المعارضة اليمنية تهاجم الفساد وتطالب بالإصلاح السياسي

المعارضة اليمنية أجمعت على ضرورة الإصلاح السياسي (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

بينما تبدي أوساط المعارضة اليمنية إجماعا على ضرورة الإصلاح السياسي في البلاد، أظهرت ندوة سياسية في صنعاء أن ثمة اختلافات تعصف بأحزاب المعارضة، خاصة في ظل تعدد رؤاها وأطروحاتها وعدم توافقها على برنامج واحد، يحدد أولوياتها في المرحلة القادمة.

وفي الندوة التي أقامها منتدى التغيير مؤخرا كأول فعالية سياسية إعلامية يدشنها، قال الوزير السابق والقيادي الاشتراكي صالح عبدالله مثنى إن الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي ستقرب بين السلطة والمعارضة.

وأكد أن أي مشروع للإصلاح لا يمكن إنجازه إلا بعد إجراء حوار وطني شامل، مشيرا إلى خطورة ما رددته تقارير دولية بأن اليمن يقف على شفا كارثة وأنه على حافة الانهيار.

من جانبه دعا محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في حزب الإصلاح إلى إعادة النظر بالنظام الدستوري لسلطات الدولة، وقال إن الدستور اليمني يعطي صلاحيات لرئيس الدولة أكثر من صلاحيات أي ملك، كما أنه لا يحوي أي بنود للمساءلة القانونية والدستورية للحاكم.

وفند قحطان النظام المختلط "البرلماني الرئاسي" في البلاد العربية ومنها اليمن، وقال إن السلطة التنفيذية في المنطقة العربية تتجزأ إلى فرعين، هما رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، وأوضح أن السلطات التنفيذية القائمة هي التي تتغول على بقية السلطات.

وطالب بضرورة إجراء تعديل دستوري يحدد نظام البلاد بالنظام البرلماني كونه الأنسب لليمن -على حد رأيه- وثانيا يفصل بين فرعي السلطة التنفيذية من حيث الصلاحيات والمسؤوليات والمساءلة، بالإضافة لاستقلالية القضاء وتنافسية الانتخابات بعيدا عن تسخير إمكانية الدولة للحزب الحاكم ضد أحزاب المعارضة، وحيادية الإعلام والجيش في المنافسة الانتخابية.

من جانبه شدد علي الصراري القيادي في الحزب الاشتراكي على أن فكرة الإصلاح السياسي في اليمن وفي المنطقة ليست من قبيل الترف والمماحكات السياسية.

واعتبر الصراري أن التغيير السياسي والديمقراطي في اليمن انتهى إلى طريق مسدود، وقال إنه ليس ثمة مؤشرات على إمكانية أن تكون الديمقراطية اليمنية ديمقراطية تغيير وحركة وتقدم إلى الأمام، بل هي الآن تفقد صفتها الديمقراطية كوسيلة في يد الناس من أجل التغيير، وتحولت إلى مجموعة من اللافتات والممارسات الشكلية التي لا تفضي إلى شيء.

وشدد القيادي الاشتراكي على أن الإصلاح السياسي صار أمرا ملحا، مشيرا إلى أن الفساد في اليمن بات نظاما شاملا لإدارة شعب قوامه 21 مليونا، وأضحى الفساد مطلبا ووسيلة من وسائل استمرار السياسة الحاكمة.

بدوره أعرب نائب رئيس كتلة المؤتمر الشعبي الحاكم ياسر العواضي عن استغرابه من تعدد مبادرات أحزاب المعارضة، وطالبهم بالحوار مع الحزب الحاكم ما دامت مبادراتهم تتوجه إليه، وطالب المعارضة بترجمة مطالبها في برامج انتخابية.

من ناحيته هاجم رئيس الدائرة السياسية في المؤتمر الشعبي الحاكم يونس هزاع المعارضة، واعتبر أن مبادراتها للإصلاح السياسي عبارة عن موضة ومماحكة للآخرين، وطالبهم بتعلم احترام الدستور، وقال إن "المبادرات التي تستهدف تمزيق الوطن إلى أقاليم تعتبر خيارات تراجعية عن الوحدة، بل ترقى إلى مستوى المؤامرة والخيانة".

من جانبه طالب الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية عبد الملك المتوكل الحزب الحاكم بالكف عن اتهام المعارضة بالخيانة والتآمر، وأكد أن المعضلة الأساسية في اليمن هي الفقر، معتبرا أن ذلك جاء نتيجة لغياب التنمية، التي غابت نتيجة للفساد وغياب الإدارة المؤهلة.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة