هل عمق الحزب الإسلامي جراحات سنة العراق؟

الجبهة السنية تحاول تجاوز قرار الحزب الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)

فالح الخطاب

لا تزال تداعيات قرار الحزب الإسلامي العراقي بالتصويت بالإيجاب لصالح مسودة الدستور الجديد المعروض للاستفتاء اليوم السبت, تثير الكثير من ردود الأفعال في الأوساط العراقية عامة والوسط السني خاصة.

وفور الإعلان عن موقف الحزب الجديد توجهت الأنظار صوب معسكر الأحزاب والهيئات السنية التي يمثل الحزب الإسلامي واحدا من أهمها على الساحة السنية العراقية. فالحزب يستقطب الكثير من الفعاليات الشبابية التي وجدت فيه ملاذا تلجأ إليه بعد غزو العراق وبروز عدد من الأحزاب الفاعلة على الساحة سواء كانت شيعية أو كردية أو حتى مسيحية.

ولفترة قريبة جدا كانت الجبهة السنية قوية في توحدها على رفض مسودة الدستور, غير أن التغير المفاجئ في موقف الحزب من هذه الصيغة بعد اتفاقه مع الكتلتين الشيعية والكردية برعاية السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده, أدخل متغيرا جديدا على الجبهة السنية وأثار تساؤلات عن تأثيره المحتمل على تلك الجبهة خصوصا في مرحلة حساسة تسبق الاستفتاء على الدستور.

الأمين العام لمؤتمر أهل العراق الدكتور عدنان محمد سلمان أقر بحدوث خلل في وضع الجبهة السنية بسبب موقف الحزب الإسلامي الجديد إلا أنه قلل من أهمية هذا الأمر على المدى البعيد وقال إن الارتباك الحالي أمر مؤقت يمكن معالجته وتداركه.

وقال في تصريحات للجزيرة نت إن الشارع السني خصوصا والعراقي عموما تم حشده ضد مسودة الدستور, إلا أن تحول موقف الحزب المفاجئ سبب, كما قال, صدمة وصلت إلى الوسط السني وربما الوطني وكذلك إلى أنصار الحزب ذاته.

ورأى الدكتور عدنان محمد سلمان أن هناك ضغوطا مورست على الحزب الإسلامي وهي ضغوط قال إن مؤتمر أهل العراق تعرض لها من أجل تغيير موقفه من مسودة الدستور لكنه رفضها.

مفاسد أكثر من المصالح

مثنى حارث سليمان
أما هيئة علماء المسلمين فترى أن التحول في موقف الحزب الإسلامي يحمل من المفاسد أكثر مما يحمل من المصالح.

وأبلغ المسؤول الإعلامي للهيئة الدكتور مثنى حارث سليمان الجزيرة نت أن هناك ثلاثة شهور بين إقرار الدستور وتشكيل جمعية وطنية جديدة, وهي فترة كافية لجعله أمرا واقعا يصعب تغييره.

وأشار إلى أن الوعود التي حصل عليها الحزب هي وعود شفوية لا تحمل معها أي ضمانات خصوصا أن أي تعديل مرهون بحصوله على أغلبية بالجمعية الوطنية القادمة. وفضلا عن ذلك, رأى المسؤول الإعلامي للهيئة أن التهديد بالفيتو الذي تحمله أي ثلاث محافظات سينهي أي أمل بهذا التغيير.

وبشأن الأسباب التي دعت الحزب للقبول بهذا التحول قال الدكتور مثنى إن ترغيبا وترهيبا كبيرين مورسا على الحزب الإسلامي قادهما السفير الأميركي خليل زاده الذي نقل تجربته في أفغانستان إلى العراق. وكشف أن الحزب الإسلامي منح مهلة 12 ساعة للرد على الصيغة التي تم الاتفاق عليها.

واعتبر أن الخطأ الذي وقع الآن هو ذات الخطأ الذي وقع في بداية تشكيل مجلس الحكم الانتقالي في أيام الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر والذي كان استدراجا سياسيا بهدف إضفاء المشروعية على المخطط الأميركي في العراق.

صالح المطلق (يمين) (الفرنسية)
وبدوره رأى الناطق باسم مجلس الحوار الوطني الدكتور صالح المطلق أن التغيرات التي حصل عليها الحزب لا تستحق أن يغير من أجلها موقفه الذي كان جزءا من الإجماع السني والوطني.

وتمنى على الحزب الاعتراف بالخطأ والعودة عنه عبر الدعوة علنا وعبر وسائل الإعلام للتصويت بـ "لا". وشدد على أن الثلثين من ثلاث محافظات تعد سلاحا لإجهاض أي تغيير جوهري ممكن في الدستور بعد إقراره "ولو عن طريق التزوير المتوقع".

وفضلا عن الضغوط التي مورست على الحزب, أشار المطلق إلى وعود حصل عليها الحزب بدخول اللعبة السياسية والتمتع بدور سياسي متميز في المرحلة القادمة. ولكنه حذر من الحسابات الخاطئة في هذا الشأن وقال إن سياسة إرضاء الآخرين تحمل خطرا على الحزب.

الحزب الإسلامي, وعلى لسان أمينه العام طارق الهاشمي, أكد من جهته ثبات الحزب على ما أسماه الحق في الطعن القانوني والسياسي بمواد الدستور. كما اعتبر أن الحزب لا يزال يرى في المسودة الحالية وثيقة لا يمكن القبول بها, من دون أن يوصي برفضها.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة