السلطة تؤجل انتخابات بلدية الخليل والفصائل مستاءة

أنصار حماس اعتصموا أمام بلدية الخليل احتجاجا على تأجيل الانتخابات (الجزيرة نت)

عوض الرجوب– الضفة الغربية

أثار قرار السلطة الفلسطينية أمس بتأجيل انتخابات بلدية مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية حتى إشعار آخر استياء الفصائل الفلسطينية، التي رأت فيه انعكاسا لخلافات داخل حركة فتح، فيما تؤكد السلطة أنه عائد لأسباب فنية.

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات البلدية في الخليل -كبرى المدن الفلسطينية ويبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة منهم نحو 45 ألفا يحق لهم التصويت- يوم 15 يناير/كانون الثاني 2006، ويرى مراقبون أنها من البلديات المحسوبة لحركة حماس.

لا ضمانات
وقال وزير الحكم المحلي خالد القواسمي إن قرار التأجيل تم بناء على تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأن الجانب الإسرائيلي لم يقدم ضمانات بتسهيل العملية الانتخابية في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية (H2).

وأوضح أن السلطة طالبت بإعادة فتح الطرق المغلقة في المنطقة المصنفة (H2) والسماح بإجراء عملية الاقتراع داخل المدارس وإزالة الحواجز العسكرية وتسهيل الدعاية الانتخابية.

ونفى القواسمي في حديث للجزيرة نت أن يكون لحركة فتح دور في التأجيل، موضحا أن بعض قادتها عارضوا هذا القرار، كما نفى أن يكون القرار قد صدر في وقت سابق وأعلن عنه أمس.

من ناحيته قال ممثل حركة فتح في لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية محمد البكري إن الحركة بشكل عام ضد التأجيل، لكنه أضاف أن "ظروفا فنية هي سبب التأجيل"، مشيرا إلى أن تصريح وزير الحكم المحلي في الصحف يوضح أن الجانب الإسرائيلي لم يعط ضمانات بأن تكون هناك انتخابات مضمونة في المنطقة (H2) من الخليل.

ونفى البكري الاتهامات الموجهة إلى الحركة بأنها تقف وراء القرار. وقال "هذا ليس صحيحا، بالعكس فتح ما زالت مصرة على أن تكون الانتخابات في وقتها المحدد". وفيما إذا كانت الحركة قد أبلغت موقفها لباقي الفصائل أضاف "لم يعقد أي اجتماع للفصائل بعد اتخاذ القرار، لكن موقفنا واضح وهو أننا ضد التأجيل".

عزيز الدويك انتقد قرار السلطة بالتأجيل (الجزيرة نت)
رفض شعبي
أما في الشارع الخليلي فتسود حالة من الغضب حيث انطلق المئات من مؤيدي حركة حماس في مسيرة عفوية من أمام مسجد الأنصار بعد صلاة العشاء مساء الأحد واعتصموا أمام بلدية الخليل حيث المقر الفرعي للجنة الانتخابات، معبرين عن رفضهم لقرار التأجيل ومطالبين بإلغائه.

وأرجع الدكتور عزيز الدويك القيادي في الحركة الإسلامية سبب التأجيل إلى أن "الفئة التي تدعمها السلطة لم تكن قادرة على أن ترتب نفسها، بل إنها قدمت وجوها غير مقبولة للشارع الخليلي، في حين أن الحركة الإسلامية على أتم الجاهزية لخوض الانتخابات رغم الاعتقالات التي تمت في صفوفها".

وأكد في حديث للجزيرة نت أن "الاحتجاجات ستستمر وتتصاعد إلى أن تصل إلى إحقاق الحق، وعودة السلطة عن هذا القرار الجائر بمصادرة حق المواطنين بالإدلاء بصوتهم".

وفي بيان لها حصلت الجزيرة نت على نسخة منه قالت الحركة الإسلامية إن قرار التأجيل غير شرعي، و"معول من معاول هدم الإجماع الوطني في تفاهمات القاهرة". وقالت إن "السبب الحقيقي لتأجيلها يعود لصراعات داخلية داخل حركة فتح"، معتبرة أن "الذريعة التي استند إليها قرار التأجيل وهي مشكلة ما يسمى (H1) و (H2) ذريعة واهية لأن انتخابات الرئاسة جرت في نفس الظروف".

وأعربت الحركة عن استهجانها "لتأجيل الإعلان رغم صدور تعليمات من مجلس الوزراء بتاريخ 8-11-2005"، محملة "السلطة وحزبها فتح كل التداعيات القانونية والسياسية والأمنية وكل ما يجري على مرشحيها وكوادرها من اعتقالات وملاحقات".

من جهتها عبرت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في المحافظة عن استيائها من قرار التأجيل الفجائي، مؤكدة أن فيه "مساسا بحق أساسي من حقوق المواطن الفلسطيني وهو حقه في ممارسة التغيير بالآليات الديمقراطية".

وقال منسق القوى والقيادي البارز في حزب الشعب فهمي شاهين إن القرار يساهم مباشرة في إبقاء الوضع البلدي في المدينة على ما هو عليه مشلولا، موضحا أنه "لا يتوافق مع تفاهمات الإجماع الوطني بما في ذلك تفاهمات القاهرة".

وأضاف "نستشعر أن هناك أسبابا سياسية وراء القرار وليست أسبابا فنية أو إدارية، وعليه فإننا نطالب السلطة بالعودة عنه"، موضحا أن لجنة المتابعة تدرس اتخاذ كافة الإجراءات الاحتجاجية التي يجيزها القانون.
_______________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة