عـاجـل: ترامب: تركيا أبلغتنا أنها أوقفت إطلاق النار في شمالي سوريا وأن هذا الوقت سيكون دائما

إخفاق الحركة الشعبية السودانية في التوسع شمالا

عماد عبدالهادى-الخرطوم

فيما لا تزال جهود الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ قدومها إلى الخرطوم تتعثر لجهة تكوين تنظيم سياسي قومي لضمان تنفيذ اتفاق السلام وتحقيق مشروع السودان الجديد، يخشى مراقبون سياسيون من نجاح قوى أخرى رافضة للمشروع من حصر نشاط الحركة في الجنوب وخلق حاجز بينها وبين مواطني الشمال.

وعزا المحلل السياسي عبدالله آدم خاطر في تصريحات للجزيرة نت تعثر جهود الحركة في بناء تنظيم قومي إلى أنها أتت في مناخ جديد "إن لم يكن معاد فهو ليس بصديق". ويضيف أن السبب الرئيسي لإخفاق الحركة الشعبية في هذه المهمة هو "عدم الثقة الكاملة في الشراكة بين طرفي نيفاشا بجانب التأثير المباشر لرحيل قائدها المفاجئ".

وفيما وصف أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم الدكتور مرتضى الغالي في تصريحات للجزيرة نت عجز الحركة عن بناء جسم سياسي قومي بأنه مؤسف، وقال إن بروز تيارين مختلفين من قادة الحركة وآثار أحداث "الاثنين الدامي" ربما تكون مسببات رئيسية لضعف الحركة في الشمال.

وأكد أن تيار الانفصال قد بدأ ومنذ توقيع اتفاق السلام يتدرج نحو الصدارة وأخذ زمام المبادرة.

لكن رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارن الدكتور محمود شعرانى يرى أن الأزمة بدأت بالرحيل المفاجئ لقرنق والتهميش والإبعاد الذي تعرض له بعض أعوانه، مشيراً في هذا الصدد إلى إبعاد ربيكا قرنق من الحكومة الاتحادية لما تمثله من تيار وحدوي.

"
اعتبرالناشط الحقوقي الدكتور محمود شعراني أن صراعاً خفياً بين الطاقم السياسي للراحل قرنق والانفصاليين داخل الحركة ربما مهد الطريق لما كان يخشاه قرنق من خطر على الوحدة السودانية ووضعية الحركة في الجنوب
"
واعتبر شعراني أن صراعاً خفياً بين الطاقم السياسي للراحل قرنق والانفصاليين داخل الحركة ربما مهد الطريق لما كان يخشاه قرنق من خطر على الوحدة السودانية ووضعية الحركة في الجنوب.

وأشار إلى ما دار في المؤتمر الذي عقدته الحركة في رمبيك قبيل وصولها إلى الخرطوم والاتهامات التي تبادلتها أطراف رئيسية في قيادة الحركة وأهمها اتهام زعيم الحركة ومعاونيه بالسعي لاستبدال سلفاكير بنيال دينق نجل السياسي الجنوبي وليم دينق مؤسس حزب سانو الذي اغتيل في العام 1968.

وأكد أن فريقا رئيسيا داخل الحركة لا يشجع على تنفيذ اتفاقية السلام إلا عبر الشراكة مع الإنقاذ (حزب المؤتمر الوطني الحاكم) ويعتبر أن ما يهدد المؤتمر الوطني يهدد مجمل اتفاقية السلام "باعتبارها المعبر الوحيد نحو الانفصال".

وأكد شعراني أن التيار الثاني والذي يمثل توجهات الراحل قرنق يرى أن تحقيق الاتفاقية لن يتم إلا بما تحققه الحركة من نجاح في التحول إلى تنظيم قومي يشكل الشماليون فيه نسبة معتبرة تساهم في تطوير الحركة شكلاً ومضموناً وذكر أن قيادات الحركة من الشماليين قد دخلت في اهتمامات لا علاقة لها بالصراع القائم "إما خوفا من فقدان مراكزهم المتقدمة أو هي حالة من الإحباط".

ويختتم الناشط الحقوقي بالقول إن اندفاع غالبية المواطنين الشماليين نحو الحركة توقف بسبب سيطرة الجنوبيين على قيادات تنظيماتها الوليدة في كل أنحاء الشمال وتراجع بريقها الشعبي بغياب قرنق وعدم تمكنها حتى الآن من التأثير في مظاهر هيمنة الإنقاذ.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة