طهران تواجه واشنطن بملفها النووي

طهران تستعد لأسوأ السيناريوهات المتوقعة لأزمتها النووية (الفرنسية)

رانيا الزعبي

يرى مراقبون أن التطور الدراماتيكي الأخير الذي طرأ على الأزمة النووية الإيرانية، والذي هدد بنسف كل الآمال الدولية والجهود الأوروبية المبذولة لحل هذه الأزمة سلميا بعيدا عن أروقة مجلس الأمن، كان طبيعيا ومتوقعا منذ بداية الأزمة التي أثارتها الاتهامات الأميركية لطهران بمحاولة امتلاك أسلحة محظورة.

ويرى العديد من المحللين أن التطور الأخير والمتمثل في إصرار طهران على استثناء 20 جهازا للطرد المركزي من اتفاق تعليق تخصيب اليورانيوم لغايات البحث العلمي، حتى لو كلفها هذا الطلب إحالة ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، يؤكد أن "ساعة الحقيقة" والمواجهة مع الولايات المتحدة قد حانت.

مفاوضات مباشرة
يتصور المحللون بعض السيناريوهات المحتملة للأزمة النووية الإيرانية خلال الفترة القادمة، ومن أبرز هذه السيناريوهات هو احتمال إجراء مباحثات أميركية إيرانية مباشرة بعيدا عن الوساطات الدولية.

ويبني هؤلاء توقعاتهم على خلفية النتيجة السلبية التي انتهت إليها الجهود الأوروبية لإنهاء الأزمة سلميا، وهو نفس المصير الذي آلت إليه جهود دولية كثيرة بذلتها العديد من الوفود الدولية التي جاءت لزيارة طهران بالسابق.

طهران لا تريد تقديم المزيد من التنازلات لواشنطن (الفرنسية)
ويرى المحللون أن واشنطن تدرك أنها إذا أرادت أن تنهي هذه القضية مع طهران فلا بد لها من الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الإيرانيين والتحدث معهم مباشرة وبصراحة.

يقول المحلل السياسي ما شاء الله شمس الواعظين إن واشنطن تدرك في قناعتها أن الأوروبيين لا يستطيعون ممارسة ضغوطات كبيرة على طهران في أزمتها النووية حرصا على مصالحهم الاقتصادية الكبيرة التي تربطهم بها، ولذلك فإن الإدارة الأميركية ينتابها شعور بعدم الرضا عن الأداء الأوروبي في المفاوضات.

ويرى شمس الواعظين أن واشنطن لديها قناعة بأن الأوروبيين دخلوا في جهود الوساطة مع إيران بالأزمة النووية من أجل أن يثبتوا للولايات المتحدة أنهم قادرون على لعب دور إيجابي في إنهاء بعض الأزمات التي تهدد مصالحها، وهو الأمر الذي يشبهه المحللون السياسيون بأنه استعراض عضلات أوروبي أمام الولايات المتحدة.

لامبالاة إيرانية
ويرى المحللون اللامبالاة التي أظهرتها طهران في اليومين الأخيرين بخصوص التهديدات الأوروبية بشأن الأزمة تساهم في دفع الأمور نحو المواجهة مع الولايات المتحدة، وحسب هؤلاء فإن القيادة الإيرانية قررت عدم تقديم تنازلات أخرى في الشأن النووي بناء على قناعتها بأنها كلما قدمت تنازلات أكثر كلما زادت الشروط والمطالب الأميركية.

ويقول شمس الواعظين إن التصريحات التي أطلقتها الخارجية الإيرانية والتي أكدت فيها أن إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي "ليس نهاية العالم"، وهي بحد ذاتها رسالة للولايات المتحدة، تؤكد تمسك طهران بحقها الذي كفله لها دستور الوكالة الدولية للطاقة الذرية بامتلاك تقنية نووية سلمية.

ويقول المراقبون إن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة للتحدث مباشرة مع الإيرانيين، أما في حال فشل المراهنات الإيرانية داخل مجلس الأمن فإن المحللين يؤكدون أن طهران ستضطر في تلك المرحلة للبحث عن الوسائل التي تخرجها بأقل الخسائر.

ويرى العديد من هؤلاء أن السؤال الأهم الذي تفرضه تطورات الأزمة الإيرانية ليس هو ما إذا كانت طهران مستعدة لمواجهة السيناريوهات القادمة أم لا، بل هو هل أن السيناريو الحالي للأزمة من صياغة وصنع وتخطيط الولايات المتحدة؟
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة