كابل مدينة تنتظر تغييرا يشفي جراحاتها

شوارع كابل تعيش نهارها وسط الغبار وليلها في الظلام (الفرنسية-أرشيف)

ليث مشتاق-كابل

تعيش العاصمة الأفغانية شتاءها الرابع دون تغيير ملحوظ على معالمها المثخنة بالذكريات التي سطرتها حروب واقتتال دام قرابة الثلاثين عاما وطال جميع نواحي الحياة فيها على إيقاع أسطورة العالم الجديد الذي وعد به الفاتحون القادمون من وراء البحار ولم ير منه الأفغان إلا الدمار.

فما أن تحط بك الطائرة في مطار كابل حتى تعود بك مخيلتك إلى مطارات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية حيث تجثم الطائرات العسكرية على طول المطار في مظهر من مظاهر القوة التي يحتاج إليها العالم الجديد لإثبات وجوده.

شوارع كابل
تمتد في كابل شبكة معقدة من الشوارع بعضها ذو اتجاه واحد والآخر قد قطعت أوصاله لإجراءات احترازية للحيلولة دون وقوع أعمال توصف بأنها إرهابية.

وتمتاز تلك الشوارع بخلوها من الإشارات الضوئية التي تملأ شوارع أغلب مدن العالم الثالث ناهيك عن الأول. كما تفتقر تلك الشوارع إلى للقاسم المشترك لكل شوارع الدنيا ألا وهو الإسفلت.

فالمطبات تملأ تلك الشوارع والغبار يعلو كل شيء مذكرا بغبار المعارك التي طالما دارت رحاها على أعتاب تلك المدينة وفي شوارعها التي لا تزال ترتسم على جدران دورها ودكاكينها لوحات خطت بالرصاص وقذائف المورترز.

أجواء الحرب تجعل الحياة في كابل محفوفة بالمخاطر (الفرنسية)

كما يشد زائر كابل منظر قبور تعتلي نواصي الشوارع هنا وهناك وما أن تسأل عنها حتى يجيبك الجميع بأنها قبور شهداء دفنوا في مصارعهم ليذكروا الناس بثمن الحرية وهم يمرون عليهم صباحا ومساء.

أمام هذا الوضع يتحول النقل في كابل إلى محنة يومية. وفي تعليقه على هذا الوضع، قال طالب جامعي "إننا نعاني الأمرين كطلاب بسبب الزحام حيث يتعذر على كثير منا الوصول إلى جامعة كابل في الوقت المحدد للمحاضرات بسبب الزحام الشديد الناجم عن عدم التنظيم للمرور وإغلاق الشوارع وتحويل مسارات بعضها.

وجهان متناقضان
من جانبه يرى السائق تاج غول أن للصورة العامة بأفغانستان وجهان الوجه الأول أنه في السابق لم تكن هناك سرقات ولا انقطاعات للتيار الكهربائي رغم وجود كساد اقتصادي أما الوجه الثاني فإن هناك هامشا من حرية التعبير وهجرة عكسية للمواطنين الذين غادروا كابل بسبب الصراعات بين الفصائل المختلفة.

وحول وجود مشاريع حكومية للدفع بعجلة العمران في البلاد عامة وفي كابل بوجه خاص، قال أحد مستشاري الرئيس الأفغاني حامد كرزاي "إنه ليست لدى الحكومة في المرحلة الحالية أي خطط للإعمار"، نافيا ما تردد من أنباء حول عزم الحكومة بناء عاصمة جديدة شمال العاصمة الحالية تسمى كابل الجديدة.

وبذلك يبقى السؤال مطروحا حول الوقت الذي تحتاجه كابل للخروج من الضباب الذي تعيش فيه لترقى إلى مصاف المدن الأخرى في عالم اليوم وسط ما تعيشه بين ضبابية شعارات المحتل وتركة اقتتال أبناء البلد الواحد.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة