الانسحاب من غزة يشعل الصراع بين الحاخامات وشارون

شارون في مواجهة الخامات (أرشيف)

نزار رمضان -فلسطين

بالرغم من أن إسرائيل تجذرت على أساس أنها دولة توارتية دينية، فإن تنامي الصراع الإثني العرقي بين التيار الديني والتيار العلماني فيها قلب الأمور رأسا على عقب، وأصبحت المؤسسة الدينية الإسرائيلية في كثير من الأحيان عبئا على التيار العلماني، وتحول دون مضي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قدما في مشاريعها السياسية.

ويرى المراقبون أن الحاخامات الإسرائيليين أصبحوا يشكلون المعارضة الحقيقية لسياسات إسرائيل، وأنهم يعرقلون الكثير من المشاريع السياسية من خلال المظاهرات والاحتجاجات الفاعلة، إضافة إلى الفتاوى التي يصدرونها والتي تحرم على قادة إسرائيل التفاوض والتنازل عن الأرض.

ويشير المراقبون في هذا الإطار إلى قيام الحاخام الرئيس السابق لإسرائيل إبراهام شابيرا والزعيم الروحي للصهيونية الدينية بالإدلاء بتصريحات ملتهبة دعا فيها جنود الاحتلال إلى عدم الانصياع للأوامر العسكرية بطرد المستوطنين من غزة، وفقا لما تنص عليه خطة الانسحاب الأحادية الجانب.

وذهب شابيرا في لقاء صحفي إلى اعتبار أن إخراج المستوطنين من مستوطناتهم أمر مخالف للتعاليم الدينية.

ولم يقف شابيرا وحيدا في هذا الموقف، إذ أن الحاخام موشيه ليفنغر حاخام المستوطنات الجنوبية في الضفة الغربية حذر من إخراج المستوطنين من مستوطناتهم في غزة، وحرض المستوطنين ضد جيش الاحتلال مؤكدا أن من حق كل مستوطن أن يدافع عن نفسه في هذه "المعركة".

وقال ليفنغر في يبان خاص "هذه المعركة ستحتدم مع الحكومة إن لم تحترم هذه الحكومة حقوق المستوطنين المتمثلة في بقائهم في مستوطناتهم".

عوفاديا يوسف
فيما ذهب حاخام حركة شاس عوفاديا يوسف للتأكيد على أن غضب الرب سيحل على رئيس الحكومة أرييل شارون "جراء سياسته المخالفة للدين"، وأكد خلال "موعظة السبت" التي بثتها الإذاعة المحلية الخاصة بالمتدينين أن سياسة شارون ستؤدي إلى انقسام المجتمع.

وبالإضافة إلى مواقف هؤلاء الحاخامات الثلاثة المعارضة لخطة شارون، فقد وقع نحو 56 حاخاما على فتوى قديمة للحاخام شلومو غورين تدعو إلى رفض الأمر بإخلاء مستوطنات.

ويبدو أن مواقف الحاخامات أثارت غضب شارون، الذي أكد في تصريحات صحفية أنه لا توجد قوة تمنع تنفيذ قرار حكومة انتخبت بشكل ديمقراطي.

يذكر أن الحاخام الإسرائيلي إسرائيل لاو استطاع أن يعطل المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية التي كانت تجري تحت إشراف الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون، وذلك عندما بعث برسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك، حذره فيها من التنازل عن الحرم القدسي، الأمر الذي أجبر باراك على وقف المفاوضات بعد أن كان قد قطع شوطا طويلا فيها.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة