زيارة عزيز لنيودلهي إعلان مبادئ بلا نتائج

التعهد بتعزيز عملية السلام الثمرة الأبرز لزيارة عزيز للهند (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر- إسلام آباد

تعهد الهند وباكستان بالمضي قدما في عملية السلام ربما كانت الثمرة الأبرز للزيارة التي قام بها رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز إلى نيودلهي قبل أيام.

غير أن محللين سياسيين قالوا إنها بمثابة إعلان مبادئ مهم لموقف إسلام آباد تجاه كشمير لاسيما بعد تصريح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في سرينغار والذي اعتبر فيه كشمير جزءا من الأراضي الهندية، وهو ما شكل إعلان رفض رسمي لمقترحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف القاضية بتقسيم كشمير إلى سبع مناطق جغرافية على أساس طائفي تمهيدا لحلها.

وشمل موقف باكستان الذي أعلنه عزيز في الهند التأكيد على ثوابت ثلاثة أساسية بدت باكستان هذه المرة أكثر التزاما بها من أي وقت مضى مع إعلانها جلية في العاصمة الهندية وهي عدم التمسك بجعل خط الهدنة حدودا دولية بين البلدين وإشراك الكشميريين في الحوار كطرف ثالث وعدم اتخاذ أي خطوات لتعزيز الثقة ما لم تحل أزمة كشمير.

المسؤولون والمحللون الباكستانيون حملوا نيودلهي مسؤولية فشل زيارة عزيز التي كان يأمل أن تحدث انفراجا في العلاقة بين البلدين.

المحلل السياسي جاويد صديقي أكد في تصريح للجزيرة نت أن الزيارة لم تحقق نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن إسلام آباد تقوم حاليا هذه النتائج لاسيما بعد رفض نيودلهي التنازل في أي من القضايا الجوهرية وعلى رأسها كشمير, والتصريحات المتأتية من الهند بعد الزيارة محبطة وتشير إلى أن الهنود ليسوا جادين في حل القضية الكشميرية.

واتهم الهند بأنها تحاول خداع المجتمع الدولي بزعم بأنها جادة في عملية السلام من خلال طرح بعض المقترحات لحل كشمير ومن ذلك الحكم الذاتي وهو أمر مستهلك لأن الكشميريين رفضوه، على حد تعبيره.

تصريح رئيس الوزراء الهندي خلال زيارة عزيز والذي قال فيه بأنه قد أسيء فهم نتائج لقاءه بمشرف في سبتمبر/ أيلول الماضي في نيويورك كان ذا وقع جلل جعل من الصحافة الباكستانية تكاد تجمع على أن عملية السلام بين البلدين قد عادت إلى المربع الأول, في وقت كان وزير الإعلام شيخ رشيد أحمد قد أعلن عقب لقاء مشرف وسينغ بأن الهند تخلت عن موقفها باعتبار كشمير جزءا من الأرض الهندية.

"
رئيس الوزراء الباكستاني طالب الهند بالكف عن سياسة انتقاء ما سماها حبات التوت في إطار تعاملها مع مفردات عملية السلام بين البلدين لا سيما فيما يتعلق بأزمة كشمير
"
المحلل السياسي فخر الرحمن أشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الجنرال مشرف وفي لقاءه المقرر مع الرئيس الأميركي جورج بوش في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل في واشنطن سيركز حديثه حول كشمير لفك الجمود الحاصل دون دعوة واشنطن إلى الدخول كطرف ثالث في عملية السلام لأن الهند ترفض ذلك.

رئيس الوزراء الباكستاني الذي طالب الهند بالكف عن سياسة انتقاء حبات التوت في إطار تعاملها مع مفردات عملية السلام, لم يأل جهدا في محاولة لم شمل قادة مؤتمر الحرية الموالي لباكستان والذي انشق قادته إلى جناحين على خلفية المشاركة في انتخابات عام 2002 ودخول بعض أحزاب المؤتمر في محادثات جانبية مع الحكومة الهندية تحت إطار الدستور الهندي, وتوج محاولاته بلقاء جميع الفصائل الكشميرية في مقر السفارة الباكستانية في نيودلهي وقد نجح نوعا ما في تقريب وجهات النظر بين الطرفين وهو تقدم يحسب لصالح الموقف الباكستاني.

وفيما يتعلق بمستقبل عملية السلام قال المحلل جاويد رانا في حديث مع الجزيرة نت بأن باكستان بذلت ما بوسعها لتغيير موقف الهند تجاه كشمير دون جدوى, وخلص رانا إلى القول بأن نيودلهي تسعى إلى تجميد القضية الكشميرية وأن أقصى ما يمكن أن تقدمه هو الحكم الذاتي وهو ما يعني بقاء الأمر على حاله، حسب قوله.
______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة