الموقف من المقاومة يحدد مصير مؤتمر الوفاق العراقي

الموقف من المقاومة أساس نقاشات الأطراف العراقية بالقاهرة(الفرنسية)
عامر الكبيسي

رغم أن موضوعات عديدة أثارت جدلا واسعا في أروقة مؤتمر الوفاق العراقي المنعقد في القاهرة, فإن الموقف من المقاومة العراقية أو ما يعرف بالفصائل المسلحة تحديدا كان الأشد سخونة بسبب التباين العميق في مواقف الأطراف العراقية المشاركة من تلك المقاومة.

ففي الوقت الذي تتبنى فيه قوى عراقية كثيرة المقاومة باعتبارها قوة وطنية لها ثقلها على الأرض وتأثيرها على سير الأحداث فيه وبالتالي وجوب أن تكون لها كلمة مسموعة في تقرير مصير العراق, ذهبت قوى أخرى خصوصا الرسمية منها إلى عدم الاعتراف بالمقاومة وبالتالي اعتبار نشاطاتها خروجا عن القانون.

تباين رسمي بشأن المقاومة(رويترز)
وحتى في داخل المؤسسة الرسمية بدا الموقف أكثر انقساما حين أعلن الرئيس العراقي الانتقالي جلال الطالباني عن استعداده للقاء فصائل من المقاومة, وهو ما ينطوي بشكل واضح على اعتراف حقيقي بوجودها ووجود مكان لها في تقرير مستقبل العراق السياسي.

وضوح موقف الطالباني قابله وضوح أقل لدى الأطراف الرسمية الأخرى من المقاومة وعلى رأسها رئيس الحكومة الانتقالية إبراهيم الجعفري الذي لم يشر صراحة إلى رفض تلك المقاومة, ولكنه أشار لذلك مواربة حين استبعد نهائيا أي حوار ممكن مع حزب البعث, في ذات الوقت الذي تتحدث فيه أوساط حكومة الجعفري عن تزاوج المقاومة والبعث أو من تسميهم الأوساط الرسمية بالتكفيريين.

وتأكيدا لهذا التباين في الموقف الرسمي, جاءت انتقادات الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري موجهة بشكل خاص لكلمة الجعفري باعتبارها خطابا اعتمد منهج الإقصاء ورسم صورة مغايرة لحقيقة الواقع العراقي على الأرض، بحسب مراقبين.

موقف المقاومة

الضاري (وسط) انتقد الدعوات الإقصائية
وإذا كان الجميع قد قالوا كلمتهم سلبا أو إيجابا في المقاومة ونهجها المسلح, فإن الفصائل المسلحة أبدت من جانبها موقفا ينسجم مع قناعتها ونهجها ورؤيتها للواقع والمستقبل.

إذ حددت أربعة من تلك الفصائل معالم الواقع العراقي بما ينطوي عليه من استقطاب طائفي وعرقي وفساد يضرب كل مرافق الدولة وغياب للأمن وفوضى خرجت عن حدود السيطرة, إضافة إلى الاحتلال وسياساته في العراق.

وقال بيان ينطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (كتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي في العراق، والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية، إضافة إلى جيش المجاهدين) إن معاناة العراق والعراقيين ليست سوى إفراز للاحتلال، وأنه بالتالي يتوجب أن يبدأ العلاج بخروج الاحتلال وانتهائه تماما.

كما أكدت الفصائل الأربعة أن ما يدور في أروقة مؤتمر القاهرة من لقاءات ومصالحات "أمر لا يعني المقاومة من قريب أو بعيد".

ودعا بيان فصائل المقاومة إلى حل كل المليشيات الطائفية والعرقية واستبعادها من أجهزة الجيش والشرطة. وشدد على ضرورة أن يكون الجيش العراقي قائما على أساس وطني ومهني، وأن لا يستخدم في مواجهة العراقيين أو حاجزا بين المقاومة والمحتل.

مراقبون للشأن العراقي يرون أن الفصائل المسلحة لا يمكنها أن تبقى دون تمثيل سياسي ينطق باسمها, إلا أنهم اعتبروا أن مؤتمر القاهرة قد يكون الخطوة الأولى على هذا الطريق.
 
فقوى المقاومة العراقية, حسب أولئك المراقبين, يجب أن تقول كلمتها بعد أكثر من عامين من قعقة السلاح, كما أن عليها أن تستثمر تلك المقاومة من أجل رسم البعد السياسي لمستقبل العراق باعتبار أن هذا هو النتاج الحقيقي لتلك المقاومة.
________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة