رقم قياسي للمعمرين بقرية يابانية.. ما سر ذلك؟

أوجيمي سجلت رقما قياسيا عالميا في عدد من تجاوز عمرهم مئة عام (جوليان دانيل/ميوب/ليبراسيون)
أوجيمي سجلت رقما قياسيا عالميا في عدد من تجاوز عمرهم مئة عام (جوليان دانيل/ميوب/ليبراسيون)

"عمري مئة سنة، يا لها من مفاجأة! لقد وهن العظم مني، لكنني أتمتع بكل قواي العقلية". بهذه الكلمات تعلن هتسو مياجي بفخر عن سنها وهي تتمتع بصحة فولاذية.

حتى تجاعيد وجه هذه المعمرة اليابانية تصنع منحنيات أنيقة مثل شعرها الأبيض المصفف بعناية تحت قبعتها البنية الجميلة.

ليست مياجي المعمرة الوحيدة بقرية أوجيمي بمحافظة أوكيناوا التي تجاوزت المئة ولا تزال تنعم بصحة جيدة، فلها أترابها في هذه القرية الصغيرة، فما السر في ذلك؟

هذا ما حاول استكشافه مراسل صحيفة "ليبراسيون" رافائيل بريياه في تقرير خاص من أوكيناوا بعد أن سجلت هذه القرية رقما قياسيا عالميا غير مسبوق في عدد المعمرين الأصحاء، فهم عشرة من بين ثلاثة آلاف نسمة هي كل سكان هذه القرية التي تطالعك عند مدخلها لافتة تقول: "في سن الثمانين أنت طفل، وفي سن التسعين إذا جاء ملك الموت فقل له واصل طريقك وعد إلي بعدما أبلغ المئة".

يتميز مناخ أوجيني بالاعتدال وبوفرة النباتات شبه الاستوائية، لكن هؤلاء المعمرين عاشوا كجميع البشر ظروفا غير مثالية، فمياجي التي ولدت عام 1918 عاشت سنوات الحرب ومرارتها، لكنها لا تقبل الحديث عن تلك المعاناة، وإنما تحدثك عن زواجها وأولادها الأربعة وزوجها الذي مات في ريعان شبابه.

وتقول ابنتها البالغة من العمر ثمانين عاما إن أمها ترفض التوقف عن زراعة الخضراوات، وإنها لم تمرض أبدا، بل إن صحتها بأفضل حال.

ويكمن سر طول عمرها في جدول يتسم بالبساطة، إذ تصحو في الساعة الثامنة وتقوم ببعض حركات الجمباز، كما تقوم بزراعة حديقة الخضراوات الخاصة بها كل صباح، ولا تشاهد التلفزيون ولكنها تستمع إلى الراديو وتقرأ الجريدة المحلية وتذهب إلى الشاطئ لجمع الأعشاب البحرية والقواقع، كما تلتقي صديقاتها وترقص معهن.

مضادات الشيخوخة
ووجد الدكتور ماكوتو سوزوكي، الذي يدرس مجتمع أجيمي منذ السبعينيات، أن هذه الطريقة البسيطة للحياة تنطوي على ثلاثة مضادات للشيخوخة.

أولا الحياة الصحية البسيطة، وهو ما قال المراسل إن المعمرة ميزاكو مياجي (88 عاما) تجسده في أبهى صوره؛ إذ يقول إنها استقبلته في منزلها الخشبي المتواضع، الموجود على الشاطئ، حيث تقول إنها تستيقظ في وقت مبكر وتبدأ العمل في الحديقة مع الإفطار، ثم تطهو طعامها وتذهب لزيارة بعض صديقاتها، محافظة بذلك على نشاط بدني مستمر.

أما المضاد الثاني للشيخوخة فهو الطعام الصحي الذي تشتهر به هذه القرية، وتقول اختصاصية التغذية أميكو كينجو -التي خصصت حياتها العلمية لدراسة غذاء المعمرين في هذه القرية- إنهم يحرصون على تنويع مأكولاتهم معتمدين على منتجاتهم الطازجة ووصفات توارثوها أبا عن جد.

"فالسبانخ بالسمسم جيد للمعدة، كما أن التوفو والأعشاب البحرية تحمي من السرطان..."؛ فسكان هذه القرية يثبتون أن مثل هذه الوصفات مفيد للصحة، لكنه يتطلب ترفًا في الوقت، إذ يحتاج للصبر الذي تحتاجه ثقافة الزراعة البيولوجية"، وفقا لكينجو.

وأخيرا، يضع سكان أوجيمي العيش في المجتمع أولوية أولوياتهم، فالكرم من عاداتهم المتأصلة والتآزر والمساعدة المتبادلة كلها أشياء مهمة في مجتمعهم، كما يحاط المسنون بالعناية وتهيأ الظروف لهم للاجتماع والدردشة واللعب وشرب الشاي.

المصدر : ليبيراسيون