
 
وجاء في الدراسة سرد لعدد من المبادرات التي نجحت الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري في تحقيقها، مشيرة إلى أن أهم تلك المبادرات هي التي بدأتها المشيخية الكنسية في الولايات المتحدة والقاضية بتجميد استثماراتها في إسرائيل، احتجاجاً على الانتهاكات والممارسات التي تنتجها الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
 
وأضافت الدراسة أن قرار المشيخية الكنسية جر تضامن تجمعات كنسية أخرى في أوروبا وكندا، موضحةً أن تلك التجمعات الكنسية تفكر الآن في تجميد استثماراتها في إسرائيل إلى جانب خطوات تضامنية أخرى.


 

الفلسطينيون يتظاهرون باستمرار ضد الجدار العازل (الفرنسية)

مبادرات مستمرة

ولفتت الدراسة إلى أنه على الرغم من إحباط مبادرة اتحاد مدرسي مدينة لندن -المكون من أكثر من 48 ألف أستاذ جامعي- التي تنص على وقف التعاون مع جامعتي حيفا وبار إيلان، فإن الجدل في الأوساط الأكاديمية في بريطانيا وغيرها من دول العالم مازال قائماً حول إحياء المبادرة مرة أخرى.
 
وكشفت الدراسة التي أعدت لتقييم عمل الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري، عن أن مدينتين في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأيرلندا، تتزعمان في هذه الآونة دعوة لمقاطعة إسرائيل على مستوى البلديات، وذلك إلى جانب مبادرات صغيرة أخرى للمقاطعة الرياضية في أيرلندا وسويسرا وإسبانيا وأسكتلندا.
 
وأشارت الدراسة إلى أن حملات توعية تجاه المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل ظهرت منذ بداية انتفاضة الأقصى في بعض البلدان الأوروبية كالسويد وأيرلندا وهولندا والنرويج، موضحةً في الوقت ذاته أن أبرز هذه الحملات انطلقت حديثا في كندا بمبادرة من تجمع المؤسسات والاتحادات الكندية المناصرة للقضية الوطنية ضمن "تحالف العدالة والسلام من أجل فلسطين".
 
وأوضحت الدراسة أن عددا من ممثلي الأحزاب في دول أجنبية مختلفة تقدموا بطلبات لحكوماتهم من أجل دعم عمل حملات المقاطعة، لافتةً إلى أن الحزب الشيوعي الهندي، طالب الحكومة الهندية بوقف التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل، فيما طالب الحزب الاجتماعي اليساري النرويجي الحكومة النرويجية بوقف التعاون العسكري مع إسرائيل.
_________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة