ما وراء اتهام واشنطن لطهران ودمشق عراقيا

رانيا الزعبي

بينما يستعد الشارع السياسي العراقي لخوض الانتخابات المقررة في الثلاثين من الشهر القادم، ومع إعلان القوائم الانتخابية التي ستخوض هذه العملية، عادت الإدارة الأميركية والحكومة العراقية المؤقتة مرة أخرى لتكيلا الاتهامات لطهران ودمشق وتحملاهما مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في العراق.

ومع أن إدارة بوش وحكومة علاوي رفضتا بشدة الاستماع للأصوات العراقية المطالبة بتأجيل الانتخابات ريثما تتحسن الأوضاع الأمنية، فإنهما عادتا مؤخرا لتعربا عن مخاوفهما من زيادة هجمات المقاومة خلال فترة الانتخابات.

هذا الأمر أثار تساؤلات كثيرة حول جدوى العمليات العسكرية التي شنتها القوات الأميركية بالعديد من المدن العراقية مثل الفلوجة والموصل والرمادي ومدينة الصدر، والتي ذهب ضحيتها آلاف العراقيين كما شرد مئات الآلاف بحجة القضاء على جيوب المقاومة. ولماذا عادت الاتهامات تساق ضد طهران ودمشق رغم اعتراف مسؤولين عراقيين في أوقات سابقة بأن البلدين أبديا تعاونا واضحا في ضبط حدودهما.

تصدير أزمات
يرى المحللون السوريون أن اتهام الآخرين بمسؤولية ما يجري في العراق على الصعيد الأمني جزء أساسي من العملية السياسية الأميركية، خاصة بعد افتضاح فشل واشنطن في التخطيط لمرحلة ما بعد الإطاحة بالنظام العراقي السابق.

وأوضح المحلل فايز عز الدين للجزيرة نت أن الأميركيين وجدوا بعد غزوهم العراق مقاومة شرسة أوقعت في صفوفهم خسائر كبيرة، وهذا لا يتفق مع "الأكاذيب" التي ساقوها قبل بدء الحرب على العراق من أن العراقيين سيستقبلونهم بالورود.

ويرى عز الدين أن واشنطن ومن أجل تبرير ما يجري على الساحة العراقية، تحاول إقناع الآخرين بأن أطرافا خارجية مثل دمشق وطهران هي التي تقف وراء هذه العمليات وتمد المقاومين بالسلاح والمال، مشيرا إلى أن المسؤولين العراقيين أكدوا قبل فترة أن دمشق تتعاون جيدا في مجال ضبط الحدود.

وتساءل كيف تطلب واشنطن من دمشق منع حدوث أي عملية تسلل عبر حدود يزيد طولها عن 600 كلم، في حين لم تتمكن القوات الأميركية المجهزة بأحدث الآليات العسكرية من فعل ذلك.

الفهم الإيراني
وعلى صعيد الفهم الإيراني للاتهامات الأميركية والعراقية يرى المراقبون أن طهران تدرك أنه كلما شعرت واشنطن بأنها محشورة في الزاوية وأنها ما زالت غير قادرة على ضبط إيقاع المقاومة العراقية، تلجأ إلى تصدير مثل هذه الاتهامات وتسخر الحكومة العراقية المؤقتة لترديد تصريحات تخدم الموقف الأميركي.

ولعل هذا الفهم ينسجم تماما مع تأكيدات الحكومة الإيرانية بأن مهمة وزير الداخلية العراقي حازم الشعلان تنحصر في ترديد الاتهامات بتعليمات من وصفتهم بأسياده، بل إن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية مضى يقول عن اتهامات الشعلان "إننا على ثقة من أنه سيتراجع عن هذه التصريحات كما حصل في الماضي".

ويرى محللون آخرون أن واشنطن أدركت من خلال قراءاتها للواقع الانتخابي العراقي أن صناديق الاقتراع يمكن أن تصدر للساحة العراقية أشخاصا أقل موالاة لها من حكومة علاوي، وذلك بسبب فشلها السياسي في إدارة الحياة منذ "احتلالها" للعراق قبل نحو عامين.

ويقول المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني إن الإدارة الأميركية تخشى أن تفرز الانتخابات العامة أشخاصا قريبين من الرؤية السياسية الإيرانية والسورية الرافضتين للاحتلال الأجنبي في العراق، ولذلك أرادت أن توجه ضربة إستباقية تحول فيها دون تشكل أي تكتل سياسي يتبنى وجهة نظر دمشق أو طهران.

وحسب الحسيني فإن واشنطن تريد أن تجعل من العراق نموذجا للديمقراطية التي تريدها لدول المنطقة خاصة إيران وسوريا، وأن يكون العراق نقطة التحول لتغيير شكل المنطقة، لذلك فليس من المقبول بالنسبة لها إعادة النموذج الإيراني أو السوري في بغداد.

ويشير المحللون في هذا الصدد إلى تأكيدات ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي بأن واشنطن لن تسمح بقيام دولة دينية على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الشرق الأوسط.

كما أن الشعلان هاجم وبكل صراحة القائمة الانتخابية الشيعية في بلاده والمتهمة بقربها من إيران، وقال متحدثا لقيادات الجيش والحرس الوطني إن "شجاعتكم ستوقف الزحف الأسود"، في إشارة إلى رجال الدين الشيعة الإيرانيين.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة