استمرار الأيام العصيبة والمأساوية في سامراء

 الكثير من الجثث في الشوارع لم يتم دفنها خوفا من القناصة الأميركيين(الفرنسية)
 
تمر سامراء الشهيرة بمنارتها الملتوية التي بنيت في عهد الخليفة العباسي المعتصم وبكونها تؤوي مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، بمأساة استيطان الموت والخراب بعد أن شنت القوات الأميركية هجوما شرسا طال البشر والبيئة بحثا عمن تسميهم "الإرهابيين".
 
وأكد قاسم السامرائي الذي عاد للتو من المدينة أن القوات الأميركية مازالت تقطع الطرق على الأهالي الذي يريدون الخروج من المدينة حتى لا يصاب أطفالهم وذووهم بأذى القاصفات الأميركية.
 
ويضيف أن الحالة في سامراء غاية في السوء والمأساوية وأن المدينة لم تمر عليها أيام عصيبة كالتي مرت عليها في اليومين الأخيرين والآن.
 
كما بدأت في المدينة حالة أخرى تنذر بخطر كبير تتمثل في بقاء جثث الأموات وبعض الجرحى على قارعات الطرق، وبقى معظمهم لليوم الثاني من غير دفن أو طبابة لوجود القناصة الأميركيين الذين يطلقوا نيرانهم على كل متحرك.
 
ويقول ناهض السامرائي مسؤول الجمعية الخيرية في سامراء إن الحالة الإنسانية قد بلغت أوجها وأن معاناة أهالي المدينة لا توصف، وأوضح أن القوات الأميركية لم تفتح أي قناة للاتصال لنقل الجرحى والشهداء أو لدفن القتلى.
 
من جانبه دافع وزير الدولة للشؤون الأمنية في الحكومة العراقية المؤقتة قاسم دواد عن أسباب الحملة الأميركية على مدينة سامراء ووصفها بأنها تطهير لها ممن وصفهم بالإرهابيين والقتلة وبداية لمشروع إعمار المدينة وترسيخ لنجاح الانتخابات القادمة.
 
وأكد داود أن معظم وجهاء المدينة ناشدوه وحكومته القدوم إلى مدينة سامراء لتخليصهم من عصابات الإرهاب والقتلة حسب تعبيره.
 
ولكن ناهض السامرائي نفى ادعاءات القوات الأميركية التي تتحدث عن وجود مئات المقاتلين الأجانب داخل المدينة واصفا هذا الادعاء بأنه أمر مغلوط لا أساس له من الصحة وتساءل عن سبب استهداف المدنيين والأطفال والنساء الذين قتلوا وجرحوا بالمئات.
 
ومع كل هذه الأوضاع المتردية فإن المسلحين يخوضون لليوم الثالث قتالا شرسا، رغم أن القوات الأميركية ضربت العشرات من المواقع داخل المدينة، ولكن المعارك مازالت تدور وبشكل متقطع بين الجانبين في المدينة وعلى أطرافها.
 
ويؤكد محللون أن هذه الحملة لن تقف عند سامراء بل ستتواصل إلى مدن عراقية أخرى تصفها قوات الاحتلال بالمتمردة أو بأنها تؤوي "إرهابيين".
المصدر : الجزيرة