التيارات السياسية اللبنانية.. اختلاف والتقاء

المعارضة تعتزم الاعتصام مجددا حتى استقالة رئيس الجمهورية (الفرنسية-أرشيف)

عبد الحليم قباني-بيروت

بعد الاجتماع الثاني لخصوم دمشق المسلمين والمسيحيين المعروفين بـ"قوى 14 آذار" والذي عقد عقب اغتيال النائب والصحفي جبران تويني بغياب كتلة العماد ميشال عون, برزت إشكالية حول ما إذا كانت الأمور تتجه نحو توحيد جهود هذه الأحزاب لكشف مرتكبي الاغتيالات، أم لتأكيد الشرخ الحاصل بينها على خلفية المعركة الرئاسية المنتظرة واختلاف الرؤى السياسية.

واعتبرت مصادر مواكبة للحركة السياسية أن الصدمة الناجمة عن هذه الجريمة أكبر من أن يتم تخطيها وكأن شيئا لم يكن. فالمسؤولية الملقاة على عاتق الجميع كبيرة وتتطلب منهم تقديم تنازلات متبادلة توصل إلى تكريس التوافق التام لمصلحة إنقاذ البلد، بعيدا عن أية معركة مرتبطة بالتنافس على منصب الرئاسة.

"
آن الأوان لوقف الازدواجية على صعيد السلطة، بدءا بموقع رئاسة الجمهورية وما يجب أن يتبعه من تطهير للمواقع الأمنية
"
أبو فاعور

اللقاء الديمقراطي
النائب وائل أبو فاعور عضو اللقاء الديمقراطي الذي يتزعمه وليد جنبلاط، قال للجزيرة نت إن اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما البقاء كجمعية لدفن الموتى أو التحول إلى قوى سياسية فاعلة توقف مسلسل الاغتيالات.

واعتبر أبو فاعور أنه "آن الأوان لوقف الازدواجية على صعيد السلطة، بدءا بموقع رئاسة الجمهورية وما يجب أن يتبعه من تطهير للمواقع الأمنية والعسكرية التي يجب أن تكون مسؤولة عن وقف مسلسل الإرهاب".

كما أكد أن ثمة اتفاقا بين قوى 14 آذار ورغبة في قيام شراكة حقيقية وكاملة على صعيد اتخاذ القرارات، خصوصا مع تيار العماد ميشال عون.

تيار المستقبل
من جهته شدد النائب عاطف مجدلاني المنتمي لكتلة تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري على ضرورة حصول مشاورات وشراكة، وأن "المطلوب حصول اعتدال في المواقف والعودة إلى الضمير ونسيان كرسي رئاسة الجمهورية".

وأوضح مجدلاني أن "هم الكتلة هو التخلص من آخر معقل للنظام الأمني في بعبدا، وبعدها يتوافق اللبنانيون على الرئيس المقبل انطلاقا من اتفاق المسيحيين"، في إشارة إلى العرف الذي يحصر الترشح لمنصب الرئاسة بشخصية مارونية.

ولفت إلى أنهم "بحاجة إلى خطوات عملية وتحركات سريعة لا نزال ندرسها وستحصل مشاورات بشأنها قد تنطلق من إعادة نصب خيم ساحة الحرية (حيث يعتصم شبان قوى 14 آذار) مع اعتصام مدني حتى استقالة رئيس الجمهورية".

غير أن التساؤل يبقى مطروحا حول إمكانية تجاوب الطرفين الشيعيين الأساسيين -حزب الله وحركة أمل- مع هذه المطالب في ظل كل الإشكاليات القائمة، وفي ظل التخوف من فتنة شيعية سنية يكثر الحديث عنها.

"
إذا أصر حزب الله وحركة أمل على الانسحاب من الحكومة فتيار المستقبل سيجد أطرافا شيعية أخرى تتوافق معه على الانتماء إلى لبنان
"
مجدلاني

ضمانات
وبهذا الصدد رأى أبو فاعور أن "ضمانة عدم حصول أي فتنة هي في المقامات الأساسية الروحية والزمانية لدى كل الأطراف والتي ترفض الانجرار إلى أي فتنة. ولكن ثمة قضايا تحتاج إلى حوار حقيقي"، مشيرا إلى أنه "إذا كان حزب الله يدافع عن سوريا فليحم اللبنانيين أولا من النظام السوري".

أما مجدلاني فاعتبر أنه إذا أصر حزب الله وأمل على الانسحاب من الحكومة فالتيار سيجد أطرافا شيعية أخرى تتوافق معه على الانتماء إلى لبنان.

لكنه استطرد قائلا "أعتقد أن الوضع ليس على هذا النحو، فأنا أرى موقف أمل متمايزا عن موقف حزب الله، وحتى الأخير قد يلين موقفه أثناء التفاوض معه".

حزب الله
من جهته قال المسؤول السياسي لحزب الله في الجنوب الشيخ حسن عز الدين إن الحزب لم يتخذ قرارا بشأن تعليق مشاركة وزرائه في الحكومة.

وأوضح للجزيرة نت أنه لا قرار من دون تفاهم، وتلك هي المعادلة التي يجب أن تسود، معتبرا أن ما يجري من توتير للعلاقات مع سوريا هو لوضع جدار سياسي فاصل استجابة للضغوط الأميركية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة