محامية شيشانية تنال جائزة رافتو لحقوق الإنسان

 يوسوبوفا حصلت على الجائزة نظير كفاحها السلمي للدفاع عن حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

سمير شطارة-أوسلو

منحت مؤسسة البروفيسور ثورولف رافتو لحقوق الإنسان جائزتها لهذا العام 2005 للمحامية الشيشانية ليدا يوسوبوفا (45 عاما)، وذلك نظير كفاحها السلمي لكشف انتهاكات حقوق الإنسان التي مارستها القوات الروسية بحق الشيشانيين.

ووصف بيان مؤسسة رافتو التي تتخذ من النرويج مقرا لها جهود الناشطة الشيشانية يوسوبوفا بالدؤوبة والشجاعة في نقل الصورة المأساوية التي يعاني منها المدنيون الشيشانيون، وأكد البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن يوسوبوفا تناضل من أجل الدفاع عن الكرامة الإنسانية في وضع حربي مشوش وفي ظروف عمل صعبة ومميتة.

وأضاف أن المحامية الشيشانية يوسوبوفا شغلت منصب مدير مكتب منظمة حقوق الإنسان الروسية بغروزني، وقامت برفع عدة قضايا قانونية وتجاوزات خطيرة إزاء حقوق الإنسان في الشيشان، ولعل المنظمة المذكورة من القلائل التي مازالت تعمل في هذه الظروف الصعبة بالشيشان.

ونجحت يوسوبوفا في توثيق الجرائم الأخلاقية والتجاوزات القانونية والإنسانية التي قامت بها القوات الاتحادية الروسية وحليفتها الشيشانية ورفعتها عبر المنظمة إلى العالم.

إرهاب دولة
وأكد بيان رافتو أن روسيا تدير الشيشان عن طريق أعمال الرعب وإرهاب الدولة، وأن مجمل ما اقترفته آلة الحرب الروسية يوازي ما اقترفه ستالين بين عامي 1937 و1938، وأن روسيا لا تلتزم بالقوانين المعمول بها دوليا.

وأعطت يوسوبوفا أدلة دامغة على قيام الحكومة الروسية بما يشبه التطهير العرقي في الشيشان من خلال عمليات قتل طالت الكثير من المدنيين في العقد الفائت، وأشار البيان إلى أن لدى المؤسسة الوثائق الكافية لإثبات التهم ضد القوات الروسية.

ومؤسسة رافتو غير الحكومية تعتبر آخر منظمة تعنى بحقوق الإنسان تواجدا في الشيشان وفقا لإجازة رسمية بالعمل هناك.

لفت الأنظار للقضية
ومن جانبه أكد آرني لينغورد المدير التنفيذي لمؤسسة رافتو النرويجية، ورئيس لجنة جائزتها أن منح الجائزة للناشطة الشيشانية يأتي لغرض لفت أنظار العالم تجاه القضية الشيشانية التي تمارس فيها الحكومة الروسية جرائم كثيرة دون خوف من العواقب القانونية الوخيمة.

وأضاف لينغورد للجزيرة نت أن مؤسسته رصدت العديد من الجرائم الروسية التي اقترفت بحق الشعب الشيشاني منها الإفراط في القتل واختفاء المدنيين، واعتقال الأشخاص وتعذيبهم، علاوة على الخراب الذي لا يتصوره شخص نتيجة الحرب التي امتدت لأكثر من سبعة أعوام.

وأشار لينغورد إلى أن سياسة الحكومة الروسية في الشيشان أسفرت عن تهميش المجموعات المعتدلة التي تنتهج سياسة سلمية لإنهاء معاناة السكان، وقوت من عضد المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تلجأ في العادة إلى القتل والتفجير والإرهاب.

وسبق أن منحت الجائزة نفسها عام 1995 للجنة أمهات الجنود الروس الموفدين إلى الشيشان وذلك للمطالبة المستمرة بوقف الحرب وعودة أبنائهن حسب ما أفاد لينغورد، وجاء تكريم الناشطة الشيشانية بعد عشر سنوات ظهر فيها أن الحلول السلمية واللجوء للمفاوضات لحل القضية الشيشانية أبعد الطرق عن الحل من أي وقت مضى.

وأكد أن الشيشانيين تسود لديهم مشاعر الإحباط والقنوط إزاء الصمت الدولي المطبق للجرائم الروسية الشنيعة التي تمارس بحقهم فيما أدار العالم ظهره لقضيتهم تاركا للقوات.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة