عـاجـل: ترامب يوجه بالاستفادة من احتياطات النفط عند الحاجة بعد الهجمات على السعودية وبكميات تضمن إمدادات النفط

أي مستقبل للقضية الفلسطينية بعد عرفات؟

غياب عرفات يثير المخاوف على مستقبل الدولة الفلسطينية (رويترز)

رانيا الزعبي

شكل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود ونصف رقما صعبا في القضية الفلسطينية، التي ارتبط بها ارتباطا وثيقا، وأصبح واحدا من أهم رموزها إن لم يكن أهمها على الإطلاق، بل بلغت علاقته بها حد التماهي.

ومن ثم فإن التدهور المفاجئ الذي طرأ على صحة الرجل خلال الأيام الماضية، والإشارات بشأن قرب رحيله، فرض على الجميع التفكير في فلسطين جديدة بلا عرفات، أي فض التماهي بين الاثنين، مما أثار العديد من التساؤلات عن الشكل الذي ستكون عليه هذه القضية، وما إذا كان الفلسطينيون سيستطيعون لملمة صفوفهم الداخلية لمواجهة الاستحقاقات الخارجية الصعبة.

الوحدة الفلسطينية
يرى المراقبون أن من أهم التحديات التي يواجهها الفلسطينيون خلال مرحلة ما بعد عرفات، هو إثبات قدرتهم على الحفاظ على وحدتهم الداخلية، وتجاوز خلافاتهم التي يفرضها اختلاف رؤاهم وتوجهاتهم السياسية.

عرفات خلال أيام النضال في لينان سعيا لإقامة الدولة الفلسطينية (الفرنسية)
ويجمع المراقبون على أن عرفات وبحكم تركيبته الشخصية وتاريخه النضالي كان قادرا على إمساك جميع الخيوط الفلسطينية بيديه، الأمر الذي يثير مخاوف العديدين من أن غيابه -الذي يحوم كالشبح في فضاء فلسطين- سيؤدي إلى تفكيك البيت الفلسطيني، فيما يذهب آخرون إلى حد التعبير عن خشيتهم من اندلاع حرب أهلية في البلاد.

بيد أن معظم صناع القرار السياسي الفلسطيني على اختلاف توجهاتهم يرفضون هذه المخاوف، ويؤكدون أن لا مجال للرهان على وحدة الشعب الفلسطيني، وفي هذا السياق يؤكد حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أن غياب عرفات سيشكل خسارة كبيرة للفلسطينيين،" لكن فلسطين ستبقى لأنها كانت موجودة قبله، وستظل موجودة بعده".

ويدلل على ذلك ، في تصريحات للجزيرة نت، بأنه منذ سفر عرفات للعلاج في فرنسا، حرصت السلطة الفلسطينية بجميع مؤسساتها ومنظمة التحرير الفلسطينية وجميع فصائل المقاومة الفلسطينية على عقد اجتماعات للتنسيق فيما بينها لمواجهة أي طارئ سياسي.

ورأى محمد نزال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن عرفات لعب دورا كبيرا لتجنب وصول العلاقة بين السلطة وفصائل المقاومة إلى نقطة الصدام، كما هو حال هذه الفصائل التي لم تشهر سلاحها إلا بوجه الاحتلال الإسرائيلي.

غير أنه حذر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من أن إسرائيل ستبذل جهودا كبيرة بالمرحلة القادمة من أجل دفع الأمور باتجاه حرب أهلية فلسطينية.

فيما شدد القيادي في حركة الجهاد خالد البطش على أن جميع الفصائل الفلسطينية ستمد يد العون للسلطة خلال المرحلة القادمة، وأنها لن تسمح بأي محاولات لإثارة الفتن بين مؤسسات الشعب الواحد.

وفيما يتعلق بمقدرة السلطة الفلسطينية على النهوض بواجباتها السياسية المقبلة، قال وزير العدل الفلسطيني السابق عبد الكريم أبو صلاح إن هناك قانونا يحكم عمل السلطة الفلسطينية، ويكفل بقاء حالة النظام حتى في حالة رحيل الرئيس.

بينما أكد المحلل السياسي طلال عوكل أنه من خلال فرض القانون فقط يمكن للقيادة الفلسطينية الجديدة والسلطة الفلسطينية أن تسيطر على الشأن الفلسطيني الداخلي والخارجي، منوها إلى أن عرفات خلف وراءه تركة سياسية داخلية صعبة تفتقر إلى المؤسسية.

وأيد عوكل ما ذهب إليه سكرتير المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تأتي بقيادة فلسطينية تلبي طموحات الفلسطينيين وتحترم خياراتهم الوطنية، وتتمسك بثوابتها التي رفض عرفات التنازل عنها.

رفع غصن الزيتون لكنه لم يقطف ثمار السلام (الفرنسية)
العلاقة مع إسرائيل
ومع أن إسرائيل اعتبرت عرفات حجر عثرة في طريق التسوية السياسية، وأعلنت عن رفضها له كشريك بهذه التسوية، فإن السياسيين الفلسطينيين لم يبدوا متفائلين بأن غياب عرفات سيشكل دفعا للعملية السياسية.

حيث أشار الخريشة إلى أن العملية السياسية متوقفة منذ الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وأضاف "إذا كانوا يعتبرون أن عرفات ليس شريكا، فجميع الفلسطينيين يرون أن شارون وحكومته لا يستحقون أن يكونوا شركاء سلام مع إسرائيل".

وفي الوقت الذي بدأ فيه القادة الإسرائيليون يتحدثون عن بدلاء لعرفات مقبولين بالنسبة لها، أكد مصطفى البرغوثي أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي رئيس يتنازل عن معاييرهم الوطنية الثابتة، ومن ضمنها قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967، وعودة اللاجئين، وإزالة المستوطنات وكل أشكال الاحتلال من أراضي الدولة الفلسطينية.

فيما رأى نزال أن إسرائيل ترمي من وراء إظهارها الترحيب بقدوم بعض الشخصيات للقيادة الفلسطينية بأنها مجرد محاولة لزرع الفتنة بين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن إسرائيل هي التي أعاقت العملية السياسية عندما كان محمود عباس رئيسا للوزراء، "ومع ذلك فإن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون عباس الآن بديلا جيدا لعرفات" بالعملية السلمية.

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة