فضيحة تعذيب المعتقلين تضع حكومة الجعفري على المحك

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها حكومة إبراهيم الجعفري بإساءة معاملة المعتقلين في سجون وزارة الداخلية العراقية, لكنها المرة الأولى التي تتكشف فيها عمليات التعذيب على أيدي الجنود الأمريكيين أنفسهم الذين يعدون حكومة الجعفري الحليف الرئيس لهم في العراق بعد أن تسلمت مقاليد الحكم في البلاد.
 
وما أن شاع خبر المعتقلين حتى أسرع الجعفري بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الحادث, كما سارع وزير الداخلية العراقية بيان جبر صولاغ ووفقا لما صدر عن وكيله لشؤون الاستخبارات كمال حسين بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة القضية، في إشارة يرى المراقبون أنها حذر حكومي من تداعيات قضية الاعتقالات التي قد تأخذ أبعادا جديدة لا تحمد عقباها على الحكومة.
 
وبدأ أول هذه التداعيات مع عرض صور المعتقلين وعليهم آثار التعذيب حيث انتفض العديد من القوى العراقية بالإضافة إلى ذوي المعتقلين الذين يقبعون في سجون وزارة الداخلية ويقدر عددهم بالآلاف, في وجه الحكومة العراقية مطالبين بإيجاد حل فوري لجميع المعتقلين في السجون كمرحلة أولى, ومن ثم البدء بتحقيق دولي تشترك فيه جميع الأطراف ولا يقتصر على الجهات الحكومية لمعرفة ملابسات الممارسات التي تسجل ضد الداخلية العراقية ومتابعة شؤون المعتقلين.
 
وقال رئيس ديوان الوقف السني د. أحمد عبد الغفور السامرائي في معرض حديثه عن الأسباب وراء الاعتقالات العشوائية "يبدو أن قرارات وزارة الداخلية غير مركزية, وكل آمر تشكيلة من تشكيلات الوزارة يعتبر وزيرا لوحده, وأن هناك تشكيلات تأتي من خارج بغداد تعتقل وتعدم كيف تشاء, كما أن هناك اعتقالات منظمة هدفها طائفي تقوم بها وحدات من الداخلية مسيّرة من قبل قادة المليشيات العسكرية في العراق".
 
وأضاف السامرائي "كما أن هناك اعتقالات عشوائية الغرض منها مادي حيث تقوم القوات باعتقال الأشخاص ومن ثم إطلاق سراح بعضهم وعدم ذكر الآخرين وخاصة من ميسوري الحال، ليساوموا على إطلاق سراحهم بالدولارات فأصبح العراقي يعتقل ويخرج من الاعتقال ووزارة الداخلية لا تدري عنه شيئا".
 
وطالب السامرائي الذي أدان حادث التعذيب بفتح تحقيق دولي, من المسؤولين العراقيين والإيعاز إلى وزارة الداخلية لتقدم جردا كاملا وكشفا مفصلا عن جميع المعتقلين الذين يقدر عددهم بالآلاف.
 
الحزب الإسلامي العراقي من جانبه عقد مؤتمرا صحفيا طارئا حول مسألة المعتقلين وطالب فيه بإجراء تحقيق دولي عاجل عن ملابسات قضية قبو وزارة الداخلية، وأن يتم ذلك من خلال إشراك الحزب الإسلامي مباشرة مع ذوي المعتقلين المقدر عددهم بأكثر من 170، وأن يتم التحقيق معهم وعن سبب إلقاء القبض عليهم بشكل شفاف، ومن قبل المجتمع الدولي وليس الحكومة الحالية.
 
وقال الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي خلال المؤتمر إن الحزب الإسلامي سبق أن أكد أن المعتقلين من أبناء السنة يعذبون في سجون الداخلية, "وقد قمنا حينها بتقديم أكثر من 50 طلبا إلى وزارة الداخلية لفتح تحقيق في الموضوع من غير أن نجد إجابة شافية واحدة".
 
وأضاف الهاشمي "أطالب (المرجع الشيعي) آية الله علي السيستاني وجميع المراجع والشخصيات في العراق بأن يدينوا بشدة هذا الاعتداء الأثيم وأن يتبرؤوا ممن قام بهذه الأعمال".
 
وبينما تتواصل الاتهامات من قبل بعض القوى إلى مليشيات عراقية بالتورط في الحادث، نفى الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري أن تكون المنظمة لها يد في عملية التعذيب.
 
وقال العامري إن الغارة الأميركية على القبو تمثل انتهاكا لسيادة العراق، وقد تكون شنت من أجل إعطاء العرب السنة دعما قبل الانتخابات التي ستجري في الشهر القادم.
 
وأضاف العامري إن "الأميركيين انتهكوا السيادة العراقية بدهم المكان بالطريقة التي تمت…  إنهم فعلوا نفس ما فعلته القوات البريطانية عندما دهم مكانا في البصرة للإفراج عن جاسوس كان يضر بالشعب العراقي".
 
ومع أن قضية المعتقلين هذه تبدو متسارعة في تداعياتها, يرى مراقبون أنها قد تكون كرة الثلج التي تجر معها انتهاكات سابقة حذرت منها الأمم المتحدة وبعض القوى العراقية.
_____________
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة