مسلمو فرنسا يحذرون من توظيف الشغب في سباق الرئاسة

القيادات الإسلامية في فرنسا استنكرت أعمال الشغب وطالبت بوقفها (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي- باريس

حذرت شخصية إسلامية فرنسية بارزة من توظيف أعمال العنف في الضواحي الفرنسية ومن ثم تدخلات المؤسسات الإسلامية كورقة انتخابية لصالح الأجنحة المتنافسة في السباق الرئاسي العام القادم.

وأشار نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد بشاري إلى مخاوف من توزع الولاءات داخل مؤسسات مجلسه بين جناح الرئيس جاك شيراك ومنافسيه رئيس الوزراء دومنيك دو فيلبان ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي، مشددا على ضرورة التوقف عن أعمال التخريب لأنها تتعارض مع المبادئ الإسلامية.

وأكد بشاري وجود إجماع وسط القيادات الفرنسية المسلمة وغير المسلمة على وصف ما يحدث في الضواحي والمدن بأنه أعمال تخريبية وإجرامية لا تستند إلى مرجعية دينية أو سياسية أو فلسفية، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني تجاهل المشاكل التي تعاني منها الضواحي المهمشة نتيجة غياب مؤسسات الدولة والمرافق الفاعلة مثل المعاهد الكبرى والمؤسسات التعليمية المتخصصة.

أسباب النجاح
وتابع بشاري أصول الوضع المتفجر الحالي بقوله إن مدن الضواحي أنشئت على أساس أنها ضواح خارج النطاق الحضاري لتصبح مستنقعا للأيدي العاملة، مشيرا إلى أن هذه الضواحي عرفت في الستينات والسبعينات بالمدن الحمراء نظرا للانتشار الواسع للشيوعية بين سكانها خاصة العمال.

"
الإرادة السياسية للقادة الفرنسيين اهتمت بنشر مظاهر التحضر وكل أسباب النجاح في العاصمة والمدن الرئيسية فقط، ما أدى إلى بروز الجيل الثاني من أبناء المهاجرين الفقراء وغير المتعلمين في عقد الثمانينات ومعه كل التراكمات السلبية
"
وأدان صناع القرار في فرنسا بسبب تركيز اهتمامهم على أن تقتصر مظاهر التحضر وكل أسباب النجاح على العاصمة والمدن الرئيسية فقط، مؤكدا أن ذلك أدى إلى بروز الجيل الثاني من أبناء المهاجرين الفقراء وغير المتعلمين في عقد الثمانينات ومعه كل التراكمات السلبية التي يمكن أن تتركز في جيل من الأجيال.

هذا الجيل -يواصل بشاري- بحث في غياب التأطير العلمي داخل الأسرة عن ضالته في الشارع الذي لا يمكن أن يعطي عادة فرصة للتعليم.

الشباب المسلم
واستطرد بشاري بالقول إن هذا الجيل استهل تحركه الرافض للواقع بمسيرة شهيرة عام 1983 انطلاقا من مرسيليا في الجنوب ووصولا إلى العاصمة باريس، وتركزت مطالبها في محاربة التمييز العنصري على مستوى الشغل والدراسة والشارع عامة وفي إعطائهم فرصة حقيقية في صناعة القرار السياسي.

وأشار إلى أنه منذ هذا التحرك خرج إلى الوجود تعبير المساواة في الفرص التي أنشئت لها لاحقا وزارة تحمل نفس الاسم. المسيرة الشهيرة جرت عقب عامين من وصول الاشتراكيين بقيادة فرانسوا ميتران إلى منصب الرئاسة ولم تف بوعودها بإنصاف أبناء المهاجرين. الإخفاق ذاته تكرر مع وصول اليمين بقيادة جاك شيراك إلى منصب رئيس الحكومة بين عامي 1986 و1988.

ورصد بشاري تغيرا لافتا في تلك الفترة مع قيام مظاهرة عارمة عام 1989 ضد العنصرية عقب مقتل الشاب الجزائري مالك مسكين. منذ ذلك الحين تبدلت تسمية هذا الجيل المتمرد اليوم، إلى الشباب المسلم دون أن يواكب ذلك تغيير حقيقي على أرض الواقع.

وأكد بشاري أن شباب الضواحي لا يرفض الاندماج فهو صنيعة مجتمعه، ولكنه لم يأخذ حقه في التعبير. ونبه إلى ضرورة أن تعبر الجمعية الوطنية الفرنسية (المجلس النيابي) عن الصورة التعددية للمجتمع الفرنسي والثقل السكاني للمسلمين.

المصدر : الجزيرة