فك شفرة النشاط الدماغي.. أمل لعلاج الاكتئاب

اكتشف فريق من الباحثين الأميركيين مؤخرا طريقة للكشف عن مزاج الشخص من خلال تحليل نشاط دماغه، وهو ما يتوقع أن يمكّن العلماء من تطوير طرق علاج جديدة للاكتئاب، وفقا لما نشرته دورية نتشر بايوتكنلودجي.

وللكشف عن العلاقة بين النشاط الدماغي ومزاج الشخص، أجرى الباحثون تجربة على بعض المرضى المصابين بالصرع.

ففي بعض الأحيان، لا يكون العلاج الدوائي فعالا لدى هذه الأمراض، وهو ما يستلزم إزالة جزء الدماغ الذي يقع فيه تركيز الصرع.

وللقيام بذلك، يتم إدخال أقطاب كهربائية في دماغ المريض، تسجل نشاط الدماغ وتستهدف إزالة المنطقة المحددة، مع التأكد قبل ذلك من أن الدماغ سيظل يعمل بشكل صحيح من دون تلك المنطقة بعد إزالتها.

وقد طلب فريق البحث من سبعة متطوعين استخدام هذه الأقطاب لإكمال استبيان يصفون فيه مزاجهم الحالي، وخلال هذا الوقت كان نشاط دماغهم يسجل.

ومن خلال تكرار هذه العملية مرات عدة مع جميع المتطوعين، تمكن الباحثون من ربط إشارات دماغية معينة مع كل حالة مزاجية، ثم اخترعوا مفكك تشفير يمكنه التنبؤ بالمزاج الحالي لكل مريض عبر تحليل الإشارة المنبعثة من دماغه، واختبروا بعد ذلك هذا المفكك، وتحققوا من سلامة أدائه على مدى أيام عدة.

وعليه قرر الباحثون دراسة مدى نجاعة التحفيز العميق للمخ بالنسبة للأشخاص المصابين بالاكتئاب والذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.

وحسب طبيبة الأعصاب وعلم النفس بالمستشفيات الجامعية في جنيف، فإن تحفيز الدماغ ينطوي على زرع أقطاب كهربائية في دماغ المريض وإرسال نبضات كهربائية، وبما أن نشاط الدماغ يجري بشكل رئيسي عبر التيار الكهربائي، فإن الهدف من هذه النبضات هو تعديله وتحسينه، وهذه التقنية تُستخدم بالفعل لعلاج داء باركنسون لدى بعض المرضى.

ويتم إرسال هذه النبضات الكهربائية من خلال صندوق تحكم مثبت داخل صدر المريض، ويتحكم فيه الطبيب بشكل كامل ويمكنه تحفيز الدماغ متى ما شاء، لكن كي يكون ذلك التحفيز فعالا ينبغي أن يكون في المكان والوقت المناسبين.

لكي تكون النبضات الكهربائية أكثر إفادة، ينبغي إرسالها في أوقات يكون فيها الدماغ في حالة مزاجية كالحة، وهذا هو الوقت الذي يتدخل فيه مفكك التشفير الذي اخترعه الفريق.

وبما أن البحث يعتمد على مفكك للمزاج والاكتئاب، فإن الباحثين يتوقعون أن تستخدم هذه الطريقة لعلاج اضطرابات نفسية أخرى.

المصدر : ليبيراسيون