مركز بحثي: هل ستُجر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب؟

نتنياهو (وسط) تلقى دعما أميركا مطلقا في حربه على غزة (رويترز)

ذكر تقرير نشره موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت" أن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يرسل بعد قوات للانضمام إلى الصراع في الشرق الأوسط، إلا أن احتمال تورط الولايات المتحدة في الحرب أصبح الآن "أكثر ترجيحا مما يدركه معظم الناس"، وذلك وفقا لمايكل ديمينو، الباحث في قضايا الدفاع والذي عمل كمحلل لمكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية خلال عدة أزمات إقليمية.

و"ريسبونسبل ستيت كرافت" هي مجلة إلكترونية تابعة لمعهد كوينسي "ريسبونسبل ستيت كرافت"، وتنشر تحليلات لخبراء يناقشون التطورات العالمية وعلاقتها بالمصالح الأميركية.

وقال التقرير إن رد تل أبيب حظي بدعم مؤكد من الولايات المتحدة، التي أعطت الضوء الأخضر لإرسال شحنات الأسلحة الطارئة لإسرائيل، وحركت مجموعة حاملة طائرات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وتعهدت بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لتل أبيب. كما حذرت واشنطن "حلفاء حماس -بما في ذلك إيران وحزب الله- من الدخول في القتال".

صندوق

ونقل الكاتب عن ديمينو قوله إنه بمجرد فتح هذا الصندوق -حتى لو كان ذلك بسبب حادث أو سوء تقدير- لا يمكن إغلاقه بسهولة، مضيفا أنه لا يعتقد أن هذه الإدارة تريد التورط في حرب ساخنة جديدة في الشرق الأوسط لأسباب عدة "لكن النية في بعض الأحيان لا تكون كافية لمنع الأمور من الخروج عن نطاق السيطرة".

وأوضح ديمينو أن التزامات الولايات المتحدة تجاه شركائها وحلفائها، يتم اختبارها، وذلك يضغط بالفعل على صنّاع السياسات ويدفعهم إلى اتخاذ موقف لا يريدون به فقدان مصداقية الولايات المتحدة أو قدرتها على الردع.

ووعد إسرائيل بالتدخل بشكل مكثف إذا قرر حزب الله إرسال قواته واحتمال حدوث ذلك قد يؤدي إلى "تفاقم الوضع".

في تلك المرحلة -حسب ديمينو- لن يكون من المفاجئ أن تصبح القوات الأميركية في العراق وسوريا أهدافا لمجموعات المليشيات الشيعية في تلك البلدان، ثم سيكون هناك ضغط من إسرائيل لمحاولة دعم إجراء محدود ضد إيران.

ومن الواضح أن ذلك سيكون بمثابة كارثة لجميع الأطراف المعنية، وخاصة الولايات المتحدة. ومع أن هذه الإدارة لا تريد فعل ذلك، إلا أنه بمجرد أن تبدأ هذه الأحداث وتصبح مصفوفات القرار والجداول الزمنية التي يجب اتخاذها بشأن تلك القرارات أضيق فأضيق، فإن هذا النوع من الأشياء يمكن أن يحدث.

محمل الجد

وقال إن الحد الأدنى من المخاطرة، هو خطر يجب أن يؤخذ على محمل الجد ويجب أن نحصن أنفسنا ضده، ويجب علينا أن نخضع صنّاع القرار للمساءلة للتأكد من أن أي نوع من المشاركة التي نقدمها في سياق إسرائيل وحماس أو الشركاء الإقليميين الآخرين يتم بهدف وقف التصعيد.

وأوضح ديمينو أن اتفاقيات أبراهام أهملت قضية إسرائيل وفلسطين، وهذا خطأ فادح، وقد تم ذلك إلى حد كبير لأن الناس اعتقدوا أنه يمكن وضع هذه القضية جانبا وحل 80% من بقية المعادلة. لكن الأمر لا يسير بهذه الطريقة -يتابع ديمينو- موضحا أن هذا الصراع أساسي للغاية بالنسبة للمنطقة، ولا يمكن حقا معالجة أي نوع من الترتيبات السياسية طويلة المدى في الخليج أو في الشرق الأوسط بدون معالجته.

وعبر ديمينو عن أمله أن يؤدي ما يجري حاليا إلى فهم جديد لأهمية هذه القضية في الشرق الأوسط، وأنه "لا يمكننا أبدا أن نشيح أنظارنا عنها. نحن بحاجة إلى محاولة التوصل إلى حل يخدم مصلحة الجميع على المدى الطويل".

وأضاف أنه بالنسبة للولايات المتحدة على وجه الخصوص، "نريد أن تكون لدينا في نهاية المطاف سياسة خارجية مسؤولة تفعل أقل ما يمكن في الشرق الأوسط، وبقدر ما نتمكن من التواصل بشكل معقول مع السعوديين والإسرائيليين والإيرانيين والإماراتيين، وأي شخص آخر، فإن هذا يصب في مصلحة أميركا على المدى البعيد".

المصدر : الصحافة الأميركية