المتعاملون مع الاحتلال مشكلة تؤرق الفلسطينيين

استهداف سيارات الناشطين الفلسطينيين سببها المتعاملون مع الاحتلال (رويترز) 
 
في كل مرة يتم فيها اغتيال كوادر وقيادات فلسطينية من قبل الاحتلال، تقفز إلى الواجهة قضية المتعاونين مع الاحتلال الذين توجه أصابع الاتهام لهم بالتورط في تقديم المعلومات المطلوبة للاحتلال عن الكوادر الفلسطينية.
 
وبعد أن توقفت عمليات تصفية المتعاونين على يد التنظيمات الفلسطينية لعدة سنوات بعد توقيع اتفاق أوسلو، عادت هذه العمليات من جديد بسبب تصاعد عمليات اغتيال الكوادر الفلسطينية بواسطة طائرات وصواريخ الاحتلال.
 
وكان آخر عمليات التصفية تلك التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية حماس السبت في قطاع غزة بقتل متعاون قالت إنه متورط في تزويد إسرائيل بمعلومات ساعدت على اغتيال تسعة ناشطين من الحركة على رأسهم زعيم حماس الشيخ أحمد ياسين في أبريل/نيسان الماضي.
 
ويرجع وزير العدل الفلسطيني السابق فريح أبو مدين استمرار ظاهرة المتعاونين إلى اعتماد الفلسطينيين على العمل في إسرائيل حيث وصل عدد هؤلاء العمال إلى 80 ألفا، مشيرا إلى أن جزءا من هؤلاء أصبحوا فيما بعد ضحايا للاحتلال الذي يجندهم مستغلا حاجتهم وضعف الوازع الوطني والديني لدى بعضهم.
 
ويعتقد أبو مدين أن السلطة الفلسطينية لم تعد قادرة على التعامل مع هذا الملف بسبب ضعفها وتفككها، كما أن غياب الثقة بين هذه السلطة والتنظيمات الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو جعل من غير الممكن أن يقوم هناك تعاون بينها للتعامل مع هذه القضية.
 
ويتفق ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان مع الرأي القائل إن السلطة الفلسطينية غير مؤهلة في الوقت الحالي للتعامل مع هذه الظاهرة، ولكنه يحملها مسؤولية تفاقمها من خلال عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع المتعاملين مع الاحتلال أيام كانت هذه السلطة تملك الإمكانيات للقيام بذلك.
 
غير أن أبو مدين يعتبر أن الفصائل الفلسطينية تتحمل جانبا من المسؤولية من خلال توسعها في التجنيد وعدم التثبت من الأشخاص، ويرى أن جزءا من عمليات الاغتيال الإسرائيلية تمت من خلال اختراق داخلي في هذه التنظيمات.
 
وهذه تهمة يعتبر ممثل حماس في لبنان أنها غير صحيحة وتساهم في خلق حالة من الإحباط داخل المجتمع الفلسطيني.
 
ومع أنه لا ينفي إمكانية اختراق تنظيمات المقاومة من فترة لأخرى، فإنه يرى أن السبب الأساسي في تفاقم الظاهرة هو البيئة التي وفرتها اتفاقات التسوية السياسية لهذه الفئة.
 
اتفاق على الردع
ورغم التباين في تقدير مكامن الخلل التي تمكن إسرائيل من اختراق الساحة الفلسطينية بالمتعاونين وبغيرهم، فإن هناك اتفاقا فلسطينيا على ضرورة معالجة المشكلة من خلال ردع المتعاملين وجعلهم عبرة لغيرهم.
 
وفي هذا السياق يطالب أبو مدين الفصائل الفلسطينية الفاعلة بتشكيل غرفة عمليات مشتركة فيما بينها بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية لملاحقة المتعاملين وإنزال الأحكام العادلة بحقهم حتى ولو تطلب ذلك تصفيتهم بعد ثبوت التهمة عليهم.
 
ويؤكد ممثل حماس أهمية الجهد الوطني الفلسطيني القائم على العدل والحقائق الدامغة في معالجة هذه الظاهرة الحساسة لاسيما وأن  جريمة "الخيانة الوطنية" تطال كل الشعب الفلسطيني. ويلفت الانتباه إلى أن المعالجة لا تكون فقط من خلال التصفيات –على أهميتها- ولكن أيضا من استتابة المتعاملين ودمجهم بعد ذلك في المجتمع الفلسطيني.
 
وتظل هذه المسألة مؤرقة للشعب الفلسطيني كما أرقت العديد من الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال لفترات طويلة، ولا شك أن طبيعة الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي الذي مضى عليه أكثر من خمسين سنة في الأرض الفلسطينية تزيد من صعوبة محاصرة هذه الظاهرة التي أصبحت مشكلة سياسية وأمنية واجتماعية.

ـــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة