النص الحرفي -الكامل- لتقرير ميليس (5)

تحقيق اللجنة

نظرة عامة
87- أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن بدء عمل اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق باغتيال الحريري في 16 يونيو/ حزيران 2005. وبين 16 يونيو/ حزيران و6 أكتوبر/ تشرين الأول 2005 تم إصدار بيانات 244 شاهدا وملاحظات 293 محققا وبيانات 22 مشتبها به. وأجريت عدة أبحاث وأقيم 453 عرضا لمشاهد الجريمة. وتم إنتاج ما مجموعه 16711 صفحة من الوثائق. وشارك 30 محققا من 17 بلدا في تحقيقات اللجنة، فضلا عن خبراء آخرين.

88- إن عامل الوقت الذي أتيح للجنة يجب التأكيد عليه. لقد بدأت اللجنة عملها بعد 4 أشهر من اقتراف الجريمة. ما يعني أن أجهزة الأمن وشركاءها كان لديهم الوقت الكافي لتدمير الأدلة أو التواطؤ مع بعضهم البعض، والقدرة على إعادة استدعاء الشهود المحتملين تلاشت، والإهمال السابق والإغفال أو فقدان التبصر وتدمير الأدلة قد لا يمكن اعتبار أنها لم تحصل.

89- بعد شهر على إعلان الأمين العام بدء العمل ركزت اللجنة على وضع المحققين في الوضع الحاضر للتحقيق، بما في ذلك تقييم المعايير المتخذة من قبل السلطات اللبنانية. وقت طويل انقضى في الاطلاع على تحليل المواد التي تسلمتها اللجنة من المدعي العام، وتبع ذلك مقابلات توضيحية مع شهود أساسيين، بناء على مواد حول المواضيع التالية:

* إعادة بناء تحركات وأعمال السيد الحريري قبل الانفجار.
* مكتشفات ونتائج نشاطات السلطات اللبنانية التي تمت في مسرح الجريمة والمناطق المجاورة.
* الأدلة التي تم التلاعب بها.
* أعمال الطرق قبل الانفجار.
* شريط أبو عدس.
* شاحنة المتسوبيشي.
* جمع وتحليل قوائم الهواتف.
* جمع وتحليل المواد الإعلامية، أشرطة الفيديو والصور المجموعة من مواقع مختلفة لمسرح الجريمة قبل وبعد الانفجار.
* التحويلات المالية.

90- هذه المعايير قادت إلى شهود جدد. وتم وضع خط ساخن للاستعلامات للعموم بحيث كان بإمكان أي كان الوصول إلى اللجنة بشأن القضية: هذا الإجراء قاد إلى مقابلات جديدة وخيوط جديدة للمتابعة.

91- تصنيف وتنظيم الملفات والأدلة وتوفير عامل الوقت، وتعزيز وتطوير نظام تخزين وتسجيل الأدلة، التي تضمنت آلاف الصفحات من الوثائق والشهادات المكتوبة، وأيضا عددا كبيرا من أشرطة الفيديو والصور الفوتوغرافية. المسائل القانونية والأبحاث في القانون الجنائي اللبناني والإجراءات لضمان وضع البروتوكول المناسب للأبحاث، الاعتقالات، مقابلة المشتبه بهم، ووثائق الاتهام. قدمت السلطات اللبنانية مساعدة في هذه المسائل تستوجب الثناء عليها.

92- الشهر الثاني تميز بتغيير اتجاهات التحقيق والأولويات، بشكل تبع فيه المحققون خيوطا جديدة واستدعوا شهودا جدداً بناء على استخلاصاتهم ومعايير سابقة وتحليلات مهنية. لقد اقتربت مصادر مختلفة من اللجنة ومدت المحققين بمعلومات مفيدة. الغالبية العظمى من مسؤولي السلطات اللبنانية الكبار المتورطين تم الاستماع إليهم لتوضيح ما هي مهماتهم في مواقعهم، سلسلة القيادة ودرجة تورطهم، كما تم استعراض القرارات المتخذة (أو التي تم تجاهلها). خلال هذه الفترة من الوقت وتم تدعيم قاعدة اللجنة وتم مدها ببرامج كومبيوتر، ما جعل قاعدة المعلومات أكثر عملانية.

93- في الشهر الثالث، أجريت سلسلة من اختبارات مسرح الجريمة بمشاركة فريق خبراء مشترك ألماني وبريطاني وياباني في موقع الجريمة وفي مناطق موازية، بما في ذالك قاع البحر الموازي لمسرح الجريمة. والهدف من هذه العملية كان إيجاد دلائل حسية في مسرح الجريمة، بغية إعادة بناء أداة التفجير المستخدمة وللتعرف على شاحنة المتسوبيشي. أنجزت المهمة خلال شهر سبتمبر/ أيلول.

التخطيط للاغتيال

94- خلال كل هذه التدابير والجهود التي بذلتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة، لم تظهر أي توجيهات جديدة صارمة أو خطوط في ما يتعلق بدافع أو سبب اغتيال السيد الحريري، بالإضافة إلى الذين يمكن أن يكونوا ساهموا في الأحداث خلال النصف الأول من العام 2004 والتي بلغت ذروتها في قرار السيد الحريري التنحي عن رئاسة الوزراء والتنبؤ بنتائج الانتخابات العامة في لبنان. المؤشرات القوية حول القضية الأخيرة هي الحملة الانتخابية الضخمة لكتلة المستقبل، ردة فعل السلطات اللبنانية على قضية الزيت، في فبراير/ شباط 2005، حيث تم توقيف الموزعين (من قبل السلطات اللبنانية أثناء توزيع الزيت تلبية لطلب السيد الحريري)(ملاحظات المحققين) وأخيرا وليس آخرا، النتائج العملية للانتخابات. وأبلغ شهود جدد اللجنة، والذين كانوا حذرين في إجراء الاتصالات بالسلطات اللبنانية لعدم الثقة بها، بأن عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق لم تكن لتتم من دون معرفة السلطات اللبنانية وموافقة سوريا.

95- إن بنية وتنظيم أجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية في لبنان في الوقت نفسه لحصول الانفجار، بما في ذلك بروتوكولات الإخبار، تظهر تأثيرا واسعا في الحياة اليومية في لبنان. وخير مثال على ذلك هو الملفات التي جمعت من قبل مركز الاستخبارات السوري، في فيلا جبر بغابة بولونيا-لبنان ومن خلال المحادثات الهاتفية الملتقطة بين الجنرال رستم غزالة ومسؤول لبناني بارز في 19 يوليو/ تموز 2004 عند الساعة 9.45 (نص مكالمة):

" -غزالي: أعلم أن الوقت مبكر ولكني فكرت بأنه يجب علينا أن نبقيك على اطلاع. أبلغني رئيس الجمهورية في الصباح بأن هناك اثنين يحكمان البلد رئيس الوزراء وهو. وقال إن الأمور لا يمكنها أن تستمر هكذا. إن رئيس الوزراء يغضبه دائما ونحن نسكته دائما ونصرخ عليه. وقال بوضوح إنه لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة".

(...)
*: هون عليك. هل يمكن أن تشكل حكومة جديدة في هذا الوقت؟.
-غزالي: نعم يمكن أن نشكل واحدة. ما هي المشكلة؟ يمكن أن نسمي بطرس حرب.
(...)
غزالي: دعني أقول لك أمرا واحدا. دع حركة العمال تخرج إلى الشارع في العشرين في سوليدير وقريطم.

*: دعنا ننهي الحديث. هون عليك. يجب أن آخذ في الاعتبار أفضل المصالح بالنسبة لسوريا ولبنان.
غزالة: نحن حريصون على مصالح سوريا ولكني الآن أتكلم عن رفيق الحريري.

*: إذا، القرار اتخذ.
غزالي: آمل أن أقول لك أمرا واحدا. كلما احتجنا للتكلم مع الحريري يجب أن نتزلف له وهو لا يرد علينا دائما.

*: فليذهب إلى الجحيم. ولماذا تكترث به؟
غزالي: لماذا أكترث به؟ الرئيس لا يطيقه فلماذا أنا؟
*: حسنا، فليعفن في الجحيم.
(...)

غزالي: كلا. فليكن هو جذع الشجرة الأضحوكة ويظهر على أنه الشخص الذي دمر وأرهق البلد بالديون. فلينزل العالم إلى الشارع في قريطم وسوليدير، فلتستمر التظاهرات إلى أن يرغم بالقوة على التنحي كالكلب.

*: وماذا عن خيار آخر. أرسل له رسالة قائلا: استقل لعنك الله.
غزالة: كلا، لا ترسل له رسالة وإلا سيقول أنهم جبروني على الاستقالة. دع الشارع... تعرف ماذا أقول. وإلا سيستخدم هذه الرسالة ورقة صفقة مع الرؤساء الأميركيين والفرنسيين.

* اذاً هل نترك الأمور للشارع؟
غزالة: هذا أفضل.
*: فلننفذ ذلك.

96- قال شاهد سوري الأصل يعيش في لبنان، ويزعم أنه عمل لمصلحة أجهزة الاستخبارات السورية، إنه بعد نحو أسبوعين على تبني مجلس الأمن للقرار 1559، قرر مسؤولون لبنانيون وسوريون اغتيال رفيق الحريري. وزعم أن مسؤولا أمنيا رفيع المستوى ذهب مرات عدة إلى سوريا للتخطيط للجريمة، وأجرى لقاءات مرة في فندق الميرديان في دمشق ومرات في القصر الجمهوري وفي مكتب مسؤول أمني سوري رفيع المستوى.وعقد المذكور الاجتماع الأخير قبل نحو 7 إلى عشرة أيام من الاغتيال بحضور مسؤول أمني لبناني مهم. وكان الشاهد على اتصال وثيق بالمسؤولين السوريين رفيعي المستوى الموجودين في لبنان.

97 ـ في بداية يناير/ كانون الثاني 2005، أبلغ واحد من المسؤولين رفيعي المستوى الشاهد بأن رفيق الحريري هو مشكلة كبيرة لسوريا. وبعد نحو شهر، أبلغ المسؤول الشاهد بأنه سيحدث قريبا "زلزال" من شأنه أن يعيد كتابة تاريخ لبنان.

98- زار الشاهد قواعد عسكرية سورية عدة في لبنان. وفي إحدى القواعد، في حمانا، لاحظ سيارة فان ميتسوبيشي بيضاء اللون، مغطاة بقماش أبيض سميك. هذه الملاحظات سجلت في 11 و12 و13 فبراير 2005. وفي صباح 14 فبراير/ شباط غادرت المتسوبيشي القاعدة العسكرية في حمانا. لقد دخل الفان المتسوبيشي الذي استخدم كناقل للمتفجرات، لبنان من سوريا عبر حدود البقاع من ممر عسكري في 21 يناير/ كانون الثاني 2005 عند الساعة 20:13 وكان يقوده عقيد من الفرقة العاشرة بالجيش السوري.

99- في 13 فبراير/ شباط 2005 قال الشاهد إنه قام بجولة في منطقة سان جورج برفقة ضابط سوري كبير، على سبيل المراجعة النهائية لمنطقة العملية التي جرت فيها الاغتيال.

100- ويقول الشاهد: إن أبو عدس قد صور شريط الفيديو قبل أن يتم قتله فيما بعد في سوريا. وشريط الفيديو أُرسل إلى بيروت في صبيحة 14 فبراير/ شباط 2005 وسُلّم إلي جميل السيد. ولكن عناصر من المدنيين وآخرين من الأمن العام قاموا بوضعه في مكان في منطقة الحمرا ثم اتصلوا بمدير مكتب "الجزيرة" في بيروت السيد غسان بن جدو.

101- اللواء جميل السيد كان على اتصال دائم بكل من مصطفى حمدان وريمون عازار للتحضير للاغتيال وخصوصا مع رستم غزالة (ومع السيد أحمد جبريل في لبنان). والعميد حمدان وعازار قدموا تجهيزات لوجستية لدعم العملية، وخصوصا المال ووسائل الاتصال، السيارات وأجهزة التنصت، الأسلحة، وبطاقات مزورة... وكانوا يعلمون بالجريمة، كما كان على علم بها كل من اللواء علي الحاج وناصر قنديل.

102- قبل 15 دقيقة من الاغتيال، الشاهد كان في مكان قريب من منطقة سان جورج، وتلقى اتصالا هاتفيا من مسؤول المخابرات السورية، سأل فيه أين أنت الآن، فقال له: في مكان كذا.. فأمره بترك الموقع مباشرة.

103- الشاهد الآخر قال إنه التقى مصطفى حمدان في منتصف شهر أكتوبر/ تشرين 2004، وحمدان قال أمامه كلاما سلبيا جدا وسيئا بحق الحريري. وقال تحديدا إن الحريري عميل لإسرائيل. وأضاف: "سنرسله في رحلة طويلة.. باي باي حريري". وبعد الاغتيال تذكر الشاهد هذا الحوار مع من كان.

104- الشاهد الآخر، الذي أصبح مشتبهاً به، زهير ابن محمد سعيد الصديق، أعطى تفاصيل ومعلومات عن المهمة المتعلقة بالجريمة. وتفاصيل عن مهمات كل واحد.

105- ثمة نقطة مهمة، قالها الصديق، وهي أن التقارير التي كتبها قنديل ضد الحريري تضمنت اتهامه ومروان حمادة بالإعداد لصدور القرار 1559 في سردينيا. اقترح قنديل في نهايتها التخلص من الحريري. وقد كلف قنديل بالقيام بحملة إعلامية وفي الأوساط الدينية لتشويه صورة الحريري. كما شارك حزب "البعث" في لبنان بهذه الحملة بهدف التخلص من الحريري نهائيا ومحوه من الحياة السياسية مقابل إظهار لحود بصورة وطنية.

106- السيد صديق صرح أن قرار اغتيال السيد الحريري اتخذ في سوريا، بعد اجتماع سري في لبنان بين مسؤولين لبنانيين كبار وضباط سوريين، الذين أوكلت إليهم مهمة التخطيط وتمهيد الطريق أمام تنفيذ الاعتداء. هذه الاجتماعات بدأت في يوليو/ تموز 2004 واستمرت حتى ديسمبر/ كانون الثاني 2004.

المسؤولون السوريون السبعة والضباط اللبنانيون الكبار الأربعة اتهموا بأنهم متورطون في الجريمة.

107- اجتماعات التخطيط بدأت في شقة السيد الصديق في خلدة وجرى نقلها إلى شقة في الضاحية، إحدى ضواحي بيروت. بعض هؤلاء الأشخاص زاروا المنطقة حول فندق سان جورج تحت ستارات متعددة وفي أوقات مختلفة للتخطيط والتحضير.

108- السيد الصديق أعطى معلومات عن المتسوبيشي ذاتها وأن السائق المكلف كان على الأرجح عراقيا أوهم أن المستهدف هو رئيس الوزراء العراقي أياد علاوي (الذي صودف وجوده في بيروت قبل الاغتيال).

109- السيد الصديق أبلغ أن الـTNT وبعض المتفجرات الخاصة استخدمت بهدف توجيه الشبهة نحو مجموعات إسلامية، كون هذه المتفجرات تستخدم عادة في عمليات بالعراق.

110- ذهب الصديق مع عبد الكريم عباس إلى معسكر في الزبداني، وصرح الصديق أنه رأى شاحنة المتسوبيشي في هذا المعسكر. كان الميكانيكيون يعملون عليها ويفرغون جوانبها. نزعت الجوانب وكذلك الأبواب حيث تم توسيعها وحشو المتفجرات، وكذلك تحت مقعد السائق. لقد رأى في المعسكر شابا كان قادرا على تعريفه بأنه السيد أبو عدس بعد أن شاهد شريط الفيديو على التلفزيون في 14 فبراير/ شباط 2005.

111- في 30 أغسطس/ آب 2005، بعثت اللجنة رسالة رسمية إلى سوريا فيها سؤال عن معسكر الزبداني. أرسل الجواب بشكل شخصي إلى المفوض في نيويورك، حيث تم تأكيد وجود المعسكر لكن مع نفي أن يكون استخدم لأي سبب آخر غير نشاطات تعليم الأحداث. لكن من خلال معلومات أخرى أعطيت للجنة، كانت دلائل قوية على وجود نشاطات أخرى في المعسكر في الفترة من 5 إلى 9 سبتمبر/ أيلول 2005، لتغيير المعالم والاستخدامات داخل الموقع. وبينت صور الأقمار الصناعية وجود جدران عالية وأبراج مراقبة في المنطقة.

112- في 26 سبتمبر/ أيلول 2005، اجتمع محققو اللجنة مع السيد صديق. في 27 سبتمبر/ أيلول اعترف السيد صديق في وثيقة بخط اليد أنه شارك في مرحلة التخطيط قبل الاغتيال في (يناير/ كانون الثاني وفي فبراير/ شباط 2005) وأنه كان يعمل سائقا لعدد من المشتبهين المذكورين أعلاه طيلة يوم 14 فبراير/ شباط.

113- نتيجة ذلك وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول وبناء على توصية من اللجنة، أصدر المدعي العام اللبناني مذكرة توقيف بحق السيد صديق فكان أن أوقف في 16 أكتوبر/ تشرين الأول.

114- في المرحلة الحالية من التحقيق، فإن كمية معينة من المعلومات المعطاة من السيد صديق لا يمكن تثبيتها من خلال دليل آخر.

115- أكدت زوجة السيد صديق أن زوجها التقى خلال الفترة من يوليو/ تموز إلى يناير/ كانون الأول 2004، مجموعة هائلة من الأشخاص في مناسبات عدة في منزلهم في خلدة، كما في أماكن أخرى، وهو لم يرد أن تكون حاضرة، بما أن هؤلاء الأشخاص لم يرغبوا بأن يتم التعرّف إليهم، كما أنها أكدت أيضاً قيام جعفر اليوسف بزيارات إلى منازلهم.

116- حقيقة أن السيد صديق ورط نفسه في الاغتيال، ما أدى في النهاية إلى توقيفه، تضيف إلى مصداقيته.


117 ـ شهود آخرون أبلغوا اللجنة بأنه في اليوم السابق على اغتيال السيد الحريري، بأن الحارس القريب للسيد الحريري (السيد يحيى العرب الملقب أبو طارق) عقد اجتماعا مع اللواء غزالة، وبدا أن السيد العرب اضطرب للغاية بسبب هذا الاجتماع، وبدلا من أن يبلغ فورا السيد الحريري، كما هي العادة، فإنه ذهب إلى منزله وأطفأ هاتفه وبقي هناك لساعات عدة. إن الرواية المعطاة من اللواء غزالة عن هذا الاجتماع لا تتطابق مع المعلومات المعطاة من قبل شهود آخرين إلى اللجنة.

عناصر أخرى يجب أخذها بالاعتبار

118- ثمة ظروف أخرى يجب عدم إغفالها في ما يتعلق بمرحلة التخطيط للجريمة، هي إجراءات الرصد التي استهدفت السيد الحريري والمتخذة من قبل قوى الأمن الداخلي والتنصت على هواتفه من قبل الاستخبارات العسكرية (راجع جزء الرصد والتنصت على هواتف السيد الحريري).

119- أحد الإجراءات الأولى التي قام بها اللواء الحاج بعد تعيينه قائداً لقوى الأمن الداخلي كانت تخفيض عدد رجال الأمن الرسميين حول السيد الحريري من مستوى 40 عنصرا إلى ثمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، والسبب المعلن للخطوة هو رسالة من الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء بأن القانون اللبناني يجب أن يطبق على كل المستويات وفي كل المسائل. ووفقاً لمرسوم (3509 للعام 1993) فإن عدد المرافقين الأمنيين لشخص من فئة الحريري يجب أن يكون ثمانية. ولم تكن اللجنة قادرة على التأكد مما إذا تأثر آخرون بالمرسوم نفسه.

120- ما زالت هناك بعض النشاطات التي حصلت في شارع ميناء الحصن في بيروت قبل الانفجار، تحتاج إلى المزيد من التحقيق مما قد يؤدي إلى جلاء تفاصيل مرحلة التخطيط وبالتالي الوصول إلى الجناة.

121- يظهر التحقيق أن 8 خطوط هاتفية و60 جهاز هاتف استعملت لتنظيم عملية رصد السيد الحريري ولتنفيذ الاغتيال. وقد وضعت هذه الخطوط في التداول في 4 يناير/ كانون الثاني 2005 في الجزء الشمالي من لبنان، بين تربل والمنية. وقد استخدمت الخطوط من قبل أشخاص لأيام لرصد عادات السيد الحريري في منطقة مدينة بيروت غالبا.

122- في 14 فبراير/ شباط 2005 استخدمت 6 من الهواتف في المنطقة الممتدة من ساحة البرلمان إلى فندق السان جورج وزقاق البلاط والباشورة، المكالمات حصلت في الساعة الحادية عشرة. لقد غطوا كل الطرقات التي تربط البرلمان بقصر قريطم، ومن الهاتف الذي كان في البرلمان أجريت أربع مكالمات إلى هواتف أخرى عند الساعة 12.56، وقت مغادرة موكب الحريري ساحة النجمة، وقد أوقف الهاتف منذ الانفجار في الساعة 12.56. لقد استخدمت الخطوط فقط لإجراء مكالمات في ما بين حامليها خلال الفترة من مطلع يناير/ كانون الثاني إلى 14 فبراير/ شباط 2005.

123- آخذين بالاعتبار كل هذه الظروف، بما في ذلك الحوار الموصوف الذي جرى في 26 أغسطس/ آب 2004، فإن هناك احتمالاً صغيراً بأن طرفا ثالثا بإمكانه القيام بإجراءات الرصد والمتابعة ضد السيد الحريري لأكثر من شهر قبل التفجير ويمتلك الموارد والقدرة اللازمة للتفكير والتخطيط وتنفيذ جريمة بهذا الحجم من دون دراية السلطات اللبنانية المختصة. وهذا يشمل تدبير كمية كبيرة من المتفجرات العالية الفعالية والتعامل معها والحفاظ عليها وتدبير شاحنة ميتسوبيتشي (فان) وتجنيد مصادر بشرية مرتبطة بالإضافة إلى تهيئة قاعدة للتحضيرات اللازمة للعملية.

يتبع الاستنتاجات

المصدر : الجزيرة