حسم الصراع مع إسرائيل.. جدل مستمر ورؤى غائبة

لا تزال قضية حسم الصراع مع إسرائيل تشغل بال الكثيرين في الوطن العربي وإن تنوعت واختلفت الآراء حول الآلية التي يمكن بها تحقيق ذلك، ما بين دعوات لحسم الصراع عسكريا عبر موقف عربي موحد وأخرى تفضل التوصل إلى تسوية سلمية مع الطرف الإسرائيلي.

وفي ندوة "العرب وإسرائيل عام 2015.. خيارات المستقبل" التي ينظمها مركز دراسات الشرق الوسط وتختتم أعمالها اليوم الثلاثاء في العاصمة الأردنية، يحاول عدد من الباحثين والسياسيين التوصل إلى رؤية موحدة حول الخيار المرجح للنجاح، مستخدمين ما يملكون من خبرات تمكنهم من وزن معادلات الصراع والخروج بخلاصات واستنتاجات قد تكون مفيدة للمستقبل.

ومع أن المؤتمر حشد عددا من الشخصيات الوازنة فإن السؤال يبقى مطروحا حول طبيعة الإسهام الذي يمكن أن يقدمه في ظل الاختلال الكبير في موازين القوى بين العرب وإسرائيل وتشتت الدول العربية، فضلا عن الفجوة الواسعة بين مراكز الدراسات التي تقدم هذه الندوات ومتخذي القرار في الوطن العربي.

يقول مدير مركز دراسات الشرق الأوسط إن هدف الندوة التي استمر الإعداد لها ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف يتمثل في "المساهمة الموضوعية في صياغة سيناريوهات الصراع وبلورة توجهات للتعامل مع مختلف السيناريوهات، وبالتالي العمل على بلورة منهج في التعامل مع الصراع يقوم على أساس التخطيط وتوفير الأدوات والإمكانات لمتخذي القرار".

ولكن الكثير يجادلون في جدية الأنظمة العربية في التوصل إلى رؤية لإدارة الصراع، ويشيرون إلى خلو الورقة التي قدمها الأمين العام المساعد للجامعة العربية محمد صبيح من أي تصور أو توجهات عربية موحدة لإدارة الصراع.

ورغم أن صبيح أكد أهمية دور مراكز الدراسات والأبحاث في المساعدة على بلورة رؤى للصراع، فإنه أكد وجود تباين في مواقف الدول العربية من التطورات المستجدة بسبب الافتقار إلى رؤية موحدة  للصراع.


"
توافق العرب على إستراتيجية موحدة للصراع مع إسرائيل تستند إلى عناصر القوة وتطويرها يبقى التحدي الأهم أمامهم، وبدونه فإن من المشكوك فيه أن تنجح المواقف الأحادية في حسم هذا الصراع المعقد
"

موازين القوى
وقدمت العديد من الأوراق حول موازين القوى بين العرب وإسرائيل، إلا أن  معظمها تحدث عن اختلال موازين القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية لصالح إسرائيل. وجادل كثيرون حول مواطن القوة التي يمتلكها العرب ولكنها غير مستغلة أو يتم تجاهلها.

ويشير أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي إلى تراجع قوة الردع الإسرائيلي كعلامة فارقة في ضعف المشروع الصهيوني وذلك بسبب المقاومة في لبنان وفلسطين، ويدعو إلى دعم ما  أسماه الحروب الصغيرة ضد إسرائيل بسبب عدم القدرة حاليا على خوض الحروب الكبيرة ضدها.

من ناحية ثانية يؤكد مدير معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية في فلسطين سلمان الناطور أن إسرائيل لا يمكنها الصمود كدولة صغيرة في قلب مجموعة من الدول العربية المتجانسة حضاريا وسياسيا.

وتباينت مواقف المشاركين حول إدارة الصراع مع إسرائيل ولكنهم حاولوا التوصل إلى احتمالات محددة له خلال السنوات العشر المقبلة ووضع آليات مقترحة للتعامل معها. ومن أبرز الاحتمالات استمرار وتيرة الصراع الحالية أو التوصل إلى تسويات فرعية مع إسرائيل دون حل جذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

غير أن توافق العرب على إستراتيجية موحدة للصراع تستند إلى عناصر القوة وتطويرها يبقى التحدي الأهم أمام العرب، وبدونه فإن من المشكوك فيه أن تنجح المواقف الأحادية في حسم هذا الصراع المعقد والذي تتداخل فيه عوامل محلية وإقليمية ودولية.

________
المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة