برلمان العراق يضع كرة الدستور في ملعب السنة

 
بعد أقل من يومين على تغيير شروط رفض الدستور العراقي, تراجعت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) عن قرارها استجابة لضغوط الولايات المتحدة والأمم المتحدة ولتهديدات العرب السنة بمقاطعة الاستفتاء على الدستور المزمع إجراؤه بعد عشرة أيام من اليوم.
 
لقد أثار القرار الذي اتخذته الجمعية الوطنية الاثنين الماضي بتشديد شروط رفض مسودة الدستور سخط العرب السنة الراغبين في المشاركة في الاستفتاء من أجل رفض الدستور والتصويت بـ"لا".
 
واعتبروا التعديل القائل بأنه لا يمكن رفض الدستور إلا في حال صوت ضده ثلثا الناخبين المسجلين في ثلاث محافظات, "تزويرا وتفسيرا خاطئا" لما ورد في الفقرة 61 من قانون إدارة الدولة المؤقت الصادر عن مجلس الحكم الانتقالي (2003-2004).
 
وتحدد المادة 61 من القانون أعلاه قواعد التصويت في الاستفتاء باستخدام تعبير "الناخب", وهذا التعبير غير واضح ويمكن تفسيره وفق عدة أشكال، فالكلمة كما وردت في القانون قد تعني الناخبين المسجلين أو الناخبين المسجلين الذين لم يدلوا بأصواتهم في الاستفتاء.
 
واعتبر العرب السنة أن هذا الإجراء يزيد من قيود رفض الدستور, فعلى سبيل المثال لو كان في محافظة معينة مليون ناخب مسجل, فيجب أن يصوت 660 ألفا منهم بكلمة "لا" وأن يذهب جميعهم إلى مراكز الاقتراع, وهذا أمر لا يحدث إلا في انتخابات مثالية افتراضية.
 
في وجه هذه الهبة الأميركية الأممية السنية -إن صح التعبير- وجدت الجمعية اليوم نفسها مجبرة على العدول عن قرارها واعتماد الفقرة 61 كما ورد ذكرها أصلا في قانون إدارة الدولة, أي يعتبر الدستور لاغيا إذا رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات من محافظات العراق الـ18, حتى وإن فاز بأغلبية الأصوات في عموم محافظات العراق.
 
ويعول العرب السنة الراغبون برفض الدستور كثيرا على هذه الفقرة لأنها ستسمح لهم برفض الدستور والإطاحة به باعتبارهم يشكلون أغلبية عالية في ثلاث من محافظات العراق وهي نينوى وصلاح الدين والأنبار, كما أنهم يشكلون نسبة عالية في محافظتي ديالى وبغداد.
 
وماذا بعد؟
الآن وبعد أن تراجع البرلمان عن قراره السابق، سيصبح لزاما على العرب السنة أيضا أن يتراجعوا عن قرار مقاطعة الاستفتاء الذي اتخذوه أمس.
 
والسبب في ذلك هو أن مقاطعة الاستفتاء ستفوت عليهم فرصة رفض الدستور والإطاحة به, وتعزز من جهة أخرى فرص موافقة بقية أطياف العراق عليه وتمريره, الأمر الذي سيضيع حقوق العرب السنة, تماما كما ضاعت إبان الانتخابات العامة في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي التي أفرزت تحالفا شيعيا كرديا سعى إلى تهميش دور السنة السياسي, كما أكد القادة السنة غير مرة في تصريحات كثيرة.
 
عدول البرلمان عن قراره يعني أن الكرة أصبحت الآن في ملعب السنة, وعليهم المشاركة بكثافة في الانتخابات من أجل تحقيق شرط رفض الأغلبية في ثلاث من محافظات العراق الـ18.
 
وقد أفادت التقارير الصحفية بأن المحافظات السنية شهدت إقبالا منقطع النظر على مراكز التسجيل للمشاركة في الاستفتاء على الدستور عكس ما حصل قبيل الانتخابات العامة السابقة.
 
أما حزب البعث المنحل فلا يريد أن يصوت العراقيون لا بالرفض ولا بالموافقة على الدستور، ودعاهم في بيان على الإنترنت إلى مقاطعة الاستفتاء وإسكات الذين يدعون إلى التصويت عليه بـ"لا", معتبرا "رفض الدستور ذريعة لا نأمل أن ينزلق إليها كل عراقي شريف".
______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة

المزيد من تشريعات
الأكثر قراءة