سويسرا توقع اتفاقا تاريخيا مع الاتحاد الأوروبي

تامر أبو العينين- سويسرا
وقعت سويسرا مع الاتحاد الأوروبي اتفاقا تاريخيا بعد أكثر من ثلاث سنوات من المفاوضات حاول خلالها الطرفان التوصل إلى حلول وسط لنقاط الخلاف التي كانت عالقة بينهما.
 
وتقضي الاتفاقيات الثنائية التي وقعت في لوكسمبورغ أمس بترتيب العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، مثل النقل والمواصلات والبحث العلمي والتعاون في مجال حماية البيئة والتبادل الإعلامي.
 
ومن أبرز الملفات الشائكة في المفاوضات بين الطرفين تمسك سويسرا بسرية الحسابات المصرفية وعدم التنازل عنها أو التساهل فيها، وهو البند الذي نجحت سويسرا في عدم قبول أي حلول وسط فيه.
 
إلا أن أكثر الملفات حساسية هي المتعلقة بحرية تنقل الأفراد والسماح للشركات بممارسة أنشطتها التجارية بين الجانبين، وهي التي أثارت مخاوف النقابات المهنية والعمالية والأحزاب اليمينية في سويسرا.
 
وتتخوف بعض القطاعات الصناعية من تحول الشركات السويسرية إلى الإنتاج بتكلفة أرخص في دول الاتحاد الأوروبي ذات مستوى المعيشة المنخفض مما يهدد بارتفاع معدلات البطالة، أو دخول أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل من دول الاتحاد الأوروبي إلى سويسرا والقبول بأي أجور.
 
وترى الاتحادات العمالية أن توافد الأيدي العاملة من بلدان الاتحاد قد يشكل تهديدا لسياسة الأجور في سويسرا، وقد يعمل أيضا على ارتفاع معدلات البطالة فيها.
 
رفض اليمين
أما الأحزاب اليمينية فترى في انضمام سويسرا إلى معاهدة شينغن التي تسمح بحرية تنقل الأشخاص بين دول الاتحاد الأوروبي، واتفاقية دبلن لتبادل المعلومات حول طالبي حق اللجوء إلى أوروبا، خطرا على استقرار وأمن الكونفدرالية في البلاد.
 
ومن المتوقع أن تبدأ الأحزاب اليمينية والجمعيات والمنظمات المؤيدة لها المطالبة باستفتاء شعبي عام للتصويت على تلك الاتفاقيات أو بعض بنودها.
 
وإذا ما رفض الناخبون بعض بنود تلك الاتفاقيات فقد يسبب ذلك حرجا كبيرا للحكومة السويسرية أمام الاتحاد الأوروبي، حيث يعتبر الطرفان أن الاتفاقيات الثنائية بملفاتها المتعددة هي الحل الأمثل لتنظيم العلاقة بينهما بحكم الواقع الجغرافي، بعد أن رفض السويسريون أكثر من مرة الالتحاق بالاتحاد الأوروبي.
 
ومن المحتمل أيضا أن يؤدي رفض الناخبين السويسريين لإحدى مواد الاتفاقيات إلى رد فعل من بروكسل قد يتسبب في عزل سويسرا بشكل قد يؤثر سلبيا على اقتصادها، الذي يعتمد أولا على التعامل مع دول الجوار.
 
وكانت الحكومة السويسرية أكدت في أكثر من مناسبة أن لها الحق في تعليق أي اتفاقية مبرمة مع الاتحاد الأوروبي، إذا رأت فيها سلبيات يمكن أن تؤثر على أمن واستقرار البلاد، وذلك لتهدئة الرأي العام من المخاوف التي تثيرها التيارات اليمينية المتشددة.
_______________
مراسل الجزيرة نت 
المصدر : الجزيرة