تهديد المسلحين لتونس يأتيها من الداخل.. ما السبب؟

دورية للشرطة خلال عملية ضد مسلحين بمنطقة بن قردان قرب الحدود الليبية (رويترز)
دورية للشرطة خلال عملية ضد مسلحين بمنطقة بن قردان قرب الحدود الليبية (رويترز)

تتعرض تونس لتهديد من داخلها من جيل جديد من الشباب يجندهم تنظيما الدولة الإسلامية والقاعدة بعد أن كانت تخشى من عودة مقاتلي التنظيمين من سوريا والعراق.

ونسب تقرير نشرته واشنطن بوست لدبلوماسيين غربيين ومحللين بالمنطقة قولهم إنه وبدلا من تحقق المخاوف من القادمين من سوريا والعراق وليبيا وغيرها، نجح تنظيما الدولة والقاعدة في التجنيد الداخلي لشن هجمات كان آخرها ما أسفر عن مقتل ستة من الحرس الوطني على الحدود مع الجزائر في يوليو/تموز الماضي.

وقال مات هيربرت -الذي يعمل مع شركة مهارابال التونسية للاستشارات الأمنية- إن هذا الهجوم أتى من الداخل، وإن غالبية التونسيين الذين غادروا إلى ليبيا وسوريا ولم يُقتلوا هناك لم يعودوا إلى بلادهم.

الديمقراطية الوحيدة
وتبرز العملية المستمرة لتجنيد المقاتلين لتنظيمي الدولة والقاعدة داخل تونس التحديات التي يتعرض لها هذا البلد الذي خرج لوحده من ثورات الربيع العربي بنظام ديمقراطي.

ورغم أن الجاذبية الأيديولوجية لتنظيمي القاعدة والدولة تبدو في اضمحلال بكثير من مناطق تونس، لكن دبلوماسيين ومحللين يقولون إن الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لفترة ما بعد الثورة لا تزال تتسبب في استياء واسع خاصة وسط الشباب.

ووفقا لمنظمة الهجرة التابعة لـ الأمم المتحدة، فإن خيبة الأمل من توفر فرص العمل دفعت أكثر من ثلاثة آلاف تونسي للهجرة هذا العام حتى الآن، وهو أكبر عدد من المهاجرين من أي دولة. وتسبب نفس العامل في أن ينضم آخرون إلى التنظيمات المسلحة، خاصة بالمناطق التونسية التي أهملتها الحكومة مثل المنطقة الجبلية الجنوبية الغربية على طول الحدود مع الجزائر.

قُتلوا أو سجنوا أو اختفوا
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن 5500 تونسي على الأقل غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية للانضمام لتنظيمي الدولة والقاعدة بسوريا والعراق وليبيا. وقُتل غالبية من كانوا بليبيا في معارك مدينة سرت 2016، ومعارك بلدة بن قردان التونسية الحدودية مع ليبيا.

كذلك يُعتقد أن كثيرا من التونسيين الذين قاتلوا بسوريا والعراق قد لقوا حتفهم هناك ومن تبقوا في الجيب الذي يسيطر عليه تنظيم الدولة شرق سوريا أو في السجون السورية، وآخرون آثروا الاختفاء أو الانضمام لتنظيم الدولة في سيناء المصرية. وكان 800 مقاتل قد عادوا إلى تونس واُعتقل أغلبهم في السجون.

ويقول كبير المحللين للشؤون التونسية بمجموعة الأزمة الدولية مايكل بشير عياري إن "المتطرفين" ناشطون حاليا في تونس ويستخدمون أراضيها لشن هجمات على الجزائر التي ظلت تحارب تنظيم القاعدة فترة وطويلة وبدأت حربا ضد تنظيم الدولة مؤخرا، مضيفا أن "تونس أرض التجنيد".

ويقول آخرون إن تونس نفسها تظل هدفا لهجمات هؤلاء المقاتلين بسبب الآراء الليبرالية نسبيا لحكومتها بشأن الإسلام والنساء وحرية التعبير.   

المصدر : واشنطن بوست