هل تستعصي الفلوجة على الأميركيين مرة أخرى؟


حشد عسكري أميركي هائل حول الفلوجة، وقصف جوي تتسارع وتيرته، وغطاء سياسي قدمته الحكومة العراقية، هذه هي العناوين الكبرى التي فرضت نفسها خلال الساعات الماضية على المراقبين لتطورات الهجوم الأميركي المتوقع على المدينة العراقية.
 
لكن الجانب المقابل شهد بدوره عناوين أخرى لا تقل أهمية، فالأمين العام للأمم المتحدة حذر من التداعيات السلبية للهجوم المرتقب، والأمين العام للجامعة العربية دعا إلى التمهل، بينما بقي العنوان الأبرز هو الاستعدادات الجادة التي يقوم بها المدافعون عن الفلوجة.
 
ولا تبدو النوايا الأميركية تجاه المدينة خافية على أحد، بل إن الحكومة العراقية التي يرأسها إياد علاوي اتخذت موقفا غير مسبوق بمطالبة الأميركيين باقتحام المدينة بدعوى تخليصها من "الإرهابيين"، قبل أن يرد علاوي نفسه بسخرية واضحة على تصريحات كوفي أنان التي حذر فيها من الأثر السلبي لهذا الاقتحام.
 
ومنذ فشل القوات الأميركية في بسط سيطرتها على الفلوجة خلال محاولة أولى شهدها شهر أبريل/نيسان الماضي، لم تخف واشنطن نيتها في تكرار المحاولة خاصة بعد أن فرغ رئيسها جورج بوش من معركته الرئاسية وبدا راغبا في الاحتفال بالنصر على الساحة العراقية.
 
حشد عسكري ضخم
وتسارعت التطورات في الساعات الماضية حيث بدا أن الهجوم الأميركي المتوقع لن يعطي أهالي الفلوجة والمدافعين عنها فرصة حتى انتهاء شهر رمضان المبارك، حيث تم حشد عشرين ألف عسكري يتوقع أن يشارك 12 ألفا منهم في العمليات ويبقى الآخرون على أهبة الاستعداد، بينما تكفلت القوات البريطانية بالمشاركة في الانتشار حول العاصمة بغداد.
 
وفي ظل حالة من الصمت الرسمي العربي كان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الصوت الوحيد الذي دعا إلى وقف الأعمال العسكرية في الفلوجة محاولا إقناع الحكومة العراقية التي فرضت حالة الطوارئ على أنحاء البلاد باستثناء كردستان بإبداء "أكبر قدر من الصبر وسعة الصدر".
 
المقاومة تستعد
وبينما تبدو واشنطن حريصة هذه المرة على سحق الجماعات المسلحة المناوئة لها، فإن الصورة لا تبدو حالكة لدى المدافعين عن الفلوجة الذين تحدثت وكالات الأنباء عن استعدادهم المكثف لصد الهجوم الجديد لافتة النظر إلى ما يتميزون به من الانضباط وحسن التنظيم رغم أن عددهم ربما لا يتجاوز ألفي شخص.
 
والمثير أن مجلس شورى المجاهدين في الفلوجة, وجه دعوة إلى وسائل الإعلام وضمنها الأميركية للمجيء إلى المدينة لتغطية الهجوم المرتقب وليكونوا شهودا على ما أسماه "الحملة الصليبية الأميركية"  مشيرا إلى تكفله بحمايتهم وإعداد مبنى خاص يمارسون فيه عملهم.
 
ورغم اختلال ميزان القوى العسكرية بين الجانبين، فإن إياد العزي عضو المجلس الوطني المؤقت وعضو الحزب الإسلامي العراقي أكد في تصريحات للجزيرة أن "المقاومة حق للفلوجة وفقا لأعراف الأرض وقوانين السماء"، بينما أكد إياد السامرائي الأمين العام المساعد للحزب نفسه أن التجربة الأميركية الأخيرة في سامراء أوضحت أن الاقتحام العسكري الأميركي لن يسكت صوت المقاومة.
 
والمؤكد أن الفلوجة أصبحت هدفا رئيسيا لجورج بوش بعد أن ضمن البقاء في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى، وبات يأمل في احتفال عملي وتحقيق نصر يخدم أهدافه التي أيدتها غالبية الأميركيين، لكن المدينة العراقية التي استعصت قبل نحو سبعة أشهر على محاولات القوات الأميركية لإخضاعها تبدو حريصة حتى النهاية على المقاومة وإفساد أجواء الاحتفال التي يحلم بها بوش.
___________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة