آلاف يسألون عن المقال مجهول الكاتب.. بماذا أجابت الصحيفة؟

نيويورك تايمز: المقال المنشور مادة مهمة في صحافة الرأي والدستور لا يقسر على الكشف عن هوية كاتبه (الأوروبية)
نيويورك تايمز: المقال المنشور مادة مهمة في صحافة الرأي والدستور لا يقسر على الكشف عن هوية كاتبه (الأوروبية)

قالت نيويورك تايمز إنها نشرت المقال مجهول الكاتب بعد أن قدم وسيط تعرفه وتثق به كاتب المقال الذي اتصلت به مباشرة واستوثقت من هويته، مضيفة أنها وصفت الكاتب بصفة لا تحدده بدقة "من كبار المسؤولين في البيت الأبيض" لحمايته. وقالت إن من الصعب تخيّل وضع تُجبر فيه على الكشف عن هوية مصادرها.

كتبت الصحيفة ذلك ضمن ردودها على أسئلة القراء الذين قالت إن عددهم بلغ 23 ألفا وجهوا أسئلة مختلفة للصحيفة عن المقال من مثل: لماذا نشرتموه؟ كيف عثرتم على كاتبه؟ وكيف تتحققون من هوية صاحبه؟ وماذا تعنون بمسؤول كبير بالبيت الأبيض؟ وهل هناك احتمال لتكشف الصحيفة عن هويته في المستقبل؟ وهل فكرتم في دوافع الكاتب لكتابة مقاله هذا؟ ولماذا نشرتم الآن في الوقت الذي تهتم فيه أميركا بالنقاش حول ترشيح القاضي بريت كافانا مرشح ترامب للمحكمة العليا وهي قضية سيدوم تأثيرها على البلاد حوالي 30 عاما قادمة؟ وهل حدث من قبل أن نشرتم مقالا أو عمودا دون الكشف عن كاتبه؟ وهل فكرتم في التأثير والنتائج التي ربما تتولد عنه؟ 

تفسير شخصي مطلوب
وقالت الصحيفة إنها نشرت المقال لأنها تعتقد أنه تفسير شخصي ومباشر تقدمه لقرائها لأول مرة من مسؤول محافظ لسبب عمله مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم تهديد ذلك للمبادئ التي يؤمن بها، كما كتب، وهي إضافة مهمة للحوار الدائر في أميركا حول ما إذا كان هؤلاء المسؤولون قد اتخذوا القرار الصائب بعملهم مع ترامب، مضيفة أنها ولأول مرة تنشر مقالا دون العبارة الفرعية بين العنوان والنص "بايلاين" والتي تكتب فيها عادة اسم الكاتب.

وعن كيفية عثورها على الكاتب، قالت إن وسيطا تعرفه وتثق به قدّم لها الكاتب الذي اتصلت به واستوثقت من هويته.

لن تكشف عن هويته
وقالت إنها لا تتخيل أن تأتي ظروف تُجبر فيها على الكشف عن هوية الكاتب، لأن التعديل الأول للدستور الأميركي الخاص بحرية التعبير يحمي حق الكاتب في نشر مقال ينتقد فيه الرئيس، ولا يوجد بالمقال المنشور شيء يتعلق بسلوك جنائي.

وأوضحت في رد لها على سؤال عما إذا كانت قد فكّرت في دوافع الكاتب، قائلة إن أول خطوة في تقييمها لأي مقال هي النظر لخلفية الكاتب وجودة المادة وأهميتها، لكنها تأخذ في الاعتبار دوافع الكاتب كجزء من عملية التحقق من هويته.

وأضافت أن معرفة الدوافع بشكل عام صعبة، وفيما يتعلق بالمقال المعني تدرك أن هناك خليطا من الدوافع، من بينها رغبة الكاتب في الدفاع عن نزاهة من ينتقدون الرئيس من الداخل، لكن الدافع الرئيسي هو أن يصف صاحب المقال، بكل ما يمكن من الصدق، كيفية سير العمل داخل إدارة منقسمة وفوضوية، والدفاع، رغم ذلك، عن خيار من يعملون داخل هذه الإدارة.

صحافة الرأي
وأعربت نيويورك تايمز عن اعتقادها بأن المقال المنشور عبارة عن مادة مهمة في صحافة الرأي.

وقالت إنها نشرت من قبل مقالات دون ذكر أسماء كتابها لحماية أسرهم من عصابات تمارس ضدها عنفا في السلفادور، أو كتبت الاسم الأول للكاتب لحمايته وأسرته الممتدة من عنف النظام السوري، كما نشرت تقارير من الرقة لحماية كاتبها من استهداف تنظيم الدولة الإسلامية له.

وعما إذا كانت الصحيفة قد فكرت في التأثير والنتائج المتوقعة للمقال خاصة احتمال تعزيزه لنظريات المؤامرة بشأن "الدولة العميقة" وغيرها، قالت نيويورك تايمز إنها لم تفكر في ذلك، مشيرة إلى أن كاتب المقال نفسه قال إنه يخشى أن يُنظر إلى مقاله كجزء من نظرية "الدولة العميقة"، وقال حرفيا "هذا ليس من أعمال ما تُسمى الدولة العميقة، إنه من أعمال الدولة الصريحة".

المصدر : نيويورك تايمز