الهيكيكيموري.. ظاهرة انطواء محيرة لدى المراهقين

المصابون بهذا الرهاب الاجتماعي يقضون أوقتهم في تصفح الإنترنت أو القراءة أو الرسم 
(رويترز)
المصابون بهذا الرهاب الاجتماعي يقضون أوقتهم في تصفح الإنترنت أو القراءة أو الرسم (رويترز)

انتشرت خلال السنوات الماضية، وفي العديد من بلدان العالم، ظاهرة انعزال مراهقين وشباب في غرفهم لأشهر بل ربما لسنوات يعزفون خلالها عن الاختلاط بالمجتمع، دون أسباب واضحة.

ولم تعد هذه الظاهرة التي يطلق عليها "هيكيكيموري" مقتصرة على اليابان الذي انطلقت منه في تسعينيات القرن، بل غدت مشكلة على مستوى العالم.

ولهذا بدأ العديد من دول العالم يهتم بها، فأجرى حولها المتخصصون -من أطباء نفسيين وعلماء اجتماع وعلماء أنثروبولوجيا- العديد من الدراسات في الولايات المتحدة وإسبانيا وكندا وعُمان والبرازيل وإيطاليا وفرنسا.

ويعني لفظ "هيكيكيموري" الانطواء على النفس والبقاء داخل البيت وعدم الخروج منه، وكان اليابانيون قد اخترعوه بالتسعينيات للتعبير عن أولئك المراهقين والشباب الذين يرفضون أي تواصل مع من هم خارج بيتهم لمدة طويلة.

وتمثل هذه الظاهرة -التي يرجع بعض المختصين سببها إلى الضغط المدرسي وقسوة بيئة العمل- تحديا حقيقيا للسلطات اليابانية، خصوصا أنها تطال اليوم مئات الآلاف من شباب هذا البلد الذي يعاني أصلا من شيخوخة سكانه.

ويطلق على هذه الظاهرة في بعض البلدان "الانسحاب الاجتماعي، التسرب المدرسي، الرهاب الاجتماعي" حسب تقرير لآدريان غيوتو بصحيفة لوفيغارو الفرنسية.

الأسباب والدوافع
وقد دفع هذا السلوك الأخصائيين لطرح أسئلة من قبيل: لماذا ينعزل هؤلاء الشباب داخل منازلهم متخلين عن أصدقائهم ودراستهم ومشاريع حياتهم؟ كيف تعيش عائلاتهم هذا الأمر؟

ويرى الكثير من الأخصائيين أن هذه الظاهرة تقتصر على الذكور، لكون الإناث -حسب الطبيبة النفسانية د. ماري جان غيدج بورديو- لا يخفين إذا ما أحسسن بأنهن لسن على ما يرام، وهو ما شككت فيه عالمة الاجتماع مايا فاستن التي ترى أن بقاء المرأة داخل بيت أهلها طبيعي ولا يلفت الانتباه عادة لكنه لا ينفي أن تكون بعض الفتيات مصابة بهذا الرهاب.

والهيكيكيموري بالأساس شاب دون الثلاثين لا يعاني أي أمراض عضوية و"ليس بتلميذ ولا موظف ولا متدرب، كما أنه شخص لم يعد يرغب أي شيء، ولا يعني هذا أنه في تناقض مع ذاته بل يعيش نوعا من المقاومة السلبية" وفقا لبورديو.

وغالباً ما يقضي Hikikomori يومه خلف شاشة الدردشة أو ممارسة الألعاب الإلكترونية أو في إنشاء برامج حاسوب، لكن بعضهم يقضي وقته في القراءة أو الرسم أو البحث في مواضيع بعينها وتوثيقها.

لكن خلافا للاعتقاد السائد، فإن الإنترنت ليس سبب انطوائهم، بل هو وسيلة لتقصير الأيام الطوال عليهم، وقد يلجأ بعضهم إلى الشبكات الاجتماعية التي تمكنه من البقاء على اتصال مع بقية العالم وكسر الوحدة.

ويتم الانسحاب والانطواء عادةً بشكل تدريجي، يبدأ بغياب من حين لآخر عن المدرسة، يتطور ليتحول إلى انعزال بالغرفة خلال العطل المدرسية، تلي ذلك أحيانا عودة إلى المدرسة لفترة ثم انسحاب كلي وتحول إلى هيكيكيموري.

المصدر : لوفيغارو