إيران وإسرائيل أثارتا سخط واشنطن على البرادعي

البرادعي أثار حفيظة الأميركيين بدعوته لشرق أوسط خال من الأسلحة النووية (رويترز- أرشيف)

أحمد فاروق

يبدو أن المدير العام لوكالة الطاقة الذرية د. محمد البرادعي سيدفع ثمن ممارسة مهامه على غير الطريقة الأميركية ليتكرر سيناريو مواطنه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي الذي رفضت واشنطن التجديد له عام 1997.

البرادعي أعلن منذ شهور اعتزامه ترشيح نفسه لولاية ثالثة العام المقبل بتشجيع من مجلس حكام الوكالة التي برزت في عهده كهيئة دولية أممية للحد من الانتشار النووي ومعالجة أزمات برامج التسلح المحظورة بعيدا عن لهجة الحرب الكلامية.

ولكن خلال الشهور الماضية انتهى الوفاق بين البرادعي -الحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من الولايات المتحدة - وواشنطن لعدة أسباب يرى المراقبون أن أهمها دبلوماسيته الهادئة في التعامل مع الملف الإيراني ومواقفه من التسلح النووي في الشرق الأوسط.

فرغم أن مدير وكالة الطاقة أصدر تقارير متشددة للغاية بشأن التعاون الإيراني إلا أن ذلك لم يؤد لتبني قرار بإحالة الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن.

ترك البرادعي أخيرا مهمة التفاوض مع الإيرانيين إلى الترويكا الأوروبية التي فازت بتعهد إيراني بتجميد مؤقت لعمليات تخصيب اليورانيوم نهاية الشهر الماضي وضمن هذا الاتفاق عمليا لطهران تجنب إحالة ملفها لمجلس الأمن مما كان من شأنه تعريضها لعقوبات دولية.

وفي اجتماعات مجلس حكام الوكالة مطلع الشهر الجاري بدت واشنطن شبه معزولة فالوكالة والأوروبيون يفضلون التفاوض مع طهران التي حرصت على إطلاق التصريحات التي تؤكد أن تعليق التخصيب مؤقت ومرتبط باستمرار المفاوضات.

الإدارة الأميركية تحمل البرادعي جزءا كبيرا من المسؤولية لكنها تتحرك أيضا بشكل محسوب ضده محاولة عدم التصريح مباشرة برغبتها في تنحيته عن منصبه.

 

واشنطن تطالب وكالة الطاقة بموقف أكثر حزما مع الإيرانيين(رويترز-أرشيف)
تحرك محسوب
فبعد أن فشلت أجهزة الاستخبارات الأميركية حسب صحيفة واشنطن بوست في اصطياد خطأ للدبوماسي المصري عن طريق التنصت على محادثاته الهاتفية مع المسؤولين الإيرانيين، رفعت واشنطن شعار  تقييد فترات رئاسة المنظمات التابعة للأمم المتحدة بحيث لا تتعدى فترتين.

وسائل الإعلام الأميركية لم توقف أيضا حملة الهجوم فقد اتهمت مدير وكالة الطاقة بأنه قام بطلب من طهران بحذف مقاطع من تقرير كان من المفترض أن يحال إلى مجلس حكام الوكالة في سبتمبر/ أيلول الماضي، لكن البرادعي نفى هذه الادعاءات بشكل قاطع ووصفها بأنها "دنيئة".

البرادعي الذي تولى منصبه عام 1997 ونال ولاية ثانية في سبتمبر/ أيلول عام 2001 أثار حفيظة واشنطن بانتقاده تقارير الاستخبارات الأميركية عن برامج التسلح العراقية رغم أن المسؤول الأممي كان يتحدث في إطار نتائج عمليات التفتيش التي قامت بها المنظمة في العراق.

كذلك أغضب البرادعي الأميركيين بدعوته لربط عملية السلام في الشرق الأوسط مع الجهود المبذولة لإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية، واعتبرت واشنطن ذلك تأييدا لوجهة نظر الدول العربية التي طالبت بفتح ملف البرنامج النووي الإسرائيلي خاصة بعد مبادرة ليبيا بالتخلي طوعا عن برامجها النووية.

هذا التوجه لم يقتصر على مجرد تصريحات للبرادعي فقد ترجمه بزيارة في يوليو/ تموز لإسرائيل التي لم تسمح له بزيارة مفاعلها النووي. وواصل المسؤول الأممي جهده الدبلوماسي في هذا الاتجاه، فقد أقرت الجمعية العامة للوكالة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قرارا طالب بمنطقة منزوعة السلاح النووي في الشرق الأوسط في قرار يستهدف بوضوح إسرائيل دون أن يذكرها بالاسم.

وفي انتظار إعلان واشنطن مرشحها لرئاسة الوكالة والذي تردد أنه وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر من المتوقع أن يواصل الأميركيون لعبة المواجهة غير المباشرة حتى اللحظات الأخيرة لتجنب أي اتهامات بمحاولة الانفراد بمقدرات المنظمات الدولية.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة