حرب العراق كارثة على الصحة العامة

طبيب عراقي يبكي بعد الهجوم على مسجد أبو حنيفة (الفرنسية-أرشيف)

أفاد تقرير أعدته مجموعة من الخبراء الطبيين التابعين للهيئة الخيرية البريطانية (ميداكت) المتخصصة في آثار الحروب على الصحة، بأن صحة العراقيين قد تدهورت بصورة دراماتيكية منذ غزو الولايات المتحدة لبلدهم.

وأكد التقرير الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الصراع المتواصل أدى إلى قتل آلاف العراقيين وجرح آلاف آخرين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أدى إلى ارتفاع كبير في نسبة الأمراض.

وخلص إلى أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق فاقمت التهديدات الخاصة بالصحة التي كانت تترنح أصلا تحت وطأة الحروب السابقة و"الطغيان" والعقوبات.

كما تكهن التقرير بأن تكون تأثيرات تلك الحرب المباشرة وغير المباشرة قد أضرت بقدرة المجتمع العراقي المادية والمعنوية على التغلب على هذا الانحطاط الصحي، إذ إن الصراع وتفشي الجريمة وانعدام العدالة الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي وووجود القوات الأجنبية واضمحلال البنى التحتية الأساسية.. كلها أمور ساهمت في الإضرار بالصحة وأدت إلى تعطيل تطوير لامركزية النظام الصحي المعتمد على العناية الصحية الأولية.

مدى الكارثة
يذكر التقرير أن الحكومات الأميركية والبريطانية والعراقية تواصل نكران المدى الحقيقي للضرر الذي لحق بالشعب العراقي إذ تعمد وزير الخارجية البريطاني تكذيب ما توصلت إليه دراسة أجرتها صحيفة لانست من أن ما يقارب المائة ألف عراقي قد قتلوا منذ بدء الغزو عام 2003.

وقد تولت إعداد هذا التقرير ميداكت ومولته منظمات خيرية كما أن الذين تولوا إنجازه خبراء طبيون وأكاديميون اعتمدوا في تحقيقهم على الأدلة المستنتجة من التقييم الموضوعي للحالة الصحية في العراق من منظور الطب العام، وذلك عن طريق مراجعة وتلخيص معلومات كثيفة من مصادر منشورة وغير منشورة.

من ضحايا الفلوجة (الفرنسية-أرشيف)
محتوى التقرير
يحلل التقرير الذي يعتمد على أدلة قطعية -حسب معديه- تأثير هذه الحرب على الصحة والنظام الصحي في العراق إضافة إلى الإسعافات الأولية وإعادة البناء، إذ تضررت الصحة بالخراب الناتج عن تداعيات الصراع الذي أضر بالبنى التحتية الخاصة بالخدمات الطبية وبالنظام الطبي، كما أدى إلى تفاقم بعض العوامل التي تؤثر بصورة سيئة على الصحة مثل الفقر والبطالة وانقطاع التعليم إضافة إلى انخفاض المعنويات، وعليه يجب أن لا تقتصر تحليلات آثار الحرب على الموتى والجرحى بل يجب أن تضم التأثيرات على المدى البعيد ومعاناة الشعب العراقي.

ويصف التقرير حالات الوفاة التي نجمت عن الصراع نفسه وعن العنف إضافة إلى النماذج الحالية للأمراض النفسية والعضوية, كما يعطي نظرة شاملة عن نظام العناية الصحية في العراق والعوائق التي تعترض تحسينه بما في ذلك البنى التحتية الخاصة بالوسائل والإمكانات الطبية، فضلا عن تقديم تحليل للتحديات التي تعوق بناء نظام صحي جديد متاح للجميع ومبني على مبادئ العناية الطبية الأولية.

التأثير الصحي
يورد التقرير نتائج دراسة حديثة تثبت أن ما يزيد عن 100 ألف عراقي قد قتلوا منذ الغزو الأنغلوأميركي للعراق عام 2003 بسبب العنف وخاصة الهجمات الجوية, كما أن أغلب الذين أعلن عن موتهم بسبب العمليات العسكرية كانوا أطفالا أو نساء. يضاف إلى ذلك آلاف آخرون جرحوا بسبب حوادث متعلقة بالصراع، في حين ارتفعت نسبة الوفيات بين الأطفال بسبب العنف ونقص الكادر الطبي.

ويشير إلى أن نسبة وفيات الأطفال والبالغين في العراق مرتفعة جدا، كما يلاحظ وجود تزايد خطير للأمراض المعدية خاصة بين الأطفال بما في ذلك أنواع الإسهالات والأمراض التنفسية الحادة والتيفوئيد.





ويتطرق تقرير ميداكت إلى المشاكل السلوكية كالتي تنجم عن العنف العائلي فيؤكد تزايدها في الصراعات عادة, كما يحذر من أن الآثار الجسيمة للصدمات النفسية التي عانى منها العراقيون تخلق ظروفا ملائمة لحدوث المزيد من العنف.

التوصيات الأساسية
ويقترح التقرير جملة من التوصيات للتخفيف من حدة هذا الوضع والتغلب عليه في النهاية بما في ذلك تعيين لجنة مستقلة لإجراء تحقيق معمق لمعرفة عدد الضحايا وتحديد الحالة الصحية في العراق.

كما اعتبر أنه يتعين على "قوات الاحتلال" أن ترصد الضحايا وتحمي المدنيين وتعيد تقييم تأثير استخدام الأسلحة في المناطق المأهولة، كما عليها التقيد باتفاقيات جنيف وتأمين الخدمات الصحية للمدنيين الواقعين في مناطق المواجهات.

يذكر أن ميداكت أعدت تقريرين مماثلين عامي 2002 و2003 لقيا اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام المختلفة. وقد لخصت هدفها من كل هذه التقارير في "تحفيز نقاش جاد حول آثار الصراعات على الصحة وخاصة الصراع الحالي في العراق".

المصدر : الجزيرة