مقتل تويني حلقة بمسلسل وغموض في التوقيت

آثار التفجير الذي ضرب جبران تويني (الفرنسية)

فالح الخطاب

في سلسلة التفجيرات والاغتيالات التي طالت عددا من السياسيين والإعلاميين في لبنان، جاء اغتيال النائب جبران تويني اليوم ليضيف بعدا جديدا إلى عوامل القلق والمجهول الذي بات يطبع الوضع اللبناني برمته.

جبران تويني وقبله الكاتب سمير قصير كانا من أبرز الأصوات التي تناهض سوريا الرسمية، وما يجمع بين ضحايا التفجيرات هو كونهم من الخط المعارض لسوريا وسياساتها الإقليمية خصوصا في جانبها اللبناني, وهي حقيقة تغري الكثيرين بتوجيه أصابع الشك وربما الاتهام إلى دمشق رغم انسحابها من لبنان.

وبعد اغتيال تويني دعا وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي إلى تشكيل "محكمة ذات طابع دولي" للنظر في مسلسل الاغتيالات في لبنان، في حين ذهب النائب الدرزي مروان حمادة للمطالبة بالتحقيق في "الإجرام المتمادي للنظام السوري" في لبنان. هذه الدعوات اللبنانية أرفقت بتأييد المفوضية الأوروبية للمحكمة من أجل "حماية لبنان".

تويني كان من أعلى الأصوات ضد سوريا (الفرنسية-أرشيف)
اللافت في كل ما يجري في لبنان هو هذا الخلط الكبير للأوراق والتداخل العجيب في الملفات الداخلية مع تلك الإقليمية والدولية. وفضلا عن خلط الأوراق هذا يأتي التوقيت المريب في كل ما يجري وبتوافق غريب مع أحداث تتطور وتتفاعل حتى تكاد تخرج عن النطاق.

مقتل جبران تويني يتزامن مع تقديم ديتليف ميليس المحقق الدولي في مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري تقريره الثاني للأمم المتحدة بشأن تلك الجريمة.

استهداف تويني في نفس اليوم الذي يقرأ فيه أعضاء مجلس الأمن تقرير ميليس -الذي وجه أصابع الاتهام إلى مسؤولين سوريين ودعا سوريا إلى تعاون كامل- لا يترك مجالا للتفكير في مدى الأضرار التي يمكن أن تصيب دمشق من توقيت الجريمة الجديدة على الأقل. وإذا كان هذا الاستنتاج صحيحا فإن هناك تساؤلات عن الجهة التي يمكن أن تقف خلف هذه العملية والمصلحة التي يمكن أن تحققها بالفعل من ورائها.

وهناك من يرى أن دمشق تستطيع أن تصل إلى من تريد من الرموز اللبنانية, إلا أن السؤال يبقى عن مصلحة السوريين في القيام بعمل يستطيعون تأجيله أو فعله بطريقة أخرى, خصوصا أن تداعيات مقتل الحريري التي أدت- بين أمور أخرى- إلى إخراجهم بطريقة غير مريحة من لبنان لا تزال قائمة.

النائب وليد جنبلاط سارع لاتهام سوريا استنادا إلى تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد أمس لمحطة تلفزة روسية, حذر فيها من إنزال عقوبات على بلاده باعتبار أن هذه العقوبات قد تزعزع الاستقرار في المنطقة.

"
استهداف تويني يتزامن مع تقديم تقرير ميليس لمجلس الأمن الدولي وهو ما لا يترك مجالا للتفكير في مدى الأضرار التي يمكن أن تصيب دمشق من توقيت عملية الاغتيال
"
غير أن هذه الجزئية في تصريحات الأسد التي اتكأ عليها جنبلاط لا يحتمل أن تمثل موقفا يحظى بالإجماع في لبنان، فمفهوم عدم الاستقرار قد ينصرف إلى لبنان ذاته.

ويرى السياسي اللبناني نجاح واكيم أن الحديث عن فرض عقوبات على سوريا سيتطلب موقفا من الحكومة اللبنانية قد يعرضها للانقسام، ويستشهد بانسحاب بعض وزراء الحكومة احتجاجا على موقفها من خطاب الأسد حول لبنان. ويتساءل عن الموقف من معاقبة سوريا واحتمال انهيار الحكومة بطريقة لا يمكن معها تشكيل أخرى وهو ما تريده الولايات المتحدة، حسب قوله.

ومن اتهام جنبلاط المباشر لسوريا باغتيال تويني إلى رفض النائب العماد ميشال عون اتهام أي طرف في الوقت الحاضر, تبقى أسئلة كثيرة مطروحة على الساحة اللبنانية لعل أبرزها يتعلق بالكيفية التي جعلت من سوريا المتهم الوحيد في تحقيق دولي كبير دون إيراد أي أطراف أخرى ذات دور واسع في الشأن اللبناني مثل إسرائيل ومخابرات متعددة أخرى.

ومع تردي الأوضاع في لبنان والسياسات الدولية التي تطبخ على نار هادئة إزاء سوريا, ربما يكون من المناسب التفكير بالمصالح السياسية بعيدا عن الاعتبارات الدولية التي ثبت أنها عصية على الاستغلال أو بعيدة عن الخضوع لقانون ركوب الموجة, لأن تلك الاعتبارات في الغالب مصممة لفائدة أصحابها وأصحابها فقط, والمثال العراقي واضح.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة